جاسم العقيلي
في زمنٍ أصبحت فيه شاشة هاتفنا النافذةَ الوحيدة على العالم، ومع كل تمريرة إصبعٍ على منصات التواصل، يتربص بنا عدوٌ صامت: خبرٌ مزيف قد يبدو في ثانية واحدة أكثر إقناعًا من ألف حقيقة موثّقة .
والسؤال الذي يجب أن نطرحه بصراحة: هل انتهى عصر الحقيقة؟
يقول الكاتب مارك توين : “الكذبة تدور نصف العالم بينما الحقيقة ما زالت تنتعل حذاءها“. بينما يقول الكاتب جورج أورويل: ” في زمن الخداع الشامل، قول الحقيقة يُعدّ فعلًا ثوريًا ” .
فيما يؤكد الصحفي الاستقصائي كارل برنشتاين : ” إن أخطر عدوٍ للديمقراطية ليس الأخبار المزيفة، بل كذب الرئيس دائمًا“. ويضيف: “الشيء الأكثر خطورة هو أن الناس لم يعودوا مهتمين بالحقيقة كما كانوا من قبل. الآن كل واحد محبوس داخل أيديولوجيته ” .
وهنا يتكرر السؤال: كيف نحمي أنفسنا؟
الحل ليس في انتظار أن تنتعل الحقيقة حذاءها وتركض خلف الكذبة. الحل في التروّي: توقف لثوانٍ قبل مشاركة أي محتوى يثير مشاعرك. ابحث عن المصدر الأصلي، وقارن الخبر في وسائل إعلام مختلفة، واسأل نفسك: هل يتماشى هذا الخبر مع ما أعرفه من حقائق؟ والأهم: ألّا تتفاعل مع المنشورات المشكوك فيها لا إعجاب، ولا تعليق، ولا مشاركة ، لأن أي تفاعل يمنحها انتشارًا أوسع .
الحقيقة لم تمت بعد، لكنها تحتاج إلى كثير من المتشككين الأذكياء الذين يرفضون أن يكونوا مجرد نقاط في خوارزمية .