مظفر العقابي- القاهرة
أن يضع الاتحاد العراقي لكرة القدم، في دورته الحالية، هدفًا يتمثل في أن تكون الكرة العراقية بين كبار القارة الآسيوية الثلاثة، فهو حلم كبير يستحق الاحترام. لكنه، في الوقت ذاته، يحتاج إلى عمل أكبر، ومنظومة احترافية متكاملة، وإرادة حقيقية تكسر قيود الماضي وتفتح أبواب المستقبل.
إن الوصول إلى هذا الهدف لا يبدأ من المنتخب الوطني فقط، بل من النادي؛ من المكان الذي تُكتشف فيه المواهب، ويُصنع فيه اللاعب، وتُبنى فيه الأجيال التي سترتدي شعار العراق.
ومن هنا، أرى أن الخطوة الأولى يجب أن تبدأ بتشريعات جريئة من مجلس النواب، تهدف إلى تحويل الأندية إلى شركات رياضية متخصصة بكرة القدم، وفصلها إداريًا وماليًا عن المؤسسات والوزارات الحكومية، مع فتح أبواب الانتساب إلى الهيئات العامة أمام المواطنين، وفق ضوابط واضحة واشتراكات معلنة، لتصبح الهيئة العامة صاحبة الدور الحقيقي في انتخاب مجالس إدارات كفوءة ومحاسبتها.
فالشركة التي تبحث عن النجاح والاستمرارية لن تقبل بالخسارة، وستسعى إلى استقطاب أفضل الكفاءات والخبراء في الإدارة الرياضية، والعمل على التسويق والاستثمار وجذب الرعاة، وتطوير البنية التحتية ومراكز التدريب. ف كرة القدم الحديثة لم تعد مجرد مباراة تُلعب على مدى تسعين دقيقة، بل أصبحت صناعة واقتصادًا وعلمًا وإدارة واستثمارًا.
وفي قلب هذا المشروع، يجب أن تكون الفئات العمرية أولوية مطلقة؛ لأن بناء اللاعب العراقي لا يمكن أن يستمر بالاعتماد على المواهب الجاهزة أو على تعاقب الأجيال من دون صناعة حقيقية للمستقبل.
نحن بحاجة إلى أندية تُدار بالكفاءة لا بالمحسوبية، وبالأرقام لا بالعلاقات، وبالرؤية لا بردود الأفعال. أندية تصنع المواهب وتستثمر في الإنسان قبل أن تبحث عن البطولات.
أما إذا بقيت المؤسسات الحكومية هي الراعي الأساسي للأندية، وظلت العقلية الإدارية ذاتها، فلن يكون أمامنا سوى الاستمرار في مطاردة الحلم نفسه، في وقت تتقدم فيه كرة القدم الآسيوية بخطوات واسعة.
العراق يستحق كرة قدم تليق بتاريخه وجمهوره.
فإما أن نمتلك شجاعة التغيير ونبدأ ببناء منظومة احترافية حقيقية، وإما أن نبقى نحلم بالوقوف بين كبار آسيا، ونقاتل بسيوف من خشب في عالم لا يعترف إلا بالعمل والعلم والاحتراف.
المجد لا يُورث… المجد يُصنع في مجالس الشعب وسلطته التشريعية.