مظفر العقابي
القاهرة
الخروج الحزين من السعودية في خليجي الديار العربية 27
هاردلك لكل قلب عراقي ظل معلقاً بخيط الأمل، ينتظر من أسود الرافدين ليلةً تعيد للوطن شيئاً من الفرح.
هذه ليست ليلة خسارة عابرة؛ فهناك مباريات نخسرها ثم ننساها، وهناك مباريات تترك في الروح ندبةً تشبه تلك التي تركها موت أنكيدو في قلب كلكامش.
كان كلكامش، بكل جبروته، يظن أن القوة قادرة على هزيمة القدر. لكنه حين وقف أمام جسد أنكيدو، اكتشف الحقيقة الأقسى: هناك أشياء لا تستطيع القوة إعادتها. فحمل حزنه ومضى يبحث عن عشبة الخلود، لا لأنه كان يبحث عن عشبة، بل لأنه كان يبحث عن فرصة ثانية، عن باب يعيد إليه من فقده.
وهكذا نحن الليلة.
لسنا نبكي تسعين دقيقة، ولا نبكي قرعةً أخرجتنا من البطولة وأعادتنا إلى بغداد؛ نحن نبكي حلماً كان أكبر من مباراة، ونبكي فرصةً ظننا أنها ستقودنا إلى ليلة عراقية لا تُنسى.
مبروك لعُمان، المنتخب المجتهد الذي بلغ نصف النهائي للمرة الثامنة، واستحق التأهل والاحترام.
أما نحن، فعلينا أن نمتلك شجاعة كلكامش في مواجهة الحقيقة، وأن نقف أمام مرآة كرة القدم العراقية بلا خوف.
منظومتنا بأكملها تحتاج إلى مراجعة: الأندية، والمدربون، والأجهزة الفنية والطبية، واللاعبون، وصولاً إلى اتحاد الكرة. لقد باتت الحاجة ملحّة إلى مدير فني للاتحاد بثقل تنفيذي حقيقي، يشرف على مشروع كروي متكامل ويستثمر مواهب العراق الهائلة.
والسؤال الأكثر وجعاً: لماذا حضر بعض لاعبينا إلى العرس الخليجي وهم مصابون أو غير مكتملين بدنياً وصحياً؟ ولماذا تكرر الأمر بعد بطولة العرب؟ أسئلة يجب أن تجد إجابات صريحة من السيد أرنولد وجهازه الطبي.
الليلة ستنام جماهير العراق حزينة…
لكننا سنعود.
ولن نبحث عن عشبة الخلود في الأساطير، بل في التعلم من أخطائنا.
هاردلك يا عراق… فالدمعة اليوم ليست نهاية الحكاية، بل ربما كانت أول سطر في حكاية انتصار لم يُكتب بعد.