من شاشة السينما إلى قلب الواقع

 

محمد منصور

في فيلم I, Robot عام 2004 لم تبدأ المشكلة بآلة تريد تدمير البشر، بل بمنظومة ذكاء اصطناعي اعتقدت أن أفضل طريقة لحمايتهم هي تقييد حريتهم والسيطرة على قراراتهم، وكان ذلك خيالًا سينمائيًا، لكن بعض ملامحه بدأت تقترب من واقع التكنولوجيا .

ثم جاء فيلم The Creator عام 2023 بصورة أكثر تعقيدًا إذ تدور أحداثه في مستقبل يشهد حربًا بين البشر والذكاء الاصطناعي، بينما يكتشف البطل أن السلاح الذي أُرسل لتدميره هو ذكاء اصطناعي متجسد في هيئة طفل، وهنا لا يظهر الذكاء الاصطناعي كـ«آلة شريرة» فقط، بل يطرح سؤالًا أعمق ماذا يحدث عندما يتحول الخوف من التكنولوجيا إلى صراع معها؟ .

وبين الفيلمين تتغير صورة الذكاء الاصطناعي من آلة تسعى إلى حماية الإنسان ولو على حساب حريته إلى كيان يصبح جزءًا من صراع الإنسان مع نفسه، وهنا تقترب السينما من سؤال الواقع من يضع حدود هذه التقنية؟ ومن يملك حق استخدامها؟

فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد نظام يجيب عن الأسئلة، بل أصبح قادرًا على تحليل المعلومات، وكتابة البرمجيات، واستخدام الأدوات وتنفيذ مهام متتابعة. ومع انتقاله من الإجابة إلى الفعل أصبحت الرقابة والسيطرة أكثر إلحاحًا .

وفي عام 2026 تصاعد الجدل داخل صناعة الذكاء الاصطناعي حول سرعة تطور القدرات المتقدمة فقد دعا الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic داريو أمودي إلى إبطاء التطوير بما يسمح لإجراءات السلامة والرقابة بمواكبة القدرات المتزايدة، وفي المقابل رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدعوات إلى الإبطاء مؤكدًا أهمية الحفاظ على التقدم الأميركي في مواجهة الصين، وقال «من يفوز بالذكاء الاصطناعي يفوز ” .

وهنا تتحول القضية إلى سباق بين سرعة التطور وسرعة الرقابة فالدول والشركات تتنافس على تطوير أقوى النماذج بينما تتزايد المخاوف من أن تتوسع القدرات أسرع من قدرة الأنظمة الرقابية على مواكبتها ، لقد حذرتنا السينما من خروج الآلة من القفص، وأما مسؤوليتنا اليوم فهي أن نبقي مفتاح القفص في يد الإنسان .

 

قد يعجبك ايضا
∧