تانيا ملكشاهي
يُعدّ الفن من أهم الوسائل التي تعبّر بها الشعوب عن ذاكرتها وهويتها وخصوصيتها الثقافية. فهو ليس مجرد وسيلة للترفيه والجمال، بل لغة إنسانية قادرة على نقل التاريخ والقيم والعادات والتقاليد من جيل إلى آخر، وترسيخ الشعور بالانتماء والاعتزاز بالتراث.
وتتجلى أهمية الفن في الحفاظ على الهوية القومية من خلال الموسيقى والأغاني والرقص والمسرح والسينما والأدب والفنون التشكيلية. فكل عمل فني يحمل في داخله جانبًا من ذاكرة المجتمع، ويعكس لغته ورموزه وقصصه وتجارب أبنائه. كما يسهم الفن في تعريف الأجيال الجديدة بتراثها، ويحمي الموروث الثقافي من الاندثار في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وتأتي اللغة في مقدمة العناصر التي يحافظ عليها الفن، إذ يمكن للأغنية والمسرحية والفيلم والقصيدة أن تجعل اللغة حاضرة في الحياة اليومية، وأن تنقل مفرداتها وتعبيراتها إلى الأجيال القادمة. كما يستطيع الفنان أن يعيد تقديم التراث بأساليب معاصرة تجعل الشباب أكثر ارتباطًا به، من دون أن يفقده أصالته.
إن الحفاظ على الهوية القومية لا يعني الانغلاق على الآخر، بل يعني معرفة الذات واحترام الخصوصية الثقافية والانفتاح في الوقت نفسه على ثقافات الشعوب الأخرى. ومن هنا، يصبح الفن جسرًا يصل الماضي بالحاضر، ويحمل ذاكرة المجتمع نحو المستقبل.
وفي النهاية، يمكن القول إن الفن ذاكرة حيّة للشعوب؛ فكلما ازدهر الفن الأصيل، بقيت الهوية حاضرة، وكلما وجد المبدعون الدعم والحرية والمساحة للتعبير، استطاعوا أن يحفظوا ملامح ثقافتهم ويقدموها للأجيال القادمة بصورة أكثر إشراقًا وحيوية.