عكيد آغا
لماذا لم تحسم الولايات المتحدة معركتها مع الحوثيين رغم امتلاكها التفوق العسكري؟ ولماذا لم تتجه إلى إنهاء خطرهم بشكل كامل في باب المندب؟
برأيي، قد لا يكون الأمر عجزًا عسكريًا، بل حسابًا استراتيجيًا.
فالولايات المتحدة خاضت مواجهة مباشرة مع الحوثيين، وقصفت مواقعهم، لكنها تجنبت تحويل الحرب إلى معركة شاملة وطويلة. وربما تدرك واشنطن أن القضاء الكامل على الحوثيين لا ينهي المشكلة، بل قد يفتح بابًا لحرب أوسع في اليمن والمنطقة.
لكن الأخطر هو تزامن باب المندب مع مضيق هرمز.
هرمز يمثل بوابة الخليج وممرًا حيويًا للطاقة، بينما باب المندب يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر وقناة السويس. وإذا بقي المضيقان تحت ضغط متزامن، فإن الخطر لا يعود أمريكيًا فقط، بل يصبح خطرًا على أوروبا وآسيا والاقتصاد العالمي بأكمله.
وهنا يمكن فهم الورقة الأمريكية الأهم:
لماذا تتحمل واشنطن وحدها كلفة حماية الممرات البحرية، بينما تستفيد أوروبا والدول الصناعية من هذه الممرات؟
فكلما طال أمد الأزمة وارتفعت كلفة الطاقة والشحن والتأمين، أصبحت الدول الأوروبية وغيرها أكثر حاجة للمشاركة في حماية مصالحها، بدل ترك الولايات المتحدة تتحمل العبء وحدها.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى باب المندب وهرمز باعتبارهما ورقتين في معادلة واحدة:
إيران تضغط عبر هرمز، والحوثيون يضغطون عبر باب المندب، والعالم يدفع الثمن.
لذلك، قد لا تكون «الضربة القاضية» للحوثيين هي الهدف الأمريكي الأول، لأن إنهاء الورقة عسكريًا قد يكون أسهل من إدارة نتائجها السياسية والاستراتيجية.
وهنا يبقى السؤال الأهم:
هل تريد أمريكا إنهاء الأزمة بأسرع وقت، أم تريد تحويلها إلى أزمة دولية تجعل الآخرين يشاركونها كلفة المواجهة؟
لا نستطيع الجزم بأن هذا هو القرار الأمريكي المعلن، لكنه احتمال استراتيجي يستحق القراءة والتأمل.
فالسياسة الدولية لا تُدار دائمًا بما تقوله الدول، بل أحيانًا بما تتركه مفتوحًا من أزمات وأوراق ضغط.