الحصار و ما فيه وبعده و قبله.

فاضل ميراني*

لا يتعامل المجتمع الدولي في حال وقوع ضرر يمسه مع اسماء بلا صفات عمل مسند لفاعله، ومن ضمن اقسى و اشد وسائل الردع او التحجيم بغرض التصحيح السياسي تأديبا او تمهيدا لأستبدال نظام هو الحصار.
عقوبة بتفرعات تخلق تحديات لا يعرف مرارتها الا الذي جربها.
دعوكم من المثرين و المستأجرين ليكونوا لسان كذب، فالاولون سيصلون بما تحت ايديهم من المنهوب ليأخذوا احتياجاتهم، و الاخرون المدافعون عن الباطل سيفرون او يغيرون جلد لسانهم او تتم تصفيتهم على ايدي الخصوم، اما الضحية الاكثر عددا فهم رعايا النظام من مواطنين ابتلتهم الايام و ابتلاهم وعيهم بحكّامهم.
للحصار وجوه، كلها بشعة التقاسيم، وهو بكل اختصار نبذ يوقف الزمن و ينحدر بالضحية لعوالم ستظهر حاملة كل سوء و تخبط، الحصار يشبه التيه في صحراء.
الحصار سجن بتهمة ادين بها غيرك لكنك انت المسجون، و لا تدري مدة سجنك، انت معتقل و ليس لك حق الاعتراض.
حتى مواكبتك لأحداث خارجك ستشهد تقييدا، فسجنك بلا نوافذ، و المتسبب بالعقوبة عليك سجين مثلك لكنه سرق كل حقوقك، و خشية منك فقد اضاف لحصار المجتمع لكما، اضاف قيوده عليك في سجنك، في الخقيقة انت ستكون داخل سجنين داخلي شاده و رفع اسواره حاكم وضعت حياتك بيده، و سجن اخر بقرار دولي منطوقه انك لا يصح ان تقبل ان تكون مطيعا لمن يتحكم بقرار سياسي رسمي مضر بمصالح الاسرة الدولية.
وهذا الامر يتحدث عن عمق علاقة غير صالحة بين حاكم و محكوم اعتقد الحاكم انه غير مسائل من محكومه و اعتقد المحكوم ان حاكمه قدر و قضاء مع وجود تزاحم علاقات مجتمعية و ثقافية و مصالح ابقت الوضع الداخلي في الدولة مريضا لا يعالج و لا يواجه بأنه مريض.
الحصار ومهما كانت حجج المتسببين بوقوعه متشبثة بشعارات فهي سرعان ما ستكشف كذب حديثهم، و مهما كان فقضايا اليوم نادرا ما يكون فيها نظام سياسي محاصر او معرض للحصار صادقا في دعواه، اذ ان وقائع الاحداث كفيلة بكشف اللص و القاتل المتواري بثياب البريء.
قبل الدخول لما ستكون عليه مضامين الحصار، انظروا الى مسببيه، كيف كانوا قبل الوصول للقرار و كيف صاروا و ما انجازهم لنفسهم و ما انجازهم في المهام العامة.
الغذاء و الدواء- سيعجز الفرد الاعتيادي عن الحصول عليهما، و حتى مع افتراض وجود برامج طواريء، فهامش الشراء متراجع و هامشا المرض و الموت هما الاكبر.
ستبرز طبقة جديدة هم ادوات التحكم في السوق الموازي الذي سيكون اكبر من السوق الاعتيادي.
الجريمة ستتطور و تتوالد و ستستجد جرائم جديدة، و ستظهر تنظيمات التشدد، و معها يكبر سوق الانحراف بكل فروع الانحراف.
سيوجه الحصار ضربات للصغار و المتقدمين في السن، وهما الفئتان الاقرب للعجز.
و ستتركز الضربات على الشباب، فينجز الحصار غاية بعيدة المدى في كسر تراتب جيلي.
الحصار يخلق سمعة لا تزول بتحقق الهدف تأديبا للنظام او ازالته، فالاسرة الدولية تبقي خشيتها و شكوكها في البقعة السياسية المعاقبة حتى بعد زوال عدوها.
ولئن كان القرار السيادي في الحصار به هامش داخلي، فإنه سرعان ما سيذوي و سيتشكل قرار بإملاءات خارجية.
اغلب السوء الذي تلمسونه اليوم و اذاكم هو اغلبه من ثمار الحصار السابق، و الخشية من حصار لاحق.
للحديث بقية تطول و شواهد لا تُدحض.

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

قد يعجبك ايضا