تحقيق صحفي –عرفان الداوودي
مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي في 9/1، تتجه الأنظار إلى المؤسسات التربوية لمعرفة مدى جاهزيتها لاستقبال الطلبة، ليس فقط من حيث الأبنية المدرسية، وإنما أيضاً من حيث الملاكات التعليمية والإدارية، والإشراف التربوي، والمناهج، والكتب والمستلزمات، وآليات معالجة المشاكل التي قد تظهر مع انطلاق الدوام.
وفي هذا السياق، يبرز نشاط المدير العام لتربية أربيل لقمان سعيد خلال الفترة الأخيرة، من خلال سلسلة من اللقاءات والاجتماعات والزيارات والمتابعات التي شملت عدداً من المؤسسات والمديريات التربوية، فضلاً عن التواصل مع المشرفين والجهات الحكومية المعنية بالملف التعليمي.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا:
هل تستطيع هذه الحركة الإدارية والميدانية أن تتحول إلى نتائج ملموسة داخل مدارس أربيل مع انطلاق العام الدراسي في 9/1؟
من المكتب إلى الميدان
الإدارة التربوية الناجحة لا يمكن أن تبقى خلف أبواب المكاتب، لأن المشكلات الحقيقية تظهر داخل المدارس وفي الصفوف وبين المعلمين والطلبة.
ومن هذا المنطلق، تبدو الزيارات الميدانية التي يقوم بها مدير عام تربية أربيل جزءاً من محاولة الاقتراب من الواقع التعليمي بصورة مباشرة، والاستماع إلى المسؤولين التربويين والكوادر، والاطلاع على الاحتياجات التي تحتاج إلى معالجة.

وتزداد أهمية هذه المتابعة عندما تشمل المناطق الواقعة خارج مركز المدينة، حيث تختلف احتياجات المدارس بحسب الكثافة السكانية وبعدها عن مركز المحافظة.
تربية الأطراف.. عينٌ على المدارس البعيدة
تحظى مديرية تربية الأطراف بأهمية خاصة، نظراً إلى اتساع الرقعة الجغرافية وتنوع المناطق والمدارس التابعة لها.
وزيارة المسؤول التربوي الأول لهذه المؤسسات لا ينبغي أن تكون مجرد نشاط بروتوكولي، بل فرصة للوقوف على واقع المدارس، والاستماع إلى الإدارات والكوادر، ومعرفة النقص الموجود، وما يمكن إنجازه قبل بدء العام الدراسي.
فالطالب في الأطراف له الحق نفسه الذي يتمتع به الطالب في مركز أربيل، وهذه المعادلة هي أحد الاختبارات الحقيقية أمام الإدارة التربوية.
عنكاوا وبني صلاوة.. متابعة احتياجات المدارس
كما تأتي المتابعة في عنكاوا وبني صلاوة ضمن مشهد أوسع من العمل الميداني، خصوصاً أن النمو السكاني والتوسع العمراني يفرضان على الإدارة التربوية قراءة الواقع بصورة مستمرة.
فكل مدرسة تحتاج إلى متابعة تختلف عن الأخرى، وكل منطقة لها احتياجاتها، سواء في الأبنية أو الصفوف أو الملاكات أو الإشراف أو المستلزمات التعليمية.
ومن هنا تصبح الزيارة الميدانية ذات قيمة عندما تنتهي إلى توصيات وقرارات ومتابعة لتنفيذها.
المشرفون التربويون.. الحلقة الأهم في الميدان
ومن أبرز الملفات التي تستحق التوقف عندها اللقاءات مع المشرفين التربويين.
فالمشرف هو حلقة الوصل بين الإدارة العليا والمدرسة، وهو الأكثر قدرة على نقل الصورة الواقعية عن مستوى الأداء التعليمي والإداري، وعن المشاكل التي تواجه المعلمين والإدارات والطلبة.
ولهذا فإن الاستماع إلى المشرفين لا يمثل نشاطاً إدارياً فقط، وإنما يمكن أن يكون مصدراً مهماً للمعلومات التي تساعد الإدارة العامة على اتخاذ قرارات أكثر دقة.
فالمدرسة لا تُدار بالتقارير وحدها، وإنما بمعرفة ما يحدث فعلاً داخل الصف.
التنسيق مع وزير التربية
الملف التربوي في أربيل يرتبط أيضاً بوزارة التربية في حكومة إقليم كوردستان، ولذلك فإن اللقاءات والتنسيق بين المدير العام والوزارة تكتسب أهمية في معالجة الملفات التي تتطلب قرارات أو دعماً على مستوى الوزارة.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه وزارة التربية إلى تطوير العملية التعليمية ومناقشة التحديات التي تواجه المدارس والكوادر، وهو ما يجعل التنسيق بين المديريات العامة والوزارة أمراً أساسياً لإنجاح العام الدراسي.
وتضم وزارة التربية في حكومة الإقليم مديريات التربية العامة لمحافظات أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة وغيرها.
لقاء محافظ أربيل.. التربية مسؤولية مشتركة
ولعل من أبرز مشاهد التنسيق الحكومي اللقاء الذي جمع محافظ أربيل أوميد خوشناو مع مسؤولين في قطاع التربية، بحضور المدير العام لتربية أربيل لقمان سعيد.
وفي 19 آب/أغسطس 2026، حضر لقمان سعيد لقاء محافظ أربيل مع مدير ممثلية وزارة التربية الاتحادية في أربيل هادي عبد الستار شبل والوفد المرافق له، حيث جرى بحث واقع التعليم وسير العملية التربوية للطلبة والتلاميذ من النازحين واللاجئين في المحافظة، مع تأكيد المحافظة تقديم الدعم والتسهيلات لإنجاح العملية التعليمية.
وهذا النوع من اللقاءات يفتح باباً مهماً أمام مديرية التربية للتنسيق مع المحافظة والمؤسسات الأخرى، خصوصاً في الملفات التي تتجاوز حدود العمل التربوي الداخلي.
لقمان سعيد ودلير عبدالله.. فريق إداري جديد
وفي السادس من تموز/يوليو 2026، شهد ديوان محافظة أربيل مراسم إعلان تغييرات إدارية في مديرية التربية، بحضور محافظ أربيل أوميد خوشناو والمدير العام لتربية أربيل لقمان سعيد، حيث تسلم دلير عبدالله مهام معاون المدير العام لتربية أربيل، فيما عُيّن ريزان محمد أمين مديراً لتربية مركز أربيل.
وهنا تظهر أهمية العمل بروح الفريق، لأن إدارة مديرية بحجم تربية أربيل تحتاج إلى منظومة إدارية متكاملة، وتوزيع واضح للمهام، ومتابعة مستمرة للقرارات.
والصورة التي تجمع محافظ أربيل أوميد خوشناو، والمدير العام لتربية أربيل لقمان سعيد، ومعاون المدير العام دلير عبدالله تختصر جانباً من هذا التنسيق الإداري بين المحافظة ومديرية التربية.
الأرقام.. ماذا تحقق على الأرض؟
ولا يمكن تقييم أي إدارة تربوية من خلال اللقاءات وحدها.
فبحسب ما نُشر سابقاً عن واقع تربية أربيل، شهدت المحافظة إنشاء مدارس جديدة وإضافة قاعات دراسية وترميم عدد من المدارس، إلى جانب تقليص عدد المدارس ذات الدوام الثلاثي، وهي ملفات تمثل جزءاً من معالجة مشكلة البنية التحتية التعليمية.
لكن التحدي الأكبر يبقى في استدامة هذه النتائج وتحويلها إلى تحسن نوعي في مستوى التعليم.
فالمدرسة الجديدة مهمة، لكن الأهم أن يكون فيها معلم كفوء، وبيئة تعليمية مناسبة، وإدارة ناجحة، ومشرف يتابع الأداء.
9/1.. موعد الاختبار الحقيقي
كل هذه الزيارات واللقاءات والاجتماعات ستدخل اختبارها الحقيقي مع بدء العام الدراسي في 9/1.
عندها لن يكون المقياس عدد الزيارات أو الاجتماعات، وإنما:
* هل المدارس جاهزة لاستقبال الطلبة؟
* هل الملاكات التعليمية مكتملة؟
* هل الكتب والمستلزمات متوفرة؟
* هل الصفوف الدراسية مهيأة؟
* هل المشرفون التربويون مستعدون للمتابعة؟
* هل عولجت المشاكل التي ظهرت خلال العام السابق؟
* وهل انعكس النشاط الإداري على الطالب والمعلم داخل المدرسة؟
هذه هي الأسئلة التي سيجيب عنها الواقع مع أول يوم دراسي.
الخلاصة: الزيارات بداية الطريق وليست نهايته
ما يظهر من نشاط مدير عام تربية أربيل لقمان سعيد هو محاولة لتعزيز الحضور الميداني، وتوسيع دائرة التواصل مع المديريات والمشرفين والكوادر، بالتوازي مع التنسيق مع وزارة التربية ومحافظة أربيل.
لكن العمل التربوي لا يُقاس بكثرة الاجتماعات والصور، وإنما بما يبقى منها داخل المدرسة بعد انتهاء الاجتماع.
فالنجاح الحقيقي هو أن يدخل الطالب إلى مدرسة أكثر تنظيماً، وأن يجد المعلم بيئة تساعده على أداء رسالته، وأن يشعر ولي الأمر بأن المؤسسة التربوية تسمع صوته وتعالج مشكلاته.
وفي 9/1، عندما تُفتح أبواب المدارس وتُقرع الأجراس، يبدأ الامتحان الحقيقي لإدارة تربية أربيل.
هناك فقط ستظهر النتيجة: هل كانت الزيارات واللقاءات مجرد نشاط إداري، أم أنها كانت خطوات عملية لبناء عام دراسي أفضل.