من ميشيغان إلى 97 دولة.. الكسنزانية (حين تتحول المحبة إلى أسلوب حياة)

نوري جاسم

في مشهدٍ روحي وإنساني لافت، شهدت ولاية ميشيغان الأمريكية يوم السبت الموافق 29 آب/أغسطس 2026 احتفاليةً بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، تزامنت مع افتتاح المركز الكسنزاني القادري العالمي للتصوف، بحضور كبير من الضيوف والعلماء والشخصيات الإسلامية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب عدد من الشخصيات والفعاليات من أبناء الجاليات المختلفة. وجرت مراسم الافتتاح بحضور القنصل العراقي في ولاية ميشيغان، في مناسبة عكست الحضور العراقي والإسلامي في المشهد الروحي والثقافي للولاية، وأبرزت اتساع دائرة التواصل التي تسعى إليها الطريقة العلية القادرية الكسنزانية.

وفي هذه المناسبة، أكد السيد الشيخ شمس الدين محمد نهرو الكسنزان القادري الحسيني أن الطريقة الكسنزانية تمثل نقطة التقاء بين الشعوب والبلدان والأمم، وأن رسالتها الأساسية هي السلام ونشر قيم المحبة والتعايش وخدمة الإنسان. وأشار سماحته إلى أن أبناء الطريقة ينتشرون في 97 دولة حول العالم، واصفًا إياهم بأنهم «جنود مجهولون في خدمة الإنسانية»، يعملون في مجتمعاتهم من أجل الخير والمحبة، بعيدًا عن الحدود والاختلافات. وأكد أن العرفان في تركيا وبلاد فارس، والتصوف في بلدان أخرى، وإن اختلفت التسميات، يلتقيان في جوهر واحد، هو بناء الإنسان وتزكية روحه وترسيخ المحبة الإلهية. وقال إن المولد النبوي الشريف هو عيد لكل بني البشر، وعيد الوحدة بين المجتمعات والشعوب والأمم؛ لأن سيدنا محمدًا ﷺ هو نقطة الالتقاء بين إخوانه من الأنبياء والرسل، وقد أرسله الله تعالى رحمةً للعالمين.

وأضاف أن الأرواح تتلاقى بهذه المحبة الإلهية، وأن الطريقة الكسنزانية ليست مجرد ممارسة روحية، بل أسلوب حياة يقوم على التعايش المشترك بين الجميع. وأوضح أن العبادات والسلوكيات الروحية تهدف إلى بناء الإنسان من داخله، فيما تتمثل رسالة الطريقة في بناء القيم الإنسانية والعمل معًا من أجل الإنسان؛ لأن إصلاح الإنسان من الداخل يقود إلى مجتمع تسوده المحبة والرحمة والطيب المحمدي الإلهي، مجتمع لا يُظلم فيه أحد.

وفي سياق حديثه عن مفهوم الخدمة، استشهد سماحته بما يقوله السلطان محمد المحمد الكسنزان من أن: «أبناء الطريقة الكسنزانية هم في خدمة أهلنا في العراق»، موضحًا أن دائرة الخدمة تبدأ من الأهل والوطن، ثم تتسع إلى الدائرة الإسلامية، ومنها إلى الدائرة الإنسانية. وهكذا حمل افتتاح المركز في ميشيغان دلالة تتجاوز افتتاح مؤسسة جديدة؛ ليقدم صورة عن رسالة ترى في المحبة لغةً مشتركة، وفي التعايش سبيلًا، وفي بناء الإنسان من الداخل أساسًا لبناء مجتمع إنساني يسوده السلام. وصلى الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

قد يعجبك ايضا