أربيل – التآخي
شهدت حسينية الأبرار في مدينة السليمانية، يوم السبت، وللمرة الأولى، إقامة مراسم مشتركة بين أبناء الطائفتين السنية والشيعية لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، بإشراف ممثلية المرجعية الدينية العليا في إقليم كوردستان.
وحملت الفعالية رسائل دينية واجتماعية ركزت على المشتركات بين المسلمين، وأكدت أهمية تعزيز ثقافة التعايش والتقارب بين مختلف المذاهب.
وشارك في المراسم رجال دين وشخصيات دينية ومواطنون من الطائفتين، إلى جانب مشاركة صوفية، فيما تضمن برنامج الاحتفالية تلاوة آيات من القرآن الكريم، وتقديم تواشيح وأناشيد دينية بمشاركة مجموعة من الأطفال، فضلاً عن مناقب نبوية صوفية تناولت سيرة الرسول محمد ومكانته وفضائله.
وقال الشيخ عماد الزيرجاوي، ممثل المرجعية الدينية العليا في إقليم كوردستان، إن هذه هي المرة الأولى التي تقام فيها في حسينية الأبرار احتفالية مشتركة بين المذهبين الشيعي والسني بمناسبة المولد النبوي الشريف.
وأوضح أن أهمية المناسبة لا تقتصر على أبعادها الدينية والتاريخية، وإنما تحمل أيضاً أبعاداً اجتماعية وإنسانية تؤكد قدرة أبناء السليمانية على الاجتماع حول المشتركات والثوابت الدينية.
وأشار إلى أن السليمانية اعتادت الاهتمام بمراسم المولد النبوي وإحيائها بما يليق بمكانة المناسبة، لافتاً إلى أن الاحتفالية الحالية تميزت بالمشاركة الفعلية للسنة والصوفية إلى جانب الشيعة في تنظيم فقراتها وإحيائها.
وأكد الزيرجاوي أن هذه المشاركة تمثل صورة الإسلام القائمة على التكامل بين المسلمين، مشدداً على أن المناسبات والقضايا الدينية ينبغي أن تكون وسيلة لجمع المسلمين وتقريبهم لا سبباً للتفرقة.
كما أشار إلى أن اختيار ذكرى المولد النبوي لإقامة هذه المراسم المشتركة يحمل دلالة خاصة، باعتبار أن شخصية الرسول محمد تمثل مساحة جامعة للمسلمين بمختلف مذاهبهم ومدارسهم الدينية.
وتضمنت الفعاليات تلاوات قرآنية وتواشيح دينية قدمها أطفال، إلى جانب المدائح والمناقب النبوية الصوفية، وسط أجواء ركزت على قيم المحبة والتسامح والوحدة والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع.
وتأتي هذه الفعالية في ظل التنوع الديني والمذهبي الذي تتميز به السليمانية، مع مساعي منظميها إلى جعل المناسبات الدينية المشتركة مساحة لتعزيز التقارب الاجتماعي وترسيخ خطاب يقوم على المشتركات بين المسلمين.