رئيس حزب السلام التركماني الديمقراطي: المادة 140 استحقاق دستوري.. وخانقين لا تُدار بالإشاعات والمزايدات

 

حوار: الصحفي عرفان الداوودي

في ظل استمرار الجدل السياسي والقانوني حول المناطق المتنازع عليها، ولا سيما خانقين، يبرز ملف المادة (140) من الدستور العراقي بوصفه واحداً من أكثر الملفات حساسية وأهمية.

وفي هذا الحوار، يتحدث رئيس حزب السلام التركماني الديمقراطي في ديالى، الأستاذ وسام أحمد، بصراحة عن موقف حزبه من المادة (140)، وحقوق مكونات خانقين، وضرورة معالجة الملفات العالقة بعيداً عن الخطابات المتشنجة والمزايدات السياسية.

س: كيف ينظر حزب السلام التركماني الديمقراطي إلى المادة (140)؟

ج: موقفنا واضح وثابت. المادة (140) نص دستوري، والاستحقاقات الدستورية لا تسقط بالشعارات ولا بالمماطلة السياسية. نحن نؤمن بأن تنفيذها هو الطريق الدستوري لمعالجة ملف المناطق المتنازع عليها، ومن بينها خانقين وكركوك وسائر المناطق المشمولة بها.

س: هناك من يقول إن المادة 140 أصبحت من الماضي، ما ردكم؟

ج: هذا الكلام يحتاج إلى مراجعة دستورية وقانونية دقيقة. المادة (140) لم تُلغَ من الدستور، ولذلك لا يجوز التعامل معها وكأنها انتهت لمجرد مرور السنوات. المطلوب هو العودة إلى الدستور وتطبيق ما نص عليه، بدلاً من إنتاج أزمات جديدة بسبب عدم معالجة الملفات القديمة.

س: ماذا عن حقوق أهالي خانقين والأراضي والممتلكات؟

ج: هذا ملف مهم وحساس، ويجب أن يُعالج بالقانون والوثائق والقرارات الرسمية. أي مواطن لديه حق ثابت يجب أن يحصل على حقه، وأي تجاوز أو تغيير ديموغرافي سابق يجب أن تتم معالجته وفق القانون. نحن لا نطالب بحقوق التركمان وحدهم، وإنما بحقوق جميع المواطنين الذين تضرروا من السياسات السابقة.

س: هل تؤيدون إجراء إحصاء سكاني في خانقين؟

ج: نعم، ولكن بشرط أن يكون الإحصاء دقيقاً وشفافاً ومستقلاً، وأن يعكس الواقع الحقيقي للسكان بعيداً عن التلاعب السياسي. الإحصاء جزء من المسار الدستوري، ويجب ألا يتحول إلى وسيلة لإقصاء أي مكون أو فرض أمر واقع جديد.

س: وماذا عن الاستفتاء الذي نصت عليه المادة 140؟

ج: نحن مع تطبيق المادة 140 بكل مراحلها كما نص عليها الدستور، من التطبيع إلى الإحصاء ثم الاستفتاء، وبما يضمن حقوق جميع المكونات. المهم أن تتم العملية في أجواء آمنة ونزيهة، وأن يكون القرار النهائي مبنياً على إرادة المواطنين ووفق الأطر الدستورية والقانونية.

س: البعض يحاول تقديم الموقف التركماني وكأنه موقف معادٍ للكورد، كيف تردون؟

ج: هذا غير صحيح إطلاقاً. نحن نرفض خلط الأوراق. التركمان في خانقين عاشوا وما زالوا يعيشون مع إخوتهم الكورد والعرب وسائر المكونات. لدينا علاقات اجتماعية وتاريخ مشترك، ونؤمن بأن مستقبل خانقين لا يمكن أن يُبنى على العداء أو الإقصاء، وإنما على الشراكة والتآخي واحترام حقوق الجميع.

س: وماذا تقولون لبعض الأصوات التي تطلق تصريحات قومية متشنجة؟

ج: أقولها بصراحة: لا يجوز أن يتحول الاختلاف السياسي إلى فتنة اجتماعية. وأي شخص يطلق خطاباً متشنجاً باسم التركمان لا يمثل جميع التركمان، كما أن أي شخص يسيء إلى مكون آخر لا يمثل إلا نفسه. نحن نرفض المزايدات القومية الضيقة، ونؤكد أن السلم الأهلي خط أحمر.

س: ما رسالتكم إلى الأحزاب والقوى الكوردستانية الموجودة في خانقين؟

ج: رسالتنا واضحة: نحن لسنا خصوماً لكم، بل شركاء في هذه المدينة. نختلف سياسياً في بعض الملفات، وهذا أمر طبيعي، لكننا نرفض أن يتحول الاختلاف إلى خصومة بين أبناء المدينة الواحدة. تعالوا نحتكم جميعاً إلى الدستور والقانون، ونبحث عن حلول تحفظ كرامة وحقوق الجميع.

س: هل تعتقدون أن ملف خانقين يمكن أن يتحول إلى أزمة جديدة؟

ج: الأزمات تبدأ عندما يغيب الحوار ويحل مكانه التصعيد. لذلك ندعو الحكومة الاتحادية والقوى السياسية وجميع مكونات خانقين إلى فتح حوار جاد ومسؤول لمعالجة الملفات العالقة. التأخير لا يحل المشكلة، وإنما يزيدها تعقيداً.

س: ما رسالتكم الأخيرة إلى أهالي خانقين؟

ج: أقول لأهلنا في خانقين: لا تسمحوا لأحد أن يفرق بينكم. هذه المدينة أكبر من الخلافات السياسية، وأعرق من المزايدات الانتخابية. التركمان والكورد والعرب وسائر المكونات أبناء مدينة واحدة، ومستقبلهم يجب أن يكون مشتركاً.

ونحن في حزب السلام التركماني الديمقراطي نمد أيدينا إلى الجميع، ونؤكد أن هدفنا هو تطبيق الدستور، وإنصاف أصحاب الحقوق، وترسيخ العدالة والشراكة والتآخي، لكي تبقى خانقين مدينة للسلام والتعايش والمواطنة.

وسام أحمد
رئيس حزب السلام التركماني الديمقراطي – ديالى،شكرا لكم

قد يعجبك ايضا