أربيل – التآخي
حذّر مرصد العراق الأخضر من أن العراق قد لا يتمكن من الاستفادة الكاملة من أي زيادة في المياه القادمة عبر نهر الفرات من الأراضي السورية، بسبب تحديات تتعلق بالبنية التحتية وآليات إدارة الموارد المائية.
وأوضح المرصد أن تدهور البنية التحتية المائية وعدم انتظام عمليات تطهير مجرى الفرات وإزالة الترسبات الطينية أدت إلى تراجع القدرة الاستيعابية للمجرى الرئيسي والقنوات والتفرعات الإروائية.
وأشار إلى أن هذه المشكلات قد تحد من انسيابية المياه وتقلل قدرة المنظومة على تمرير كميات كبيرة بصورة آمنة، مع احتمال ارتفاع مخاطر الفيضانات المحلية في بعض المناطق.
وأضاف أن غياب نظام للإنذار المبكر والتنسيق الفوري بين دول حوض الفرات يمثل تحدياً آخر أمام العراق، إذ يمكن أن تؤدي التدفقات غير المنتظمة إلى صعوبة في التخطيط المسبق وتوفير السعات الخزنية اللازمة.
ولفت إلى محدودية قنوات تحويل المياه ومخاطر ارتفاع الملوحة، مبيناً أن منظومة المياه العراقية لا تمتلك بالقدر الكافي قنوات سريعة ومجهزة لنقل الفائض إلى الأهوار والمنخفضات بصورة آمنة.
وحذّر من أن توجيه المياه العذبة بصورة غير مدروسة إلى مناطق تعاني أصلاً من ارتفاع الملوحة، ومنها أجزاء من منخفض الثرثار، قد يؤدي إلى تراجع نوعية المياه وفقدان جزء من قيمتها للاستخدام الزراعي والاستهلاكي.
كما أشار إلى أن تعدد الجهات المسؤولة عن إدارة الملف المائي والتجاوزات على ضفاف الأنهار يؤديان إلى إبطاء عملية إيصال المياه إلى المناطق الأكثر حاجة، ومنها الأهوار الجنوبية.
ودعا المرصد إلى تنفيذ حملة عاجلة وشاملة لتطهير مجرى الفرات والقنوات التحويلية وإزالة الترسبات، بهدف استعادة قدرتها التصميمية وتحسين حركة المياه.
كما أوصى بتفعيل قنوات التواصل والدبلوماسية المائية بين العراق وسوريا وتركيا، وإنشاء نظام لتبادل البيانات المائية بصورة فورية، بما يتيح للعراق التنبؤ بالتدفقات وإدارة الخزين بصورة أفضل.
وشدد على أهمية إنشاء قنوات مخصصة لنقل المياه العذبة إلى الأهوار، بما يساعد على إنعاشها وحماية تنوعها البيولوجي، مع تجنب اختلاط المياه العذبة بالمناطق ذات الملوحة المرتفعة.
ويعد الفرات من أهم مصادر المياه السطحية في العراق، وتعتمد عليه قطاعات واسعة في الزراعة ومياه الشرب والأنشطة الاقتصادية والبيئية. وترتبط كميات المياه التي تصل إلى العراق بعوامل عدة، من بينها إدارة دول المنبع ومنشآتها المائية، إضافة إلى الأمطار والتغيرات المناخية والإطلاقات المائية.
ويواجه العراق منذ سنوات ضغوطاً متزايدة على موارده المائية بفعل الجفاف وتراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتدهور نوعية المياه وارتفاع الملوحة، فضلاً عن انخفاض كفاءة أجزاء من البنية التحتية.
وأكد المرصد أن الاستفادة من أي زيادة في التدفقات لا ترتبط بحجم المياه الواصلة فقط، وإنما بمدى جاهزية السدود والخزانات وشبكات الري والصرف والقنوات التحويلية، وقدرة المؤسسات على إدارة المياه وتوجيهها إلى المناطق الأكثر احتياجاً.
وبحسب المرصد، فإن تطوير البنية التحتية وتحسين الإدارة وتعزيز التنسيق المائي الإقليمي عوامل أساسية لتحويل أي زيادة في تدفقات الفرات إلى مورد يخدم الزراعة والبيئة، بدلاً من تحولها إلى خطر فيضاني أو ضياعها نتيجة محدودية الخزن والنقل.