أربيل – التآخي
يواصل مزارعو ناحية دينارتة التابعة لقضاء عقرة، شمالي محافظة دهوك، خلال شهر آب الجاري، جني محصول السماق، الذي يمثل أحد أبرز المحاصيل الزراعية الجبلية في المنطقة، في وقت تشهد فيه أسعاره ارتفاعاً ملحوظاً مع تزايد الطلب عليه في الأسواق المحلية والخارجية.
وقال المزارع نعمت عبو زيد خالد إن موسم جني السماق يبدأ عادة في مطلع آب، إلا أن عمليات القطاف تأخرت هذا العام حتى منتصف الشهر بسبب الأمطار الغزيرة التي شهدها فصل الربيع واستمرت قرابة 20 يوماً، ما أثر على الأزهار وأدى إلى سقوط قسم منها.
وأوضح أن عمليات الجني استمرت نحو أسبوعين، بمشاركة ما بين 10 و15 شخصاً يومياً، مشيراً إلى أن العمل يتم بصورة يدوية بالكامل، حيث تُقطف عناقيد السماق وتوضع في أكياس، ثم تنقل وتفرش على الصخور الكبيرة والمسطحة لتجفيفها ودرسها وتقليبها، قبل نقلها بواسطة السيارات.
وبعد اكتمال مراحل التجفيف والدرس، يُنقل المحصول إلى ناحية دينارتة، حيث يشتريه التجار بالجملة. ويتراوح سعر السماق الأحمر هذا العام بين 10 و11 ألف دينار للكيلوغرام، فيما يبلغ سعر السماق الأبيض بين 12 و13 ألف دينار.
وأشار خالد إلى امتلاكه نحو 7 آلاف شجرة سماق في المنطقة، موضحاً أن عائلته تعمل في زراعة وجني هذا المحصول منذ عام 1993.
وبيّن أن السماق الجبلي يتميز بجودة أعلى ولون أحمر، مقارنة بسماق السهول الذي يميل عند نضوجه إلى اللون الأسود.
وتعد مناطق جبل بيرس وكانغروك من المناطق المعروفة بإنتاج السماق ذي الجودة العالية، إلا أن موسم العام الحالي لم يحقق المستوى المأمول بسبب الأمطار وتقلبات الطقس خلال الربيع، رغم أن الأشجار بقيت بحالة جيدة مقارنة بالعامين الماضيين اللذين شهدا جفافاً شديداً.
ولفت خالد إلى أن غالبية العاملين معه خلال موسم الجني هم من أفراد العائلة والأقارب، حيث يجري العمل بروح التعاون والمساعدة الجماعية.
من جانبه، قال مسؤول شعبة زراعة دينارتة، دلژار مهدي طه إسماعيل، لوكالة شفق نيوز، إن المنطقة تتميز بطبيعتها الجبلية وإنتاجها الزراعي الوفير، ويأتي السماق في مقدمة المحاصيل التي تشتهر بها.
وأوضح أن المنطقة تنتج ثلاثة أنواع رئيسية من السماق، هي السماق الأحمر الذي يعد الأكثر انتشاراً، والسماق الباليكي، والسماق الأبيض الذي يعد الأجود والأكثر طلباً في الأسواق.
وأكد أن أسعار السماق شهدت هذا العام ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالعام الماضي، واصفاً الأسعار الحالية بالممتازة، مشيراً إلى أن المساحات المزروعة بالمحصول واسعة وتتوسع سنوياً نتيجة ملاءمة المناخ والتربة وخبرة المزارعين.
وتوقع إسماعيل أن يصل إنتاج السماق في ناحية دينارتة هذا العام إلى نحو 6 آلاف طن، على مساحة تتجاوز 9 آلاف دونم، مشيراً إلى استمرار زيادة الإنتاج سنوياً.
وأضاف أن جزءاً من المحصول يُسوّق داخل محافظات إقليم كوردستان، فيما يُنقل جزء آخر إلى محافظات وسط وجنوب العراق، كاشفاً عن تصدير أكثر من 5 آلاف و500 طن خلال العام الماضي إلى تركيا وإيران.
وأشار إلى أن السماق المنتج في المنطقة بات يحظى بطلب في الأسواق الخارجية، ويصل إلى عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة ودول الجوار.
وفي ما يتعلق بدعم المزارعين، أكد مسؤول شعبة زراعة دينارتة استمرار الجهات الحكومية في مساندة المزارعين، مبيناً أن أبرز التحديات التي تواجههم تتمثل في الطرق المؤدية إلى المزارع الجبلية وصعوبة الوصول إليها.
وأوضح أن الجهات المعنية تعمل على فتح وشق الطرق لتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم ونقل محاصيلهم.
وكشف عن وجود أكثر من 3 ملايين و500 ألف شجرة سماق في ناحية دينارتة، وفق أحدث الإحصائيات المتوفرة لدى شعبة الزراعة.
كما أشار إلى وجود شركة من القطاع الخاص في قضاء عقرة تعمل بالتنسيق مع الحكومة على تصدير كميات كبيرة من السماق سنوياً إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة ودول الجوار.
وأكد إسماعيل في ختام حديثه أن الخطط المستقبلية تركز على توسيع عمليات التسويق وزيادة المنافذ التصديرية، بما يسهم في رفع قيمة محصول السماق وتحقيق عوائد أكبر للمزارعين والحكومة.