المولدة..ضجيج يسكن البيوت

الإعلامي يحيى المشيدي

في العراق لم تعد المولدة مجرد الة تقف في زاوية الشارع أو سطح احد المنازل بل اصبحت جزءا من المشهد اليومي حتى كانها فرد من افراد العائلة.نسمع صوتها قبل أن نرى ضوءها ونحسب ساعاتها قبل أن نعرف متى تنطفئ..ياتي الصيف فتزداد الحكاية ثقلا ترتفع درجات الحرارة ويزداد الاعتماد على الكهرباء بينما يبقى المواطن بين انتظار التيار الوطني وبين صوت المولدة الذي لايهدأ ضجيج يمتد إلى النوافذ والغرف يرافق الاطفال اثناء نومهم والطلاب اثناء دراستهم والعائلات في لحظات راحتها..المشكلة ليست في صوت المولدة وحده بل في المفارقة التي صنعتها الظروف ان تصبح الكهرباء التي يفترض ان تكون خدمة اساسية مشروعا يؤميا يحتاج الى حساب وانتظار ودفع ومتابعة..ومع مرور السنوات اعتاد الناس هذا المشهد حتى اصبح طبيعيا صار انقطاع الكهرباء موعدا متوقعا وصارت المولدة الحل الجاهز وصار صوتها جزءا من ذاكرة الصيف العراقي..لكن خلف هذا الضجيج حكاية اخرى حكاية مواطن يريد ان يعيش يومه بصورة طبيعية ان ينام دون حرارة وان يعمل ويدرس ويجلس مع عائلته دون ان يفكر كل ساعة هل ستنطفى المولدة الان…وربما ياني يوم يصبح فيه صوت المولدة ذكرى من الماضي نتحدث عنه كما نتحدث عن اشياء كانت ترافق حياتنا ثم اختفت وحتى ذلك اليؤم سيبقى ذلك الصوت حاضرا في الشوارع والبيوت يذكرنا بان بعض الحلول المؤقتة قد تطول حتى تصبح جزءا من الحياة.. المولدة ضجيج يسكن البيوت لكنه في الحقيقة ضجيج فهنا نسأل متى تصبح الكهرباء حقا مستقرا لا امنية مؤجلة…

قد يعجبك ايضا