آشتي عمر
كاتبة ومحللة سياسية
سؤال قد يراه البعض مبالغاً فيه، وقد يراه آخرون مجرد هاجس سياسي، لكنه يستحق أن يُطرح؛ ليس دفاعاً عن الماضي أو تبريراً لما ارتكبه من استبداد وقمع، بل لأن سقوط النظام لا يعني بالضرورة اختفاء الأفكار والعقليات التي صنعته.
لقد مضى أكثر من عقدين على سقوط النظام السابق، ومع ذلك ما زال العراق يواجه تحديات سياسية وأمنية عميقة. فالمشكلة لم تكن في الأشخاص وحدهم، وإنما في عقلية جعلت السلطة فوق الدولة، والولاء فوق المواطنة، والقوة فوق القانون.
واليوم، ومع اقتراب 30 سبتمبر 2026 ، الموعد المعلن لاستكمال انسحاب القوات الأمريكية من العراق، تزداد الأسئلة حول مستقبل الوضع الأمني، وما إذا كانت الدولة قادرة على إدارة المرحلة الجديدة من دون أن يتحول أي فراغ أمني إلى أزمة سياسية معقدة.
فالاضطراب الأمني لن يبقى محصوراً في الشارع؛ وقد يمتد إلى النظام السياسي نفسه، ويعيد تشكيل موازين القوى، ويمنح مساحة أكبر للأصوات التي ترى أن الاستقرار لا يتحقق إلا بسلطة أكثر تشدداً.
وهنا تكمن الخطورة….
فالماضي لا يحتاج إلى أن يعود بالشكل نفسه، ولا بالأسماء ذاتها. قد تعود بعض ملامحه عبر وجوه جديدة وشعارات مختلفة، إذا فشل الحاضر في معالجة أزماته وبناء دولة قادرة على حماية نفسها وإدارة خلافاتها.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل يمكن أن يعود النظام السابق؟
بل: هل بنى العراق نظاماً سياسياً قادراً على منع عودة أي عقلية استبدادية، مهما تغيرت الأسماء والظروف؟
إن أفضل طريقة لإغلاق صفحة الماضي ليست الخوف من عودته، وإنما بناء حاضر يجعل عودته مستحيلة.
فالعراق لا يحتاج إلى استعادة الماضي، بل إلى دولة تتعلم من أخطائه، وتمنع أن تتحول الأزمات الأمنية والسياسية مرة أخرى إلى بوابة للاستبداد.
فأخطر ما قد يعود ليس النظام السابق نفسه، بل العقلية التي أنتجته.