ماجد زيدان
يعاني الاقتصاد الوطني من أزمات حادة وخانقة على مختلف الصعد جراء السياسات الحكومية والحرب وعدم الاهتمام بالأولويات الضرورية وما تمس له الحاجة لتنمية القطاعات المدرة للدخل وتحقق الاكتفاء الذاتي من السلع…
في الأيام القلية الماضية ، ما يدل ان الحكومة والقطاع الخاص لا يرعيان ذلك نشر خبرا مفاده ان العراق سينشأ مشروعا للمشروبات الغازية الماركة الشهيرة البيبسي كولا وهذه تتطلب شراء إجازة سماح بالتصنيع في البلاد ودفع مبالغ ليست قليلة على استخدام الماركة التجارية،وسيضاف الى معامل كثيرة مماثلة عاملة، ولنا تاريخ في تصنيعها، وان انشاءه لا تأثير له على حياة المواطنين وغذائهم ، ربما يلبي رغبة عدد محدود من الناس الميسورين والمترفين في الاستهلاك .
كان يمكن للمستثمر ان يبني مصنعا لسلعة أخرى تحدث فارقا في إيقاف الاستيراد لها من الخارج وتوفر عملة صعبة للاقتصاد الوطني وتسد حاجة لها بدلا من التفريط بموارد مالية من الاجدى توظيفها في مجالات أكثر نفعا في ظل الوضع الاقتصادي الصعب.
وفي خبر اخر، حلت بلادنا بالمركز العاشر عالميا بين أكبرمستوردي بذور دوار الشمس ” حب عين الشمس ” خلال عام 2025 بقيمة بلغت 5ر 157 مليون دولار، وانها تشكل نحو 3% من اجمالي الواردات العالمية لهذه السلعة، متجاوزا دولا عدد سكانها يفوق العراق كثيرا مثل الصين والولايات المتحدة وروسيا واقتصاداتها لا يمكن ان تقارن مع اقتصادنا..
واقع الحال هذا وغيره ينبغي تدقيقه من ناحية أي المعامل يحتاجها البلد؟ وثانيا هل ما هو موجود منها يغطي الحاجة ام لا؟ وما مقدار كلفة استخدام الماركة الأجنبية؟ واغلب البلدان تلجأ الى انشاء ماركات تجارية خاصة بها ، فما الضير ان يختار المعمل تسمية محلية لمنتجه. اما استيراد بذور عباد الشمس فالبلاد تستورد الزيت، ولا نعرف لماذا تخلت عن زراعته بعد ان كان هذا النبات يزرع في أكثرمن محافظة وبكميات كافية لتجهيز معامل الزيوت، كما ان حجم المبلغ الذي ينفق على استيراد البذور يثير الشك لأنه مبالغ فيه، يخشى ان يكون بابا لتهريب العملة الى خارج البلاد. وليس بسب زيادة الطلب المحلي على صناعة الزيوت والمواد الغذائية والاستهلاك البشري للبذور.
ان الظروف الاقتصادية وحجم الانفاق على الاستيرادات تقتضي الضرورة زمن الازمات والتنمية والمساعي لتنشيط الاقتصاد والنهوض به تقنين الاستيراد مراجعتها ، وإعادة ترتيب الأولوية لجهة تشجيع الاستثمار الوطني، ودعم المنتوج المحلي، لاسيما ان هذا الذي يستورد للصناعة والزراعة لا يتطلب رأسمال كبير ولا خبرات لا تتوفر في البلد، كما ان الحكومة تسعى لتطوير هذه القطاعات وإيجاد فرص عمل للكوادر الوطنية حسب ما تدعي.
ان تلبية الحاجات الأساسية أولاً يتم من تقديم الضروريات (مثل الغذاء، الصحة، التعليم،) على التحسينات والكمالياتبل اننا نطالب بزيادة الجمارك والضرائب على الأخيرة.وإعطاء الأولوية في استثمار الموارد في القطاع الايسر للاقتصاد المحلي وللمشاريع الأكثر جدوى للمجتمع وتوفر له وما تنمي قطاعات وطنية اخرى.