إبراهيم خليل إبراهيم
جعل الله تعالى شهر ربيع سجلا حافلا بأحدث خاصة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فكان فيه المولد وفيه البعثة وفيه الهجرة وفيه مفتتح الوحي أي الرؤيا الصادقة وقد أنشد ابن السماط :
أعلمت أنك ياربيع الأول .. تاج على هام الزمان مكلل
مستعذب الإلمام مرتقب اللقا .. كل الفضائل حين تقبل
ماعدت إلا كنت عيدا ثالثا .. بل أنت أحلى في العيون وأجمل
شرفا بمولد مصطفى لما .. بدا أخفى الأهلة وجهه المتهلل
فضل الشهور علا ففاخرها فإن .. فخرت بأطولها فأنت الأطول
لم لا وعشرك واثنتاك أريننا .. قمرا به شمس الضحى لا تعدل
ومن العجائب أن بدرا يستوى .. لتمام عشر واثنتين ويكمل
ويفوق أقمار السماء لأنها .. للنقص من بعد الزيادة تنقل
كان ميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثمرة اصطفاء إلهي ممتد شاءت به الحكمة الربانية أن يخرج إلى الوجود أطهر الخلق نسبا وأزكاهم أصلا وأعظمهم قدرا حاملا إلى البشرية نور الهداية ورسالة الرحمة ومنهجا يعيد للإنسان فطرته السوية وللحياة ميزانها القائم على الحق والعدل والإحسان.

اجتمع في ميلاده الشريف نور النسب ونور الرسالة .. نور مادي تمثل في طيب الأصل وشرف المنبت .. ونور معنوي هو نور النبوة والهداية والرحمة وماكان ذلك الاصطفاء إلا تمهيدا للرسالة العظمى التي أشرقت بها الدنيا .. قال تعالى في الآية 15 من سورة المائدة ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) وقال تعالى في الآية 107 من سورة الأنبياء واصفا رسوله صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
كان مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم فجرا جديدا أطل على الدنيا وأشرقت معه بشائر النبوة وتوالت الآيات التي تحمل إلى القلوب معنى العناية الإلهية بهذا النبي الكريم وتكشف عن عظيم شأنه ورفيع منزلته فقد سبقت مولد الشريف بشارات الأنبياء وأحاطت به أنوار وإشراقات تنبىء عن الرسالة العظمى التي سيحملها إلى العالمين .
علينا في ذكرى مولد خير البرية صلى الله عليه وسلم إحياء القيم النبوية في نفوس الأبناء والبنات وكيف كان يتعامل صلى الله عليه وسلم مع أهل بيته وأصحابه وجيرانه ؟ ونطبق مواقفه مع الأطفال والشباب والشيوخ ومع غير المسلمين بل حتى مع الجماد والحيوان وقد سئلت السيدة عائشة رضى الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : ( لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق ولايجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح )
وبهذا نحيا حياة كريمة في دنيانا ونرتقي ونتقدم ونفوز بجنة عرضها كعرض السماء والأرض يوم القيامة ونكون حقا من أهل الاقتداء والتأسي بحضرته الشريفة قال تعالى في الآية 21 من سورة الأحزاب ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا )