سَيِّد هذا الوطن… حَظ وبَخت، وحوبتنه بيكم بانت حين ينقلب صبر العراقيين إلى موقف… ويصير الوطن شاهد على السنين
الدكتورة نادية الجدوع
بغداد، من تنحچي، ما تحتاج مترجم… لأن حچيها يطلع من القلب، ويدخل للگلب.
وبغداد تعرف شلون تختصر سنين من التعب بكلمتين، وتخلي المثل الشعبي يصير أبلغ من ألف بيان.
«سَيِّد هذا الوطن… حَظ وبَخت، العِثَر يِبُوگونه».
وإذا الوطن ظل ينطي من خيره، وهمّه ياخذون، وإذا الناس ظلّت تصبر، وهمّه يراهنون على نسيانها، فلا بد يجي يوم وتنحچي الحچاية مثل ما هي، بلا رتوش، وبلا مجاملات.
هذا الوطن حَظ وبَخت… بس مو إلى الأبد.
وحوبتنه بيكم بانت.
الحوبة العراقية مو كلمة عابرة.
الحوبة عند أهل بغداد هي حقّ انظلم، ودمعة انكتمت، وتعب مواطن انحسب عليه، وخير بلد انسلب منه، وسنين ضاعت من عمر الناس. والحوبة، من تصير، ما تحتاج واحد يعلن عنها؛ الأيام بنفسها تكشفها.
العراقي چان يقول: «خلّيها على الله».
بس الله سبحانه وتعالى ما وعد الظالم بأن تبقى سترته إلى الأبد.
واللي كان يحسب الوطن «غنيمة»، لازم يعرف اليوم أن الوطن مو دكان ينفتح بليل وينغلق الصبح، ولا هو خانة تتوزع بين هذا وذاك. الوطن أهل، وتاريخ، وكرامة، وحق أجيال.
يا سيد هذا الوطن،
العراقي مو ساذج حتى ينسى، ولا ضعيف حتى يسكت إلى الأبد.
هو بس چان يصبر… والصبر العراقي مو ضعف؛ الصبر مرات يكون آخر مساحة يمنحها الشعب حتى يشوف: منو يريد يبني؟ ومنو يريد يبوگ؟ ومنو يريد يظل يبيع الحچي على الناس؟
واليوم، من تبدي ملامح الدولة تظهر، ومن يصير الإنجاز هو المعيار، تنكشف وجوه كانت تعيش على الفوضى، وتنكشف حسابات كانت تتغذى على تعب هذا الشعب.
بغداد تعرفهم.
والشارع يعرفهم.
والملفات تعرفهم.
والتاريخ، وهو أهدأ من الجميع، ما ينسى.
ولهذا نقولها بلسان بغدادي صريح:
«مو كلمن رفع صوته صار صاحب حق… ومو كلمن سوّى روحه بطل، الناس ما تعرف شنو وراه.»
اليوم العراق محتاج دولة ما تنحني للضجيج، ولا تخاف من أصحاب المصالح، ولا تساوم على المال العام. محتاج دولة تعرف أن هيبة القانون مو بالشعارات، وإنما يوم يشوف المواطن حقه مصان، وماله محفوظ، ومؤسسات الدولة تشتغل لخدمته.
والحچاية كلها تنختصر بجملة أهلنا القديمة:
«الماخذ مو إله… يوم يرجعه.»
واللي يبوگ من الوطن، مو بس ياخذ فلوس؛
هو يبوگ مدرسة من طفل،
ويبوگ مستشفى من مريض،
ويبوگ شارع من مدينة،
ويبوگ فرصة من شاب،
ويبوگ أمان من عائلة،
ويبوگ من العراق سنين كان المفروض يعيشها أهله بكرامة.
ولهذا، حين نقول:
«هذا الوطن حظ وبخت… حوبتنه بيكم بانت»
فهي مو شماتة بأحد، ولا دعوة للانتقام.
هي رسالة دولة: أن زمن الإفلات من الحساب يجب أن ينتهي، وأن العراق الجديد لا يُبنى بالتبرير، وإنما بالعمل، ولا يحفظه الكلام، وإنما القانون.
العراق ما يريد أبطال ورق.
يريد رجال دولة.
ما يريد «سوالف مجالس».
يريد مشاريع تنشاف بالعين.
ما يريد أحد يگله «اصبر بعد».
يريد المواطن يشوف ثمرة صبره.
ويا أهل بغداد،
إحنا أهل «الما يعرف تدبيره، يظل يدور على غيره».
والعراق اليوم ما عاد يحتمل تدوير الأخطاء، ولا تدوير الفساد، ولا تدوير الوجوه نفسها حول مصالحها.
الوطن يريد قراراً نظيفاً، ويداً أمينة، وعيناً لا تنام على حق الناس.
أما الحوبة؟
الحوبة ما تضيع.
واللي حسبها سالفة وتنتهي… الأيام إلها كلمة ثانية.
فهذا الوطن، مهما تعثر، يبقى عزيز النفس.
ومهما مرّت عليه سنين ثقيلة، يبقى يعرف ينهض.
ومهما كثر من حاولوا يأخذون منه، يبقى العراق أكبر من كل سارق، وأبقى من كل فاسد، وأقوى من كل من ظن أن هذا البلد بلا ذاكرة.
سَيِّد هذا الوطن… حظ وبخت.
لكن حظ العراق الحقيقي مو باللي أخذوا منه؛
حظه باللي راح يبنون بيه.
وإذا كانت الأمس سنوات أخذٍ واستنزاف،
فليكن اليوم زمن بناءٍ وإنجازٍ واستردادٍ لهيبة الدولة.
لأن العراق، بالنهاية، ما يطلب المستحيل…
يطلب حقه.
وحقه… ما يضيع.