د. توفيق رفيق آلتونچي
بلاد الوجد
وطن المجد
ماذا تشتهي مني
بلادي
رومانيا العذبة؟
الشاعر ميهاي امين سكو
بوخارست عاصمة دولة رومانيا والمكنى ب باريس اوربا الشرقية. التسمية اي (بوخارست) تأتي من اسم الراعي بوكور وتقع المدينة في جنوب البلاد . كانت بوخارست بيتا لي خلال الثمانينات وكنت قد زرتها ولأول مرة عام 1976 قبل أشهر من الزلزال الذي ضرب المدينة وترك اثأرا مأساوية على مواطنيها ودمرت العديد من المباني. آنذاك كانت المدينة جنة الله على الأرض وارخص دول اوربا ومتطورة. لكن حين عدت اليها في بداية الثمانينات كانت الصورة ومع الأسف قاتمة مؤلمة. في مادتي هذه سأتناول شيئا من تاريخ هذه الدولة ومحطات من ذكريات من حياتي الدراسية فيها اعرج بعدها الى ما يجري في يومنا هذا وامور اخرى.
كان أستاذي والمشرف على أطروحته الدكتوراه، الف رحمة ونور على روحه البروفسور ميرجا بولغارو يلتقي ليجتمع بنا نحن طلبته بين الحين والاخر في مكتبه في الطابق الأخير من الكلية التي ننتمي اليها. كنا عدد من طلاب الدكتوراه وكنت الوحيد من العراق وبقية زملائي كانوا من سوريا احد زملائي وصل الى درجة وزير في وطنه الام. رغم اني لم أكن من الطلاب المحظوظين اللذين كانوا يحصلون على زمالة أو مساعدات مالية دسمه بالدولار من الحكومة العراقية ولهم مزايا أخرى. معظم هؤلاء كانوا من طلاب الزمالة الدراسية والمنتمين الى حزب البعث ومنظماته ووزاراته وطبعا من المنافقين وما أكثرهم.

اما كاتب المادة فقد كان مختفيا ومنزويا عن الحياة العامة والنشاط الطلابي في اقسام الداخلية بل سكن مع عائلته الصغيرة في إطراف المدينة بعيدا عن أعين المراقبين من رجال الامن و مرتزقة السفارة والمتعاونين معهم وما أكثرهم في الأنظمة الأحزاب القمعية. و بسبب عدم موافقة النظام العراقي اي دائرة البعثات باستمراره في الدراسة العالية وطلب استدعائه وعودته الى الوطن اي تناقض هذا في وطن يرفض بعوده أبناءه اليه حاملين شهادة الدكتوراه و يدرسون على حسابهم الخاص؟
بالنسبة لي كان موقفي سليما فيما يخص الخدمة العسكرية الإلزامية وخدمة الاحتياط حيث انهيت خدمتي قبل تركي للعراق اي بعد تخرحي من الجامعة و عودتي الى الوطن وكجندي
) ج م خ (بسيط اي خريج . الخريجون من الجامعات من البعثين كانوا اما ينتدبون وينهون خدمتهم في احدى الدوائر المدنية الرسمية او الجامعات او يخدمون برتبة ضابط خريج في الجيش . لم تنفع او تشفع تلك السنوات الثلاث من عمري كشاب التي قضيته في اداء الخدمة العسكرية كي احصل موافقة دائرة البعثات العراقية على استمراري بدراستي العالية وعلى حسابي الخاص كما أسلفت . ورب ضارة نافعة، لكن لأمر ما كان الرفض ذو طابع سياسي. لم يتم موافقة دائرة البعثات على حصولي على الدكتوراه. سأروي سيرتي مع الوثائق الرسمية في المستقبل عن معاناة المرحوم الوالد والعائلة وما عانيته بنفسي خلال دراستي الجامعية اولا ومن ثم خلال دراستي العليا. كانت دراستي الجامعية وبحثي الاول لنيل الدكتوراه على النفقة والدي رحمة الله عليه و رضوانه دفع لأكثر من عشر سنوات مصاريفي الجامعية التي انتهت أولا بغلق ملفي الدراسي في الجامعة مع مئات اخرون ممن الطلبة الكورد الذين كانوا يدرسون خارج العراق بدعوى تأييد الحركة الكوردية عام 1974 ومن ثم في الدراسة العالية لم تتم الموافقة على استمراري بالدراسة. الحكاية طويلة في جزئياتها ولست بصدد سرد ما حدث لي قارئي الكريم. وربما وكما ذكرت سابقا باني سأعود للموضوع في مقالة قادمة مع التفاصيل المملة.
شيء من التاريخ:
دولة جمهورية رومانيا الاشتراكية أسست بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وتحت وصاية سوفياتية وبقيادة الحزب الشيوعي وأسس على أنقاض النظام الملكي حيث غادر الملك ميخائيل الاول وحاشيته الى المنفى في سويسرا وبما خف حمله من ثروته.

الملك ميخائيل الاول ( 1921-2017)
هذه الدولة التي حكمها نيكولاي چاوشيسكو خلال اعوام (1965-1989).
الدولة الرومانية ذو تاريخ وشعب مجيد محب للغرباء كرماء متعدد القوميات والاعراق. رومانيا الكبرى الحديثة تأسست بعد ان انظم اليها الأقاليم التي تتكون منها رومانيا اليوم عام 1918 .
رومانيا دولة استعمرتها واحتلتها العديد من الإمبراطوريَّات ولكن تاثير الإمبراطورية الرومانية كانت جذريا ولا تزال على تاريخهم وكيانهم. تحت قيادة الامبراطور الروماتي ترايان العادل احتل الرومان (تراقيا التسمية القديمة للمنطقة) ومن ثم جاء ولي عهده ابنه من زوجته الاميرة الداجية ويعتقد انها كانت بنت البطل الاسطوري (دچبال). هؤلاء الملوك ومن جاء بعدهم غيروا حياة داجيا – تراقيا فلاحيا ، غيروها جذريا و التي تحول اسمها مع الزمن الى رومانيا. اللغة الداجية القديمة واللغات الأخرى القديمة للسكان انصهرت وحلت محلها لغة روما اللاتينية وحتى العمارة واسلوب الحياة ولحد يومنا هذا. اللغة الرومانية الحالية من اللغات اللاتينية والاقرب الى لغة روما القديمة لأنها بقت محافظة على اصولها اللغوية القديمة لكونها محاطة بلغات سلافية من جميع الجوانب.

تفصيل من عمود ترايان ويشاهد البطل الأسطوري دچبال بالقلنسوة الداجية.
الدولة الاشتراكية الحديثة التي تأسست مع انتهاء الحرب العالمية الثانية و زوال الملكية وكانت الى عام 1960 نظاما تحت الهيمنة السوفيتية وطبعا تحت قيادة الحزب الشيوعي الروماني. كانت خلال سنين وحتى بدايات عام 1980 ٠ اقتصاديا واجتماعيا متقدمة ولكن زيادة كاهل الديون الخارجية ادى الى انهيار الاقتصاد وبدا المجاعة وانتشار الفساد حيث باتت الامور لا تسير على ما يرام ومع قدوم عام 1984 .
تفاقم الامور والعجز الاقتصادي:
وصلت الامور الى حالة مؤسفة فاختفت معظم المواد الغذائية من رفوف المحلات وباتت الاسواق الشعبية خالية تماما. الحكومة الاشتراكية كانت على علاقات مميزة وقوية و تتعاون بصورة مطلقة مع النظام العراقي وفي جميع المحاور و المحافل. وكانت منظمة حزب البعث العراقي ربما الحزب الوحيد الذي يعمل بحرية كاملة وعلنية بعد الاحزاب الشيوعية والحزب الثاني في البلد من حيث عدد الاعضاء. الحزب كان في تشكيلاته بدرجة شعبة كما كان يذكر انذاك. الجدير بالذكر ان المنتمين الى الاحزاب العراقية المعارضة كان العديد من اعضائهم يتعاونون مع حزب البعث ويحصلون على مساعدات من السفارة والملحقية الثقافية وبعد سقوط النظام 2003 عرفنا انهم كما يسمى في المصطلح السياسي ب (الخط المائل) ما اكثرهم. فهمت ذلك حين التقيت مع السفير العراقي السابق صديقي المرحوم عادل مراد الف رحمة على روحه. استقبلني قبل سنوات في السفارة العراقية وأجريت معه مقابلة مطولة نشرت في وقتها.
دولة رومانيا الاشتراكية ابان عهد حكم الدكتاتور چاوشيسكو كانت بين الدول المستفيدة اقتصاديا من حالة الحرب في العراق وتزود الدولة العراقية بالكثير من احتياجات العسكرية والمدنية في حربها مع ايران.
الجدير بالذكر ان من جدلية القدر ان سقوط النظام جاء بعد زيارة الرئيس الروماني الى ايران بغرض بيع الأسلحة وامور اخرى.
الثورة الشعبية ونهاية النظام الاشتراكي:
الحاكم الظالم، سيسقط عن العرش.
حكمة كوردية
بدأت الثورة باحتجاجات شعبية في مدينة) تيمشورا ( الواقعة في اقصى غرب البلاد على حدود دولة يوغسلافيا السابقة وكانت بقيادة دينية على الاقل في بداياتها ( القس لازلو توكس) الذي ينتمي الى الاقلية المجرية وطرد من البلاد وعلى اثرة و بسببه اندلعت الاحتجاجات وصولا الى اندلاع شرارة الثورة الشعبية مع اعياد الميلاد المجيد و التي أدت الى انهيار الدولة الاشتراكية. تلك الاحتجاجات انتشرت كانتشار النار في الهشيم كنتيجة مباشرة لما كان يعاني منه الشعب من جوع وظلم وحرمان من ناحية ومن ناحية اخرى كانت تلك الاحتجاجات نتيجة مباشرة لتأزم الوضع السياسي في دول ما كانت تسمى بالمعسكر الاشتراكي في اوربا الشرقية بعد انهيار المنظومة وانهيار جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ومنظومة حلف وارشو العسكرية. انتقلت الاحتجاجات الى العاصمة بوخارست. و في اليوم الذي كان الدكتاتور يخطب في الشعب من على شرفة مقر بناية الحزب وسط العاصمة بوخارست ويصف المحتجين بكلمات نابية فيما كان يدعي بكون عصره )العصر الذهبي ( لرومانيا. هذا العصر الذي عاصرته بمرارته لا يمكن وصفه بالكلمات ( باعتقادي كانت تلك الفترة قريبة ومشابهة لما حصل لشعب العراق ابان اعوام الحصار التي دامت 13 عاما) من حيث الماسي التي تعرض لها الشعب الروماني حيث الجوع والحاجة وامور اخرى لست بصدده ها هنا. للحقيقة ان انجازات النظام، رغم كل الماسي كان في سياسة الإسكان حيث تم بناء رومانيا ومدنها دون تميز بين مدينة واخرى. ان المجمع الرئاسي الذي يعتبر من اكبر مجمعات الرسمية يعتبر الأكبر في اوربا كما يحسب له نظام تعليمي عال وخدمات طبية للشعب رغم كل العجز الاقتصادي
هرب الدكتاتور من المكان بطائرة هليكوبتر مبتعدا محلقا بطائرته في السماء ولاخر مرة. حين بدا المتظاهرون بترديد شعارات مناهضه له ولنظامه وستبقى صورة رجل الامن الذي يهرع صوبه على الشرفة ليقول:
هيا لنهرب!
تلك الصورة ستبقى خالدة توثق تلك الايام ، هرب الدكتاتور من سطح البناية بالهليكوبتر الرئاسي. وبعد ايام انتهى حياته مع زوجته في مشهد دراماتيكي مؤلم.
الجمهورية الجديدة:
بذلك انتهى عهدا من حكم الحزب الواحد والقائد الضرورة و الاوحد وتحول النظام الى النظام التعددي الديمقراطي الغربي بعد اضطرابات وصلت حد الحرب الداخلية الاهلية قبل ان تستقر لاحقا.
هنا أود أن أوضح شيئا مهما للقارئ الكريم حول دراستي وذلك بأن عنوان رسالتي للدكتوراه كانت حول العراق وفخوا لم اغيره حتى بعد رفض العراق استمراريتي في الدراسة العالية وابقيتها حول الدولة العراقية لحين تخرجي (هنا علي ان اكرر شكري ولو جاء متأخرا ، بعد اربعون عاما الى عائلتي لمساعدتهم لي ماديا و معنويا وبالأخص اختي على تزويدها لي المراجع الضرورية والوثائق الرسمية الخاصة بموضوع الرسالة). الجدير بالذكر في هذا السياق ان العديد ممن كانوا يحضرون رسائل دكتوراه من العراقيين غيروا عناوين و مواضيع رسائلهم التي كانت في البدا حول العراق الى مواضيع عامة بسبب صعوبة الحصول على المعلومات من داخل العراق ابان الحرب. كان الحرب قد دخل عامه السادس وكنت قد اكملت الجزء الأول من دراستي واديت الامتحانات الضرورية. كما كنت قد انهيت دراستين ودافعت عنهما بنحاح حيث باتتا لاحقا جزئين من اطروحتي. كنت طوال الوقت على علاقة طيبة مع جميع رفاقي من طلبة الدكتوراه ومن جميع الدول و الاتجاهات الفكرية ومن جميع الدول دون اي تفرقة.
اعود الى اجتماع اليوم مع الأستاذ المشرف الذي بدات به مقالي هذا ، جلسنا في مكتبه في الطابق الأخير من بناية الكلية كي نتابع ومن على شاشة التلفزيون الأبيض والأسود و نشاهد خطاب الرئيس السوفيتي السابق (ميخائيل گورباشوف ( وهو يخطب في الدوما (البرلمان الروسي) الخطاب الذي كان أول الغيث في انهيار الاتحاد السوفيتي لاحقا وبدا عهد ما يسمى ب الاصلاحات والذي سعى عن طريقه إصلاح واعادة هيكلة الجهاز الحزبي واقتصاد الدولة عن طريق الانفتاح. كان استاذنا البروفيسور المرحوم ميرجا بولغارو متحمسا جدا لأراء گورباشوف، ويعلق على الخطاب بين الحين و الاخر والأفكار الاصلاحيه وإعادة هيكلة النظام السوفيتي. كان قد أتم دراسته في موسكو وتزوج هناك وكان رئيسا لاتحاد الطلبة الرومان خلال دراسته و حصوله على الدكتوراه وكان طبعا احد أعضاء الحزب الشيوعي ولكنه كان كذلك كما ادعى لاحقا ممن يشجعون على التغير والتطوير. زرته، شاكرا بعد انهيار النظام الروماني مع نهاية عام 1989 وعشية اعياد الميلاد. اقول زرته بمعية زوجتي في بيته تلك الزيارة كانت بالنسبة لي مهمة لأني لم اكن شخصا مرغوبا به في البلاد ابان الحكم الشيوعي وليتني لم اعد اليها ، بوخارست فقد تحولت الى المكان الذي توفت فيها والدتي واخي الكبير وتوفى والدي على اثر حادثة سقوط لارواحهم السكينة والسلام. وتعجبت انذاك حين استقبلوني رسميا ووضعوا شارة جبهة الانقاذ الوطني الروماني على صدري. كان استأذنا متأثرا جدا حين ذكر لي بأن في اول ايام الثورة قام الطلبة الثوريين في الكلية بطرده من الكلية لعدم معرفتهم بأنه كان سرا من معارضي النظام الدكتاتوري. ثم أعيد إلى وظيفته مع الاعتذار مع العديد من اقرانه في الهيئة التدريسية والذين حصلوا على وظائف وحتى دخل البعض منهم الى البرلمان الجديد.

من هنا طارت طائرة الرئيس وانهار النظام
بعد انهائي الدفاع عن اطروحتي في القاعة ذو القبة البيضوية في الجامعة تقدم الي أحد زملائي من البعثيين العراقيين و وبخني معاتبا لكوني لم ادعوا أحدا من السفارة والملحقية الثقافية للحضور إلى جلسة مناقشة رسالتي. للتاريخ قام احد المصورين المحترفين
بتوثيق جلسة المناقشة وتصويرها بكاميرا فيديو HVS وكذلك تم تصوير الحفل الصغير الذي تلى مراسيم المناقشة في قاعة من قاعات هوتيل مودرن في مركز المدينة. لم أتمكن من شرح موقفي لزميلي واذكر له بان كوني طالبا غير نظامي ودراستي غير رسميه وبالإضافة الى ذلك فانا مطلوب في العراق وتم استدعائي ولا يوجد لدي أي ملف دراسي وعلي وبسرعة ترك البلاد قبل أن يتم تسليمي إلى العراق وطردي من البلد بالطائرة العراقية الخضراء التي كانت تهبط كل يوم أربعاء في (مطار اوتو پن) في العاصمة الرومانية بوخارست. نفس الشخص لاحقا ذكر لأخي الذي كان مستمرا بالدراسة قائلا: اخيك خائن توجه إلى دولة السويد للجوء ولم يعد إلى العراق. قد يكون هو بنفسه لاجئا في احدى الدول الان.
هربت من رومانيا بعد أن حجزوني يومين في المطار على أمل تسفيري إلى العراق. نجوت بأعجوبة بمساعدة اخي الصغير والخطوط الجوية النمساوية ( كنت قد بدأت دراستي في النمسا واحمل هوية الجامعة كطالب اعتيادي) تلك حكاية طويلة محزنة ربما سأشردها لكم لاحقا، قارئي الكريم.. ..مربط الكلام، الحچی كما يقول العراقي كان علي أن أتحدث عن ما كان يرويه استاذي حول الساعات التي كانت تزين اذرع الجنود ابان الحرب الثانية لكن اخذني الحديث لأسرد لكم محطات من حياتي وايام مر عليها اربع عقود.
مخلص الكلام كانت الرواية التي يذكرها استاذي كلما التقى بنا، على شكل دعابة لكنها ذو مغزى كبير مفادها:
أن الجنود الأمريكان حين حرروا رومانيا من الاحتلال النازي كانوا يشدون ساعات ضحاياهم على ذراعهم. فيعترض احد الجالسين قائلا؛
لقد كانوا جنود من الجيش الروسي الاحمر، صديقي ولم يكونوا من الأمريكان.
فيرد علية الراوي؛
انت الذي تدعي بذلك ولست انا.
وبذلك يبرء الراوي ذمته من مضمون الحكاية وكي لا يقع في المحظور امام رجال الأمن، وما اكثر الوشاة والمتعاونين معهم. قائلا؛
اني قلت الجنود الأمريكان. و انت هو من يدعي انهم كانوا من الجنود الروس.
فهل هناك لا يزال من يتصور ان الجنود الأمريكان …
العفو ال…. هم اللذين من يسرقون الساعات.
.لا تستعجلوا في الرد.
للمزيد:
توفيق آلتونجي – رومانيا، عقدين من الحلم بالحرية