تجفيف منابع الفساد

زهير كاظم عبود

تشن الحكومة حملة لملاحقة بعض الفاسدين وأصحاب الكسب غير المشروع والاثراء بطرق غير قانونية وغير مشروعة، وتم القبض على عدد منهم، في حين تمكن عدد منهم من الهروب بعد ان وصل له خبر شموله بالملاحقة، وعرضت وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المصادر الرسمية صور للأموال المضبوطة، غير اننا لم نتعرف على العقارات والودائع المالية في المصارف العراقية والعربية والأجنبية، ولم نطلع على حجز أموال المتهمين.
العراقيين عموما يخشون من المحاصصة السياسية التي تحكم البلاد والتي تحمي المسؤولين الفاسدين ضمن كتلهم، كما يخشى العراقي ان تستخدم هذه الملفات كأداة لتصفية الحسابات السياسية بديلا عن تحقيق العدالة الموضوعية، ونخشى ان يتم الضغط السياسي في مثل هذه القضايا على حقيقة استقلالية القضاء او افراد السلطة التنفيذية، العراقيين ينتظرون قرارات أخرى تشمل عددا أكبر وبشكل مستعجل، حتى لا يترك فرصة للمتهم لنقل أمواله او ترتيب أوضاعه، ندرك ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته ولكن التحقيق يستوجب منع سفر المتهم وكل من له علاقة بالفساد ، ونجد ان تشكيل لجان تحقيقية قضائية تحقق الغاية المنشودة من اكمال التحقيقات بالسرعة الممكنة ، واحالة من تتوفر الأدلة ضده على محكمة الجنايات المختصة ، وبقدر علمنا فان المتهم في مثل هذه القضايا لا يتم اخلاء سبيله بكفالة لاي سبب ، ولايتم شموله بالعفو العام .
ان محاربة الفساد لا تتم ولاتنتهي الا بتجفيف منابع الفساد ، بحاجة لتشريع فعال يحمي الموظف الذي يكشف فساد رؤسائه من الفصل والملاحقة والانتقام ، تفعيل الاتفاقيات لاسترداد الأموال والأشخاص مع جميع الدول ، الفساد متشعب ومتغلغل في مفاصل الدولة ، ضمن المشاريع والشركات الوهمية والعقود والتراخيص والضرائب وتحليل الحسابات والتحويلات المالية ، نجدد ثقتنا بالقضاء العراقي ونطالب بالعقوبات مقترنة بالظروف القضائية المشددة للعقوبة ، فمثل هذا المتهم لا تأخذكم به رأفة ، تذكروا حرمان العراقيين من الخدمات وانتشار البطالة والفقر المدقع ، تذكروا حرمان الأطفال والجياع والمدن المنكوبة من الخدمات وابسط الحقوق ، تذكروا ان العراقيبن متساوون امام القانون دون تمييز .
نتفق على ان المناصب والمراكز زائلة، فلتكن هذه الحملة وما يتم ملاحقته من ناهبي قوت الشعب هو المحك للمستقبل.
تجفيف منابع الإرهاب يتطلب التوسع في التدقيق والتحقيق ، وان يتم معرفة مصادر الأموال التي اكتنزها عدد من المتهمين ، وليس ملف النفط الذي لم يكتمل فتحه وحده الذي نخره الفساد ، دققوا في ملفات الكمارك والضرائب والرسوم ، دققوا في ملفات الموانئ والمنافذ الحدودية ، دققوا في أموال تمويل الانتخابات ، دققوا في الشبكات المرتبطة مع الكبار ، دققوا في العمولات والمنافع الشخصية في العقود الحكومية ، دققوا في ملف السكك وعن استغلال موارد الدولة للمنفعة الشخصية ، دققوا في ملفات الكهرباء ، دققوا في ملفات عقارات الدولة والأراضي الممنوحة لشخصيات متنفذة خلافا للمنطق والقانون ، دققوا في ملفات التسليح ووزارة الدفاع ، دققوا في ملف وزارة الصحة والمذاخر والأدوية ومنها انتقلوا لتدقيق ملفات كل الوزارات ، دققوا في معظم القضايا التي يصنفها القانون كسبا غير مشروع او كرشوة او اختلاس او إساءة لاستخدام السلطة ، دققوا في الاثراء دون سبب ، دققوا في ملف الحمايات البعيدة عن المنطق والقبول القانوني ، فعلوا المنطق الدستوري الذي ينص على ان العراقيين متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الدين او المذهب او الأصل او اللون او المعتقد او الراي ، لنعمل جميعا حتى تكون لنا دولة تخدم المواطن الذي يحميه القانون ، دولة قانون نبنيها بوحدتنا وتماسكنا لا مكان فيها لفاسد او لمستغل ولا مكان لفجوة تشريعية ينفذ منها امام اعيننا ليتحدانا ، دولة تضمن مكان للكفاءات ولامكان فيها لمزور الشهادات ، دولة ترعى المبدعين والفنانين ، دولة تضمن استقلالية القضاء ولامجال لسياسي او حزبي ان يكون قاضيا حتى لا يخدش الاستقلالية نضمن حرية العقيدة والكرامة والراي ، ولا يتم استخدام السلاح او القوة ضد المتظاهرين او المطالبين بالحقوق الا في حال التخريب المتعمد ، دولة تضمن فعلا حقوق الانسان لتكون قدوة لضمان الحقوق في المنطقة .
إذا تمكنا من تجفيف منابع الفساد وقضينا على الإرهاب ستكون اللبنة الأولى لوضع الأسس الصحيحة لبناء الدولة.

قد يعجبك ايضا