رسالة عقل.. تجارب التاريخ دروس لا تُشترى

د. احمد العامري

في صفحات التاريخ دروس لا تُباع ولا تشترى بل هي خلاصة دماء وتجارب أمم وسنوات من الصعود والهبوط. فمن لم يقرأ التاريخ بوعي ولم يستفد من عبره سيجد نفسه يدفع ثمن باهض جداً وسيدفع معه شعب بأكمله ثمناً لا ذنب له فيه. لقد رأينا في التاريخ أمماً قامت على أسس متينة فحكمت وأعدلت وازدهرت
ورأينا إمبراطوريات بلغت عنان السماء قوةً ونفوذاً ثم هوت ليست لأنها ضعفت عسكرياً فقط.. بل هوت حين استبد الرأي فيها وتجمد الفكر شر انجماد وأكلتها الخلافات وأُغلقت أبواب النصح وغاب ميزان العدل؟ فبدأت ألهاوية بخطوة صغيرة اسمها أنا القائد وأنا الذي اقرر ثم تكبر فتصبح تجاهلاً للرأي الآخر وإقصاءً للكفاءة وتقديماً للمحسوبية على الاستحقاق!؟

وحين تشرعن وتنتشر الرشوة دون وازع للضمير ويُظلم الضعيف فيها ويُكرم الفاسد حينها تتآكل الدولة من الداخل كما يأكل السوس ألخشب واليوم.. التاريخ لا يعيد نفسه بحذافيره لكنه يهمس بنفس التحذيرات. فعندما تتفاقم المشاكل وتتراكم بل حينما يصبح الإصلاح مطلباً شعبياً لا مزاج ولا منة وعندما يغيب العدل أو يُفهم خطأ وعندما تُدار الأمور بعقلية ضيقة لا تتسع للجميع…هنا يكون
أمامنا طريقان لا ثالث لهما أولهما:

الإصلاح الشامل الذي يجب ان يكون حقيقي وفعلي وليس شكلي يبدأ من الذات من المؤسسات من القانون نفسه. إصلاح يجعل العدل أساس الحكم بل أساس الملك المصحوب بالصدق والإنسانية ليكون لغة التعامل وخدمة الرعية غاية لا وسيلة، إصلاح ينصر المظلوم ويحاسب المقصر ويفتح الباب للكفاءات لا للمحسوبية

الثاني لا قدر الله… طريق التآكل طريق نتيجته معروفة في كل كتب التاريخ. طريق نهايتهُ خسارة الجميع الحاكم والمحكوم والقوي والضعيف ويذهب الجمل بما حمل. فالشعوب لا تطلب المستحيل ولكن تطلب العدل وتطلب أن تُسمع وتطلب أن ترى أثراً لنعم البلد علي حياتها

التاريخ يقول لنا بوضوح لا دولة قامت على الظلم فدامت ولا شعب أُهمل فبنى ولا أمة نجت حين ساد فيها منطق أنا ومن بعدي الطوفان فكم من كرسيٍ تهاوى لأنه لم يُنصت؟ وكم من مجدٍ زال لأنه ظن أنه أذكى من التجربة؟ فالعاقل من اتعظ بغيره قبل أن يكون هو العبرة والحكيم من يقرأ الماضي ليؤمن مستقبل الحاضر وهذه ليست دعوة للتشاؤم بل للتبصر وليست دعوة للهدم بل للبناء على أساس متين. فهل من متعظ من تجارب التاريخ؟!

قد يعجبك ايضا