مشاكل التعليم في العراق بعد عام 2003

د. كريم نوري عبد الله الدليمي.

يعد التعليم الأساس الذي تبنى عليه المجتمعات، فهو الوسيلة الأهم في اعداد الانسان ، وتنمية قدراته الفكرية والعلمية ، كما يمثل عنصراً اساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار والتقدم، مر نظام التعليم في العراق خلال العقود الماضية بظروف وتحديات عديدة انعكست بصورة واضحة على واقع المدارس والجامعات ومستوى التحصيل العلمي للطلبة، بينما يحدد التعليم الابتدائي بأنه ركناً مهماً من اركان العملية التعليمية في العراق ، وهو النظام التربوي الرئيسي الذي يوفر التربية الأساسية للأطفال خارج نطاق الاسرة؛ ان البداية الحقيقية لعملية التنمية الشاملة لمدارك الأطفال؛ لذلك ينبغي تعميم التعليم الابتدائي، وضمان تلبية حاجات التعليم الأساسية لكل الأطفال ، ومراعاة ثقافة المجتمع المحلي واحتياجاته والإمكانات التي يوفرها، فضلاً عن كون هذه المرحلة هي البداية لعملية التنمية العقلية والاستقرار للطفل:
بعد عام 2004، واجه قطاع التعليم العراقي مجموعة من المشكلات المرتبطة بالظروف السياسية ، والأمنية ، والاقتصادية ، والمجتمعية ، الى جانب ضعف البنية التحتية ، ونقص الكوادر التعليمية ، وتأكيدا لهذا القول: (بنقص الكوادر التعليمية حيث شهدنا الموضوع وعشنا ظروف نقص الكوادر في مناطقنا في شمال بغداد اذ اصبح يدرس في المدارس الابتدائية خريج الدراسة الإعدادية مقابل مبالغ مالية لا تتجاوز (75000) ، دينار عراقي يتم جمعها من أهالي المنطقة من اجل سد نقص الكوادر الدراسية في المدارس ، وارتفاع اعداد الطلبة ، وتفاوت الخدمات التعليمية، بين المناطق ، فضلاً عن الحاجة الى تطوير المناهج ووسائل التعليم ، بما يتناسب مع متطلبات الحياة:
أن الحقائق التاريخية تؤكد بأن العراق يمتلك نظاماً تعليميا يعد من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة العربية، والدليل على ذلك ان نسبة الامية في فترة السبعينيات والثمانينات تكاد تقترب من الصفر، اذ كانت الجهات المسؤولية ترعي حملات محو الامية، واصبح التعليم الزامياً، ويتعرض الشخص للعقوبة كل من يحول دون حصول أبنائه على مبادئ القراءة والكتابة الأساسية، لم يستمر الوضع طويلاً، بفعل الظروف السياسية التي اجتاحت العراق بعد حرب الخليج الثانية (1991)، أدخلت البلاد بشكل عام في نفق مظلم ، نتيجة الحصار الدولي الذي فرض على العراق ، وقد تأثر التعليم بهذا الحصار كغيره من جوانب الحياة الأخرى، وانخفضت نسبة الانفاق الحكومية عليه، وزاد الوضع سوءاً بعد عام 2003، وعادت الامية للمجتمع من جديد، واضطر ملايين الأطفال ترك مدارسهم؛ بسبب الحروب والنزاعات الطائفية، وضعفت الجامعات الحكومية والأهلية، وأصبحت ساحات للصراع الطائفي والسياسي ، مما يهدد بكارثة كبيرة ستعيشها الأجيال القادمة، التي لم يتسن لها العيش بشكل طبيعي بعيداً عن كل هذه المشاكل والأزمات ، وهناك حقيقة تعليمية مهمة ، توضح بأن العملية التربوية تتحدد ( بالمدرسة والمعلم ، والطالب ، والمنهاج)، وفي نظرة تحليلية الى مشاكل العملية التربوية بعد نجد ان المدارس الجديدة، وتكدس اعداد كبيرة من الطلاب في الصف الواحد كان نتيجة واضحة لتردي مستوى التعليم وضعف الاقبال عليه، ومما زاد الامر سوءاً ، وجود مدارس من الطين في وقتنا الحاضر ، فتقارير لمنظمات دولية وإقليمية ومحلية تشير الى وجود هذه المدارس بطبيعة الحال الى المستلزمات الأساسية التي تتوافر في المدارس العادية، فلا مكتبات او ملاعب او مرافق صحية تصلح للاستخدام البشري ، كما يفتقر الطلاب فيها للرعاية الطبية؟
انعكست قلة اعداد المدارس على ان يكون الدوام مزدوج او ثلاثي في بعض المناطق ، وهذا ينعكس بشكل وبأخر على تقليص وقت الفرص المخصصة للطالب، الى جانب دروس الفنية والرياضة تؤخذ من قبل مدرسات المواد الأساسية ( الإنكليزي ، الرياضيات، اللغة العربية)، لإكمال المنهج، وهذا بحد ذاته يمثل ضغط على التلاميذ، ولا ننسى بأن المعارك ضد الجماعات المسلحة وتنظيم القاعدة – 2004، أدى الى تدمير ما لا يقل عن (230)، مدرسة تقريباً دماراً كاملاً ، واكثر من (2000)، مدرسة متضررة من هذه المواجهات العسكرية ، وما زال كثير منها الى يومنا هذا بحاجة الى اعمار ، ما يشير الى ان العراق خسر عدداً كبيراً من المدارس لم تتمكن وزارة التربية العراقية تعويضها في بناء المدارس :
اما الجانب الاخر الذي يمكن عده من اهم المشاكل التي ظهرت على الساحة التعليمية بعد عام 2005، المنهاج المتبع في المدارس الابتدائية، فأول ما وصف بانه غير منسجم مع المستوى العقلي للطالب ، الى جانب كونه يؤكد على التلقين اكثر من تركيزه على التدريب ؛ والجانب التفاعلي للطالب، الى جانب ان الكادر التعليمي أشار اكثر من مرة على الرغم من وجود دورات تدريبية للكادر خلال العطل الصيفية لغرض التدريب على المنهج الجديد ، الا انه توجد صعوبة في إيصال المادة الى الطالب بشكل سهل لكون المادة هي بحد ذاتها معقدة وغير منسجمة مع مستوى الطلبة، كما لا بد من الإشارة وبشكل واضح ان الكتب الدراسية اغلبها يحصل الطالب عليها بعد فترة من الدوام الى جانب كونها قديمة وممزقة وغير مناسبة للدراسة ( حيث الطالب والطفل بحد ذاته ينجذب ويتعاطوا فكرياً الى الشي الصوري والجديد والانجذاب اليه بسرعة اكثر من الشيء القديم وهذا عن تجربه نحن مررنا بها في الدراسة الابتدائية عندما كنا طلبة في تلك المراحل ننجذب بسرعة الى الكتاب الجديد والذي يحمل صوراً براقة وجديدة وجميلة وهذه فطرة فطرها الله سبحانه وتعالى لدى الانسان ):
وبقدر تعلق الامر بالكادر التعليمي في المدارس الابتدائية نجد تراجع مستوى الطلبة بشكل واضح مقارنه بالعقود الماضية، ولم يعد المعلم او المدرس يمثل قدوة لتلاميذه ، كما ان بعضهم لا يحرص على إيصال المادة بشكل كاف، ليدفع طلبته للجوء الى الدروس الخصوصية بمقابل مالي ، وهذا ما يوضح في الوقت ذاته بروز العديد من المعاهدة التقوية، اما الطالب الركن المهم في العملية التربية ، نجد ضعف الاقبال على التعليم من قبلهم لأسباب عديدة، منها: الظروف المعاشية الصعبة التي دفعت العائلة لعدم ارسال أبنائهم الى المدراس وارسالهم الى العمل لمساعدتهم في تدبير حياتهم المعيشية، إضافة الى تسرب عدد من الطلاب من المدرسة، الامر الذي أوصل نسبة الامية في البلاد الى ارقام مرعبة، في بلد خطت فيه أولى المناهج التعليمية في عهد بداية الكتابة السومرية وظهور اول حرف عرفه العالم:
وفي ظل ما ذكر أعلاه؛ ان تكون الامية هي نتيجة واضحة لتلك المشاكل ، فقد إشارة الاحصائيات التي سجلتها وزارة التربية العراقية بين عامي (2004-2018)، تشير الى انه في عام (2005)، دخل المرحلة الابتدائية ما لا يقل عن مليون طالب الى الدراسة في جميع مدراس العراق ، وان عام 2018، شهد تخرج قرابة (400,000)، الف طالب فقط ما يعني ان (600,000) ، الف طالب لو يفلحوا في تجاوز مرحلة الدارسة الأولية، في إشارة الى ان العراق خسر (60%)، من مجموع الطلبة المنتقلين بين الدراسة الأولية والجامعية، وأوضح سبب ذلك الى التخبط الكبير في عمل المؤسسات التربوية في البلاد وخاصة وزارة التربية ، وانهيار القيم التعليمية نتيجة ما شهدته البلاد من تدهور امني وسياسي واقتصادي واجتماعي ، رافقه انتشار كبير للفساد في مختلف المجالات في عام (2012)، اشرا تقرير الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو)، الى ان نسبة الامية في عموم العراق وصلت الى (20%)، في المدن و (50%)، في الأرياف؛
رافق تلك المشاكل ظواهر تعليمية جديدة لم تكن موجودة، منها انتشار المدارس الاهلية في عموم العراق ، التي وجدها بعضهم طريق نجاة للتخلص من واقع المدارس الحكومية المتعبة في كل الجوانب، وبعضهم يجدها نقطة سلبية في العملية التربوية لانعدام الخبرة لدى كادرها ، كما انها تخلق نوع من الفروقات الاجتماعية بين افراد المجتمع، وقلة متابعة الاهل لأولادهم وعدم التعاون مع إدارة المدرسة ، بل تعدى الامر الى التعدي على إدارة المدرسة وكادرها التعليمي في حال رسوب الأبناء في المواد الدراسية، كما ان هناك ظاهرة تدخل العشائرية والتهديد للمؤسسات التعليمية اضعف اهتمام التربويين نتيجة لتعرضهم للمخاطر من قبل بعض الخارجين عن القانون – وعليه ومن اجل ان يستعيد التعليم مكانته؛ يجب الاخذ بجملة من المتغيرات منها: تحديث النظم التعليمية من حيث زيادة كفاية المدرس، وتحسين المناهج وطرق التدريس، والاهتمام بالبنية التحتية للتعليم، والخروج من نطاق التعليم بالتلقين الى تعليم بالتدريب، وهنا سيكون قد حقق الغاية الأهم وهي رفد المجتمع بأجيال قادرة على الإنتاج المادي والفكري ومواكبة لتحديات العصر، أي ان مستقبل العراق هو مستقبل اطفاله، يرتبط بتوفير البيئة الامنة والصحية للتعلم وبناء الشخصية والتفكير الحر الانتقادي، والتسلح بالمعرفة والاستعداد لتحمل المسؤولية والعمل واحترام القانون والتعاون والتضامن مع الاخرين، ولتحقيق ذلك لابد من ثورة معرفية في مناهج التعليم وتفعيل دور النشاطات اللاصفية والدروس التطبيقية والعملية للحصول على كوادر مسلحة بالعلم والمعرفة:
وفي الختام:
ام الحقيقة التاريخية تؤكد بأن العراق يمتلك نظاماً تعليمياً يعد من افضل أنظمة التعليم في المنطقة، اذ ان هناك مراقبة لمحو الامية واصبح التعليم في العراق الزاماً، ويتعرض الشخص للعقوبة لكل من لم يرسل أبنائه الى المدارس والتعرف القراءة والكتابة الأساسية، اذ لم يستمر الوضع طويلاً ، بفعل الظروف السياسية التي اجتاحت العراق بعد حرب الخليج الثانية (1991)،
أدخلت البلاد بشكل عام في نفق مظلم ، نتيجة الحصار الاقتصادي والدولي الذي فرض على العراق ،وقد تأثر التعليم بهذا الحصار ، وانخفضت نسبة الانفاق الحكومي على التعليم، كما زاد الوضع سوءاً بعد 2003، وعادت الامية للمجتمع من جديد، واضطر ملايين الأطفال ترك مدراسهم، بسبب الحروب والنزاعات الطائفية ، وضعفت الجامعات الحكومية والأهلية، وأصبحت ساحات للصراع الطائفي والسياسي، مما يهدد بكارثة كبيرة ستعيشها الأجيال ، التي لم يتسن لها العيش بشكل بعيداً عن كل هذه المشاكل والأزمات التي مرت بالعراق.
وهناك حقيقة تعليمية مهمة، توضح بان العملية التربوية تتحدد بالمدرسة والمعلم والطالب والمنهاج، وفي نظرة تحليلية الى مشاكل العملية التربوية بعد نجد ان المدارس تفتقر في بلاد الرافدين الى ابرز معالم النجاح، فبنائها القديم وعدم ترميمها بين فترة وأخرى وخلوها من المستلزمات الأساسية التي يفترض توافرها في المدارس الجيدة، وتكدس اعداد كبيرة من الطلاب في الصف الواحد كان نتيجة واضحة لتردي مستوى التعليم وضعف الاقبال عليه، ومما زاد الامر سوءاً وجود مدارس من الطين والكر فانات الحديدية في وقتنا الحاضر، وفي العديد من مناطق العراق ، لاسيما المناطق الريفية منها، وفي طبيعة الحال تخلو هذه المدارس من المستلزمات الأساسية للتعليم”
وهنا نبدي قولنا ( ان الاهتمام بالتعليم اصبح ميزة هذا العصر بعد ادراك الشعوب والمجتمعات لأهميته ، وما يعكس من نتائج إيجابية وسلبيه على تقدم الشعوب واخذت الدول تخصص نسبة كبيرة من ميزانيتها قد تصل الى ثلث الميزانية لهذا الغرض ، إضافة الى الاهتمام بالمعلم والمدرس والأستاذ الجامعي او من له علاقة بالتعليم ، بان تجل له الراعية الكافية خصوصاً بالتأئمين من ناحية المعيشة والرواتب والاستقرار المجتمعي له ، اذ نطالب ان تجعل رواتب المعلمين والمدرسين والأساتذة الجامعيين أعلاه رواتب بالدولة لما يعانون من مصاعب في تعليم الأجيال وصناعة المستقبل للدولة، اذ اعتبار المعلم مربي الأجيال القادمة التي تبني مستقبل البلدان وتهتم بالأبنية المدرسية وتشيدها بشكل ملائم لمتطلبات العصر الحديث ، مع توفر كل متطلبات الراحة للتدريسي وللطالب مع ضمان وجود العدد الكافي من المدارس الذي يحقق النسبة المطلوبة وحسب التعليمات ، بحيث لا تحدث اختناقات وان يكون عدد طلاب الصف حسب ما هو مطلوب ونقترح ان لا يتجاوز عدد الصف الواحد (25) طالباً في الحد الكبير ، مما يسهل وصول المادة التعليمية الى ذهن الطالب وحسب حالة البلد المعني إضافة الى وجود التخطيط والاستراتيجيات المطلوبة بالنهوض بالتعليم على كافة مستوياته ومنها الابتدائي لتحقيق امال المواطن في التقدم لأبناء الأجيال:
ومن منطلق المصلحة العامة ، ضرورة الإسراع بترميم المنشأت التربوية والمدارس وتحسين الخدمات داخلها من توفير ماء صالح للشرب وكهرباء ، وتعزيز الحمايات الأمنية للمنشآت المدرسية والاهتمام بالكادر التدريسي وتحسين ظروف الأساتذة الاجتماعية، ودعم وسائل الايضاح والمختبرات داخل المؤسسات التربوية والاهتمام بتحسين خدمات الانترنيت والحاسوب في المدارس وتوفير الكتب المنهجية والدراسية للقطاع التعليمي والتربوي :

قد يعجبك ايضا