سمير الأمير
كنت أراقبهما من شرفتي وحدي ،بعد أن هدأ من بالبيت وخلدوا للنوم مبكرًا جدًا، بالنظر لكونها ليلة جميلة من ليالي الصيف التي يحلو فيها السهر، كان يسير خلفها كظلها، توقفت فصعد، فقعت على اﻷرض ،ثم تمددت كأنها خرقة سوداء ،بعد أن أرخت عنقها ، فأصبح الرأس والجسد متوازيين تمامًا..حاول أن يتكيف مع هذا الوضع المستحيل فثنى رجليه الخلفيتين بينما كانوا تهتزان كأنما أصابتهما رعشة لا يستطيع السيطرة عليها، كلما همت بالوقوف حاول أن يصعد و إذ يقترب من هدفه تقعي علي الأرض وتكرر ما فعلته علي مدى ساعة بالتمام والكمال.. لا أدري لماذا كان صامتًا ولم تصدر عنه أية زمجرة ولم يحاول مهاجمتها ..كان فقط ينتظر أن تقوم لسببٍ ما كمرور سيارة أو قطة فيحاول الصعود فتقعي علي مؤخرتها بينما يظل واقفًا ،كأنما يفكر، كأنما يشكو، ربما يهذي لنفسه بقصيدة يبث فيها لوعة إخفاقه المتوالي..هل قلت قصيدة؟ ولم لا ما الذي يجعلنا نجزم بأنه ليس من بين هذه المخلوقات من يعالج مشاكله أيضا بالقصائد أو بلوعة البكاء على مصيره في ليالي الصيف.. لماذا إذن قرر الكلب أن يفعل مثلها تماما فتمدد كظل وحيد والتصق تمامًا بالأرض فبدا كأنهما قضيبان أسودان منفصلان كقضيبي قطار، ولم ينبسا ببنت شفة .. مضي وقت طويل بانتظار أن تصدر عن أي منهما أي حركة تبشر بإعادة المحاولة ..حتي مللت منهما ومن متابعة اللوحة التي أصبحت ساكنة تمامًا ،فانسحبت الى داخل غرفتي وتمددت علي سريري ..وهاجمتني الرغبة في البكاء ..لكنني تماسكت ولم أفعل.