في محراب العشق

دلزار اسماعيل رسول

الجزء الرابع والعشرون
مَرفَأ الشغَف…

أيتها المسافرةُ في أوردتي.. لم تعد كلُّ الطرقِ تؤدي إلا إليكِ، ولم أعد أعرفُ لي ولهاً إلا في مداكِ…. أقفُ اليومَ محفوفاً بسحرِ حضوركِ، أخلعُ عن كاهلي وقارَ الصمت، لأبثّكِ ما خفيَ من حنينٍ أربَكَ ترتيبَ حياتي، وأعادَ رسمَ ملامحي من جديد…

كنتُ أظنّ أنني أمسكُ بزمامِ قلبي، حتى أشرقتِ في عتمتي، ففقدتُ أمامَ عذوبتكِ كلَّ قدرةٍ على الامتناع… ليس في خاطري اليوم سوى أن أستسلمَ لدفئكِ، وأن أفتحَ أشرعتي لنسائمِ حنانكِ، لنتذوّقَ معاً طعمَ الأمان، كربيعٍ يُزهرُ في أروقةِ الروح بعد طولِ انتظام…

منذ أن التقيتُ بكِ، وأنا أعيشُ تجلياً آخَر؛ كلُّ نبضةٍ تشتاقُ إليكِ إنما هي قصيدةُ ثناءٍ تُتلى في مِحرابِ جمالِكِ… لا أبتغي من هذا الحبِّ عتاباً ولا كدراً، بل أريدُ أن أكونَ لكِ الظلَّ الذي تلوذينَ به، والسندَ الذي تسكنينَ إليه، خافقاً بالعشق، ومتوجاً بأنني أصبحتُ أمانكِ ووطنكِ…

إن ما يعتملُ في صدري ليس إلا سَكينةً تفيضُ رقةً، وجَذْباً يجرفني نحو عينيكِ بلا مقاومة… وإن اعتراني الخوفُ يوماً، فما هو إلا حرصُ عاشقٍ يُجلّ قدرَكِ، ويخشى أن تغيبَ ابتسامتُكِ لحظةً واحدةً عن سماءِ أيامي… أقفُ أمامكِ نقيّاً كما الماء، أُهديكِ قلباً أضحى بكِ مكتفياً، وعيناً لا ترى سواكِ في هذا العالم الشاسع…

أحسُّ بدفءِ وجودكِ يملأُ أركانَ عمري، ويجعلُ من كلّ لحظةٍ معكِ ميلاداً مستجَداً… لستُ أسيرَ أوهام، بل أنا مَلِكٌ توّجتِه محبّتكِ، وأطلقَتْ أسرَه، حلاوةُ روحِكِ…

أنا لكِ، بكِ، ومعكِ.. يا أوّلَ الشغفِ وآخرَ البدايات، ويا سَكَناً ألوذُ به كلما اشتدّت في عيوني لهفةُ الأيام…

قد يعجبك ايضا