دلزار اسماعيل رسول
الجزء العشرون
ملاذ القلب
حينما انظر إلى عينيكِ….
أقول في نفسي …. رويدَكِ بقلبٍ ما أَبْصَرَ النورَ إلا حينَ استدلَّ بكِ؛ فلا تُثقلي كاهل اللحظةِ بظنونٍ عابرة…. إن كُنتُ قد أبحرتُ يوماً في دِفءِ أفكاركِ ووسدتُ حلمي أفيائكِ، فما كان ذلك إلا لأني وجدتُ فيكِ الملاذ والطفولة والمشهدَ الأخيرَ من كلِّ شقاء…. فكيفَ لقلبٍ ذاقَ حلاوةَ سُطوتكِ الرقيقةِ أن يتنكرَ لعرشٍ أقامتهُ يداكِ؟ يا قاضيةَ رغباتي، ومالكةَ سِرِّ مسرتي….
أتسألينني لِمَ لا أنكسرُ أمامَ موجاتِ العتاب؟
لأنني أبتسمُ لرقّتكِ حينَ تُغلفين الشوقَ بثوبِ الحيرة…. ألم نتعاهد يوماً على أن الحبّ أكسيرٌ يقلبُ قسوةَ الحياةِ إلى حنانٍ متدفق؟ كيفَ تسللتِ الإجاباتُ الباردةُ إلى مفرداتِكِ، بينما لا يزالُ قلبي يقرأ في عينيكِ ذاتَ الأسئلةِ العطشى؟
حين تهمسينَ لي بحياء: “أتراكَ ما زلتَ تحبُّ شغفي؟”
تتهاوى أمامي كلُّ صخورِ التردد، وأُدركُ أن الحبَّ لم يُخلق إلا لِيُروّضَ جموحَ الخوفِ في نفوسنا. أُصدّقكِ حينَ تقولين إنكِ أردتِني بكليّتكِ، وأعلمُ أن روحكِ النقية قد اغتسلت من كدرِ الأيام لتستقرَّ في صدري…. إن أخطأتُ يوماً أو أصبت، فأنَا بشرٌ يرى في غفرانكِ أقصى درجات الكمال…
وفي ختامِ هذه الحكاية…
لم أكن أبتغي من صمتي سوى أن تتشابكَ الأرواحُ فوقَ هامِ الخطيئةِ والظنون… قل لي يا نبضَ الروح: متى كان الهيامُ العفيف ذنباً تُقامُ له المشانق؟ إنني اختبأتُ في بياضِ لغتي لأنني أردتكِ بملءِ الشوق، وانتظرتُ أن تنهارَ الحواجزُ بيننا لِنلتئم..…فلا تحاكميني بخوفٍ زرعتِهِ بيدكِ، فأنتِ الأمانُ الذي ألوذُ به، وأنتِ البراءةُ التي تُبرئُ قلبي من كلِّ ظنٍّ سقيم….