كاوه عبان
سفير فوق العادة لمنظمة امسام الاممية.
يشكل مشروع طريق التنمية أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ العراق الحديث إذ لا يقتصر على كونه طريقًا وسكة حديد تربطان ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية بل يمثل رؤية اقتصادية تهدف إلى تحويل العراق إلى ممر عالمي للتجارة والطاقة يربط الخليج العربي بأوروبا.
وتقدر كلفة المشروع بنحو 17 مليار دولار ويتضمن إنشاء شبكة حديثة من السكك الحديدية والطرق السريعة إضافة إلى خطوط لنقل الطاقة الأمر الذي يمنح العراق فرصة حقيقية للانتقال من اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على النفط إلى اقتصاد قائم على النقل والخدمات اللوجستية والاستثمار.
ورغم الأهمية الاستراتيجية للمشروع فإن أحد أبرز النقاشات التي برزت في الأوساط الاقتصادية والسياسية يتمثل في كيفية ضمان استفادة جميع المحافظات العراقية بما فيها إقليم كوردستان من هذا المشروع الوطني.
المسار الرسمي للمشروع
وفق ما أعلنته الحكومة العراقية، يبدأ المسار من:
* ميناء الفاو الكبير.
* البصرة.
* الناصرية.
* الديوانية.
* بغداد.
* صلاح الدين.
* الموصل.
* ثم الحدود العراقية التركية.
ويستهدف هذا المسار نقل البضائع القادمة من آسيا عبر الخليج إلى أوروبا بزمن أقل مقارنة بالمسارات البحرية التقليدية.
وبالرغم من أن المشروع يتجه نحو الحدود التركية إلا أنه لا يمر عبر مدن إقليم كوردستان الرئيسية مثل أربيل والسليمانية ودهوك ضمن مساره الأساسي.
لماذا يعد إشراك إقليم كوردستان ضرورة اقتصادية؟
إن النظر إلى طريق التنمية باعتباره مشروعًا يخص محافظات معينة فقط يقلل من قيمته الاستراتيجية.
فالممرات الاقتصادية العالمية الناجحة لا تعتمد على محور واحد فقط وإنما ترتبط بها شبكات فرعية تغذيها من مختلف المناطق الاقتصادية.
ولهذا فإن دمج إقليم كوردستان لا ينبغي أن يكون مطلبًا سياسيًا بل خيارًا اقتصاديًا يعزز نجاح المشروع.
ماذا سيستفيد العراق من ربط الإقليم بالتنمية؟
أولًا: زيادة حجم التجارة
يمتلك الإقليم واحدًا من أكثر الاقتصادات نشاطًا في العراق ويضم آلاف الشركات المحلية والأجنبية.
ربط هذه الأسواق مباشرة بطريق التنمية سيزيد حجم البضائع المنقولة ويرفع إيرادات المشروع.
ثانيًا: جذب الاستثمارات
المستثمر يبحث دائمًا عن بنية تحتية متكاملة.
وجود خط يربط أربيل ودهوك والسليمانية بالممر الرئيسي سيشجع إنشاء:
* المدن الصناعية.
* المستودعات.
* الموانئ الجافة.
* مراكز إعادة التصدير.
ثالثًا: تعزيز التجارة مع تركيا
ترتبط كوردستان بعلاقات تجارية واسعة مع تركيا.
ولهذا فإن ربط الإقليم بالمشروع سيجعل حركة البضائع أكثر كفاءة ويزيد حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا.
رابعًا: خلق فرص عمل
من المتوقع أن يوفر المشروع عشرات الآلاف من فرص العمل.
وعند إنشاء خطوط فرعية داخل الإقليم ستنشأ وظائف إضافية في:
* النقل.
* السكك الحديدية.
* الخدمات اللوجستية.
* التخزين.
* الصناعة.
* الصيانة.
خامسًا: رفع الناتج المحلي
كل دولار يُستثمر في قطاع النقل يولد نشاطًا اقتصاديًا في قطاعات أخرى مثل الصناعة والتجارة والسياحة.
وبالتالي فإن استفادة الإقليم تعني زيادة الناتج المحلي للعراق بأكمله.
كيف يمكن ربط الإقليم بالمشروع عمليًا؟
بدلاً من تغيير المسار الرئيسي وهو أمر قد يكون مكلفًا ويؤخر التنفيذ يمكن اعتماد نموذج الممر الرئيسي مع الخطوط الفرعية وهو النموذج المستخدم في كثير من مشاريع النقل العالمية.
ويشمل ذلك:
* إنشاء خط سكك حديدية يربط أربيل بالممر الرئيسي.
* إنشاء خط يربط دهوك بالممر قبل دخوله تركيا.
* إنشاء خط مستقبلي يربط السليمانية بالشبكة الوطنية.
* إقامة موانئ جافة في أربيل ودهوك.
* إنشاء مناطق لوجستية وصناعية مرتبطة بخط التنمية.
وبذلك يصبح الإقليم جزءًا من المنظومة الاقتصادية دون الحاجة إلى إعادة تصميم المشروع بالكامل.