الدراسات العليا في مرمى الإصلاح لبعض جوانبها

ماجد زيدان

أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الاتحادية  قرارات تتعلق بضبط الدراسات العليا  وتحسين القبول فيها ، فقد منعت الطلبة الذين يتم ضبطهم بالغش من القبول في الدراسات العليا.

وفي خبر اخر، ذكر ان عددا من النواب شهاداتهم العليا مزورة ولا تستوفي الشروط المطلوبة، كما رفضت الوزارة زيادة المقاعد المخصصة للدراسات العليا، ولم تستجب الى المناشدات والضغوط بالتوسع فيها.

وحسب وثيقة، فإن هيئة الرأي في الوزارة وافقت بالأغلبية المطلقة على عدم قبول الطلبة الذين يتم ضبطهم بسبب الغش في الدراسات العليا داخل العراق مجدداً مدى الحياة،

كما تضمنت عدم شمول هؤلاء الطلبة بأي قرار يتعلق بضوابط العودة لمقاعد الدراسة.

الواقع ان سمعة التعليم بكافة مراحله ليست بمستوى ما كان عليه، ولا بالكفاءة المنشودة ولم يرتقي الى تحقيق الأهداف، وتخطته بلدان الجوار التي كان العراق يسبقها بأشواط، وكان قبلة لها، ويدرس في جامعاته الكثير منطلبة البلدان الشقيقة والصديقة، باختصار مراكزه العلمية يشار اليها بالبنان، ويتباها الطلبة بأنهم من  الخريجين من كلياته.

ما تحاول ان تصلحه وزارة التعليم امر مهم ولكنه لا يتناسب مع حجم الدمار والخراب الذي لحق بالتعليم، كما انه ليس كاف، وتقتضي الضرورة مراجعة استراتيجية وفلسفة التعليم الأكاديمي  بصورة شاملة.

التعليم حق كفله الدستور وهو ضرورة لبناء البلد والطاقات الكوادر البشرية في مختلف الاختصاصات، واتاحته للراغبين فيه، وإزالة العوائق التي تواجه الساعين لإكمالدراستهم، عير ان ذلك لابد ان يكون على وفق ضوابط وارتباطه بالتنمية المستدامة، وليس مسعى للحصول على الشهادة العليا لإرضاء رغبات ضيقة والحصول على مكاسب ليس الا.

للأسف، سياسة القبول وموضوعات البحث والدراسة أصيبت بانتكاسات كبيرة في السنوات الأخير بالنسبة للبعض، وتدخلت السياسة فيها للحصول على امتيازات الشهادة والوجاهة الاجتماعية وجرى خرق فاضح للشروط الواجب توفرها بالمرشح او منتج دراسته الذي لا يساوي قيمة الورق الذي كتب فيه، والجهد المهدر عليه.

 

هناك حاجة لإعادة تقييم الشهادات  التي تم الحصول عليها من خارج الجامعات الحكومية وتدقيق ضوابط القبول المشكوك فيها والمعايير التي تمت بموجبها، كما ليس من المعقول ان تدفع الدولة مخصصات الشهادة على تخصص لا فائدة منه.

وأخيرا نؤكد على اتخاذ خطوات أوسع وأكثر جذرية على الصعد كافة لاستعادة هيبة الدراسة الاكاديمية والتقيد بالتعليمات والإجراءات السليمة لأنها من أسس النزاهة والمساواة.

 

قد يعجبك ايضا