ماجد زيدان
في الأيام الماضية ناقش مجلس النواب تقرير ديوان الرقابة المالية وانتهت المناقشة الى انه لم يؤد دوره المنشود، وكانتقريره مخيب للآمال، وشخص النواب بانه يوجد تواطؤ وتكتم على بعض ملفات الفساد، وعدم التعامل معها على وفق الأطر القانونية!
فمن الواضح ان المال الحكومي سائب، وهو يعلم على الحرام مثلما يقال، فلا غرابة ان النهب بهذه السعة والشاكلة والشراهة، والتخلف في اكتنازه..
عندما يكون التقييم لتقرير اهم مؤسسة رقابية في البلد بهذا المستوى، فانه هناك مشكلة كبيرة جدا تستوجب اعادة النظر بهذه الديوان على كافة المستويات واحالة منتسبيه للتقييم والمحاسبة وتحميلهم المسؤولية عن أدائهم السيء الذي لا يقل اسهاما في تفشي الفساد في البلاد وإلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني..
الديوان حارس على المال العام والأداء الإداري لجهاز الدولة، ولكن على ما يبدو ان هذا الحارس يغط في نوم عميق، او بالأحرى اغمض عينيه، وحان الأوان لا يقاضه من سباته بإحالة بعض منتسبيه الى التحقيق الذين عملوا على تدقيق حسابات المنشآت التي اكتشف فيها الفساد وروائحها الكريهة التي ازكمت الانوف، واخبارها كانت ولاتزال على كل شفة ولسان .وهناك حاجة الى مراجعة شاملة للأسباب المنتجة لهذا الفساد .
ان الضعف في عمل الديوان ورقابته على المال العام ليس وليد اليوم، وما نسمعه عن السرقات المكتشفة والاكتناز بالطرق البدائية وغيرها من الشواهد تدلل على غياب الرقابة والحرص على المال العام والحفاظ عليه ولابد من معالجة الخلل في بناء الدولة التي يتم في ظلها نهب علني ليس فيه خوف من رقابة وتدقيق ،وانما مسكوت عنه والاخلال بالواجبات الوظيفية على السعة التي ظهر بها والمؤشرة ليس من ذوي الاختصاص بل من عموم المواطنين الذين يشاهدون يوميا كيف تهدر المليارات وتتمتع بها حفنة من ذوي الجاه والنفوذ والمتسلطين عليهم تحت عناوين شتى .
لقد انشات في البداية مكاتب المفتشين العمومين في دوائر الدولة المختلفة وعلى علاتها ونواقصها المعروفة وطريقة تكوينها على أساس المحاصصة وليس الكفاءة والاختصاص، فان بعضها كان يؤدي دورا رقابيا ويحد من الفساد وملجأ للمواطنين المتضررين وعينا على المقدرات الاقتصادية، ولكن الجهات الحاكمة على صعيد المؤسسة او العام لم تتحملها وحلتها وأطلقت ايادي الفاسدين، وليس من الصعب إيجاد المبررات لتبشيع الرقابة بما فيها اتهامات بالفساد لذاتها، وهي المتقاسم النفوذ فيها.
طبعا ليس صعبا لجم وتطويع مكاتب التدقيق في الدوائر الحكومية وتدجينها في دولة بنائها مختل، وهي ذاتها تحتاج الى اصلاح وإعادة بناء، بل ان ذلك لم يعد ممكنا الا ببديل جديد ينهي علاقته بما سبق ومن أولوياته حماية الثروة الوطنية بأشكالها المتنوعة.
المهم الان ما بعد التقرير كيف نحمي الاقتصاد الوطني وادارته من النهابين، لا يكون ذلك باستبدال هذا او ذاك من المقصرين والفاسدين فقط، وانما بوضع استراتيجيات وخطط وطنية على أساس معايير شفافة واسناد الوظائف لمن هو آهل لها وقادر على أدائها بنزاهة وشرف والكفاءة،بعيدا عن اعتبارات الدين والمذهب والعرق والحزبية وغيرها من الفئوية الضيقة.
ان محاسبة ديوان الرقابة المالية على تقريره خطوة في الاتجاه الصحيح لإعادة وبناء جهاز رقابي سليم قادر على المساءلة، كما من الضروري دعمه بشديد القوانين العقابية وتشريع قانون من” اين لك هذا ” لايقاف كوارث النهب والسرقات.