دلزار اسماعيل رسول
الجزء الخامس عشر
لا مَفَرَّ مِنْكِ…
كيف لي أن أبتعد عنكِ، وكل ما فيّ يتجه نحو عينيكِ؟
بل كيف أتردد، وقلبي على يقينٍ تامّ بأن شوقي إليكِ قد شقّ طريقه ناعماً ورقيقاً إلى أعماق روحكِ… تماماً كقطرات الندى التي تتغلغل في قلب الزهرة لتمنحها الحياة.
كلما التقت عيناي بعينيكِ، أشعر أن روحي أخيراً قد وجدت أمانها ورشدها، وكأنني قد عدتُ إلى روضة غنّاء تحيا بابتسامتكِ الشافية. عيناي تتأملانكِ بصدق، وتغزلان من لوعة العاطفة والاشتياق خيوطاً لا تنقطع، خيوطاً من الوصال والحب السامي الذي لا مفرّ منه.
رجولتي، وكل ما أحمل من شغف، يستكين في حضوركِ البهي، وعقلي أخيرًا ألقى عنه أعباء التفكير والحسابات الطويلة؛ فقد كان أسهل وأجمل شيء في هذا العالم أن تتلاقى أرواحنا، رجلٌ وأُنثاه، ليروي التاريخ أجمل حكاية عشق، وليتورد الورد في وجنتيكِ خجلاً وبهاءً…. كان بيتي ودوائي دائماً أن أجد طريقي إلى قلبكِ، لأستريح بين يديكِ اللطيفتين، ففي قربكِ تجد الروح أمانها، وفي حبكِ السكن والسكينة.
أنا اليوم أخاطبكِ بكل ما أملك من أبيات الغزل الرقيقة التي استعارت ضياءها من حُسنكِ الصافي، ومن نضارة ربيعٍ دائم يزهر كلما ابتسمتِ. فلماذا التردد والحل بين أيدينا؟ لا داعي للانتظار أو الصمت، فالوقت يمر أجمل وأحلى حين نعيشه معاً. لقد ألقيتُ عني كل عنفوان وجمود، لأقف أمامكِ بقلبٍ مفتوح؛ فإن كنتُ شجرةً ثابته الأصول، فإنما أستمدّ الحياة والجمال من عذوبة طيفكِ وحنانكِ الدائم.
وجهكِ المشرق لا يحتاج إلا للابتسام، وعيناكِ اللطيفتان تضيئان دنياي بومضاتٍ من الأمل والجمال. حين أراكِ، يتوقف الزمان احتفاءً بهذه اللحظة المباركة، وأقول لكِ بصلابة عاشقٍ متيم: لا مفرّ لي من حبكِ، ولا أملِك إلا أن أكون لكِ.
أطوف حول ضيائكِ كعاشقٍ وجد نوره أخيرًا، مللتُ الابتعاد والحذر، وأتيتُكِ بقلبٍ مطمئن ولين، لينطمس كل ماضٍ بعيد، ونحلق معاً إلى آفاق الحلم والأمل. أمتلئ يقيناً بأن قلبكِ الرقيق لم يُخلق إلا ليُحِب ويُحَب، وفي أروع لحظات العمر ندرك أن الحب الصادق لا يُقاوم….أستسلم لسحر عينيكِ بكل رضا ومحبة، فلا مفرّ لي إلا أن أكون في أمانِ حبكِ للأبد….