الوعي الوطني أساسُ نهضةِ كوردستان

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي

في المراحل المصيرية التي تمرُّ بها الأمم، لا يكون الانتصارُ من نصيب الأقوى سلاحًا، بل من نصيب الأوعى فكرًا، والأصدق انتماءً، والأخلص لوطنه. والوعيُ الوطنيُّ هو الذي يجعل مصلحةَ كوردستان فوق كلِّ اعتبار، ويُقدِّم المصلحةَ العامة على المصالح الشخصية والحزبية.

لقد أثبتت التجارب أنَّ الشعوب التي توحَّدت حول أهدافها الكبرى استطاعت أن تتجاوز الأزمات، بينما أدَّى الانقسامُ وتغليبُ المصالح الضيقة إلى إضعاف المؤسسات وتأخير الإنجازات. ومن هنا، فإنَّ الإسراع في استكمال عمل مؤسسات كوردستان، وفي مقدمتها البرلمان والحكومة، يمثل مصلحةً عليا لجميع أبناء الوطن.

ولطالما دعا القائد السيد مسعود البارزاني إلى الحوار، والتفاهم، ووحدة الصف، وتقديم مصلحة كوردستان على كلِّ مصلحةٍ أخرى، لأنَّ قوة كوردستان تكمن في وحدة أبنائها، لا في اختلافهم. إنَّ هذه الدعوات تستحق أن تُؤخذ بروح المسؤولية الوطنية، وأن تكون منطلقًا للتقارب والعمل المشترك.

إنَّ كوردستان اليوم بحاجةٍ إلى رجال دولةٍ يقدِّمون التنازل للوطن لا لأنفسهم، ويجعلون خدمة الشعب شرفًا ومسؤولية، لا وسيلةً لتحقيق المكاسب الخاصة. فالتاريخ لا يخلِّد أصحاب الشعارات، وإنما يخلِّد أصحاب المواقف التي تحفظ وحدة الوطن وتصون كرامة شعبه.

إنَّ حبَّ كوردستان ليس كلماتٍ تُقال، بل أفعالٌ تُترجم إلى تعاونٍ، ووحدةٍ، وإخلاصٍ في العمل. فإذا صدقت النيات، واجتمعت الإرادات، فإنَّ كوردستان ستبقى قويةً عزيزةً، قادرةً على تجاوز التحديات وبناء مستقبلٍ يليق بشعبها وتضحياته.

قد يعجبك ايضا