في محراب العشق

دلزار اسماعيل رسول

الجزء الثالث عشر
حين شهد الجميع على حبّي …

لم يعد سراً على أحد كيف أشرقت دنياي مذ دخلتِ حياتي؛ فالجميع من حولي باتوا يلمسون عمق شغفي بكِ.…ألقاهم كل يوم…..هذا صديقي المقرب، وذاك رفيقي …وذاك من أطيبُ له بالحديث في قريتي … ألقاهم جميعاً بابتسامةٍ ملؤها الرضا، ولا أرى في نظراتهم وإحاطتهم بي إلا مرآةً تعكس ألق هذا العشق الذي يملأ قلبي ونبضي نحوِك…. الجميع حولي يعلمون كم أصبحتُ متيماً بكِ….

أحببتُكِ، فكسرتُ على أعتاب عينيكِ كلّ النواميس المألوفة، وجعلتُ من الحبّ ميثاقاً سامياً لا يليق إلا برقتكِ الباذخة. ما أردتُ يوماً أن أصفّد شوقي بالصمت، ولا أن أكتم حنيني في الخفاء، بل أطلقتُ لروحي العنان لتعلو كطيرٍ أثيريٍّ لا يطيب له التحليق إلا في أجوائكِ.

قبل أن تُشرقي في المدى، كنتُ أقتاتُ العزلة في زحامِ خاوٍ.. حتى أقبلتِ، فتعلمتُ على يديكِ أبجديةً لم ينطق بها بشر؛ لغةَ الهوى التي أردتُ أن أثبت لكِ من خلالها أن سحر الجمال الأخّاذ لم يزل يستوطن هذا العالم. وأخشى ما أخشاه أنكِ سحرتِني سحراً فرعونياً لا شفاء منه ولا فكاك؛ فقد أسرْتِ الروحَ بجمالكِ أسراً لا أبتغي منه خلاصاً، واستبدَدْتِ بقلبي استبداداً عتيداً، وكأن حسْنَكِ يزداد ألقاً ونضرةً كلما تقدّمتِ في العمر وتوالتِ الأيام، وأن صدري يجيش ببركانٍ ناعمٍ من الوداد العتيق والمحبة الصافية التي لا تنضب.

أظلُّ مأخوذاً بهذا الذهول العذب أمام رقتكِ، أسترقُ الفرح من كل ثانيةٍ تمنحينها لقربي، أو تلقين فيها بسمعكِ لحديثي. كأن كل لحظةٍ بجواركِ أيقونةٌ ساحرة حفرتُها في جدار الذاكرة؛ وحتى حين تأخذكِ المسافات، يظلُّ أثرُكِ عطراً عَبِقاً كوردةٍ لا تذبل، يغمرُ جوفي بالدفء ويورقُ في لساني أعذب الكلام.

لقد أبصر القومُ كلهم كيف أزهر حبُّكِ في أعماقي، وصارت قصتنا المشتهاة حديثاً رقيقاً يتناقله الرفاق كأغنيةِ صباحٍ جليّةٍ تُنعش الأرواح.

أسراري البتول معكِ غدتْ قناديلَ ضوءٍ يشهدها المَلَأ، وكأن همسَنا بات بلسماً يمحو جفاف أيامهم. وأنا.. ما زلتُ أغرقُ في تفاصيل هذا العشق، وألهجُ بالحمدِ والثناءِ لمن قاد خطايَ نحو مدرجِ قلبكِ.

يا أرقّ حكايةٍ يتلوها قلبي وتعيشها روحي، كان فتُون حسنِكِ وسيظلُّ طوعَ يديكِ، يناجيكِ لتغوصي معي في لُجّةٍ من الشغف الدافئ والوجد المقيم. كم أودّ لو تلمسين بأطرافِ بَنانِكِ حجم هذا الشوق واللوعة، ليتلاشى من عينيكِ كلُّ حزن، ولتشرقَ روحُكِ بدعةِ الطمأنينة والسلام في رحاب حبّي.

قد يعجبك ايضا