في محراب العشق

دلزار اسماعيل رسول

الجزء الحادي عشر
لم نكن بحاجةٍ إلى خارطةٍ لندلّ الطريق، ولا إلى قواعدَ يرسمها العابرون لنتعلم كيف نلتقي…. كان يكفي أن تمتدّ يدكِ نحو يدي، لتبدأ في أرواحنا حركةٌ أبهى من كل رقصات الكون، وأرقّ من ميلان الغصن حين يغازله نسيم الفجر….
لقد كانت كل لحظة تجمعنا كأنها لحنٌ ساحر يتسلل هادئاً إلى أرواحنا، نغمٌ نقيٌّ يشبه همس النسيم لأوراق الشجر في أوج الربيع…. لم يكن حبنا نتاج صخب العالم من حولنا، بل كان نبضاً أصيلاً ينبع من أعمق نقطة في قلبينا، حيث الهدوء التام والصفاء الذي لا يطاله أحد….
إن كان ثمة سرٌّ يجمعنا، فهو أننا لم نتكلف هذا الحب؛ بل جاءنا هادئاً كقطرة ندى، وعميقاً كأغنيةٍ قديمة تبحث عن حنجرةٍ تصدح بها…. كل ما حولنا كان يدعونا للتأمل، وكل نبضةٍ بين أضلعنا كانت تُعيد ترتيب هذا العالم ليكون أكثر دفئاً ولطفاً….
إن كان في خاطري شيءٌ أقوله لكِ، فهو ليس عتاباً، بل ترجٍّ لطيف بأن نبقى دوماً غارقين في هذا اللحن العذب؛ أن نحمي هذه الدهشة الجميلة التي أزهرت في أرواحنا، وأن ننسى كل ما يشتت البشر حولنا. … نحن نسيجٌ مختلفٌ من العاطفة، وروحان تولّدت بينهما حكايةٌ حرّة كعصفورين يُغرّدان في أفقٍ لا حدود له….
دعيني أقول لكِ بأرقّ ما أملك من كلمات …. لا يهمني أين نتجه، ولا كيف يمشي الآخرون من حولنا، فالمكان الذي نكون فيه معاً هو موطني، والنغم الذي تنبض به عيناكِ هو لحني الأثير…. دعِينا نواصل المسير بخطواتٍ ملؤها اليقين، نترك الدهشة تُزهر في قلبينا، ونبني من الحنان عالماً حرّاً لا يطاله زحام ولا يُعكره كدر….
دعيني أكون لكِ الأمان والمدى، ولتكوني لي النور واللحن الذي لا ينتهي….
أنتِ القصة التي أختارُ أن أرويها كل يوم، واللحن الذي لا يكتمل العمر إلا به….

قد يعجبك ايضا