ما قالته الروح قبل أن تولد

سرحان محمد علي الكاكئي

لا تسألني من أنا.
فالاسم أول جدار،
وأول غفلة.
أنا ما يتبقى
حين تنطفئ المصابيح
التي أشعلها الخوف
في دهاليز القلب.
دخلت نفسي
كما يدخل المطر حجراً
ظل قروناً
يظن الصلابة وطناً.
فانشق الحجر،
لا لأن الماء أقوى،
بل لأن الصمت
كان يحفر فيه
منذ البدء.
رأيت وجهي
يتساقط ورقة بعد أخرى،
حتى لم يبق من المرآة
إلا الفراغ.
عندها فقط
أبصرت.
كان البصر
آخر حجاب.
وكنت كلما قلت:
ها قد وصلت،
ابتعدت الحقيقة خطوة،
لا لأنها بعيدة،
بل لأن الوصول
كان يحمل ظل الواصل.
أيها القلب،
لا تطلب يقيناً
يمكن للكلمات أن تحمله.
فالكلمات أوعية،
والبحر
لا يسكن وعاء.
إن الروح
لا تصعد إلى السماء،
بل تهبط
إلى أعمق نقطة في الإنسان،
حيث لا يبقى
غير الصمت
يتلو أسماء النور
دون صوت.
وحين انتهى الطريق،
لم أجد باباً،
ولا مدينة،
ولا وعداً.
وجدت غياباً
يتسع لكل حضور.
وعرفت،
للمرة الأولى،
أن الذي كان يبحث
هو نفسه
آخر ما يجب أن يختفي.

قد يعجبك ايضا