د. توفيق رفيق آلتونچي
صلاة السكينة:
اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأمور التي لا أستطيع تغييرها، والشجاعة لأغير الأمور التي أستطيع تغييرها، والحكمة لأعرف الفرق.
رينهولد نيبور
“لا لمزيد من الأسلحة النووية!” تحت هذا العنوان حضرت حوار مجتمعي استثنائي عقد في كنيسة إيمانويل في مدينة يونشوبنگ يوم الاثنين 13 أبريل/نيسان الساعة السادسة مساءً. صلاة السكينة رقم 819 .
نعم لا حاجة لمزيد من الأسلحة النووية على وجه الأرض، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط لسببين أساسين احدها ان المنطقة ومنذ الأزل منطقة صراعات ونزاعات وحروب منذ الحضارات القديمة والسبب الثاني ثقافي أي درجة قبول العنف في المجتمع وتأثيره على القرارات السياسية. إذا قارنا سلوك العنف في معظم الحكومات العراقية منذ تأسيس كيان سياسي أي المملكة العراقية نرى ان جميع الحكومات المتعاقبة عاقبت الشعب العراقي لإنماء المواطن الفكري ، السياسي، القومي، الطائفي ناهيك عن سلوك العداء نحو جيرانه وإشعال الصراعات والحروب مع جيرانه وفي المنطقة.

العدد الحالي للسلاح النووي يفوق الحاجة هذا إذا كانت هناك فعلا حاجة لكل تلك الأسلحة بعد ان شاهد العالم نتائج استخدام تلك الأسلحة في هوروشيما ونگازاكي في اليابان ابان الحرب العالمية الثانية وانتهى باستسلام اليابان في الحرب. هذه التجربة الماساوية بقت خالدة في ذاكرة الجمعية لجميع شعوب العالم وهي الرادعة الأساسية لعدم تكرار تلك الماسيّ الذي راح من جرائها ضحايا بشرية لم نتمكن حتى من إيجاد جثثهم التي تبخرت نتيجة لحراك القنبلة ناهيك عن الضحايا اللذين بقوا في الحياة عانوا العديد من الأمراض ومشاكل اجتماعية وتم ختم أوراقهم الثبوتية بختم كدلالة على كونهم من الناجين لكن ذلك الختم أصبح مانعا لتعينهم في اي وظيفة او عمل.
في بداية هذه الأمسية قدّم لنا بعض طلاب قسم الموسيقى وصلة غنائية في مدرسة سودرا فاتربيغدنز فولك هوغ سكولا. إن استخدام الأسلحة النووية بشكل مدمر لا يفصلنا عنه سوى سوء فهم، أو خطأ تقني، أو قرار غير حكيم من قائد مستهتر مجنون وقد حصل العديد من تلك الأخطاء كاد ان يدمر الحياة على الأرض وهناك أمثلة كثيرة عن أخطاء بشرية او تقنية كادت ان تفجر حربا نووية والأشهر حين اكتشف احد الجنرالات السوڤيت بعض الصواريخ قادمة باتجاه روسيا آنذاك ولكنه كان واعيا فانتصر لدقائق قبل ان ينذر مرؤوسيه بذلك. اكتشف بعد ذلك ان كل تلك الومضات التي ظهرت على الشاشة لم تكن إلا مجرد ومضات ضوئية في السحاب وطبيعية الحدوث. تصور ان ذلك الجنرال لو كان ضغط على الزر الأحمر وبدا الحرب النووية. هذا الاحتمال وارد دوما والخطأ البشري طبيعي كذلك فكلنا نخطأ.

تُعدّ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الدولية، المبرمة منذ عام 1970، حجر الزاوية في القانون الدولي. لكن أصواتًا تُسمع في السويد تدعو إلى الانفتاح على الأسلحة النووية. خاصة بعد التهديدات التي أطلقتها القيادة الروسية وهي تحوط حربا في دولة أوكرانيا محتلة أراضيها وسواحلها . هل نحن الآن جزء من سياسة الخطوات الصغيرة المناهضة للأسلحة النووية في السويد؟
للجواب على هذا التساؤل شاركت في حوار اليوم غابرييلا إيرستن، خبيرة الأسلحة النووية في منظمة السلام السويدية. كانت سابقًا ناشطة في منظمة “إيكان” الدولية المناهضة للأسلحة النووية، والتي حازت على جائزة نوبل للسلام عام 2017. كما شارك السيدة مارغريتا أندرمو، الناشطة في مجال السلام على الصعيدين السويدي والدولي، حيث شاركت بأفكارها حول ما يُمكن أن يُضيفه الكتاب المقدس والإيمان المسيحي إلى الحوار الدائر. جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية تجدد عاما بعد عام للحضر من استخدام تلك الأسلحة التي وصلت أعدادها إلى اكثر ١٢ الف سلاح نووي يفوق قوتها مئات المرات من تلك التي استخدمت في اليابان وتتصدر روسيا في عدد تلك الأسلحة وتاتي الولايات المتحدة من بعدها فيما هناك دول اخرى ك الصين ، كوريا الشمالية، الهند، پاكستان ، فرنسا، اسرائيل، المملكة المتحدة ودول اخرى كما ان هناك مساعي لإنتاج تلك الأسلحة في دول امثال ايران. كما ان هناك مساعي لاتفاقيات بين الدول تحمي دولة نووية دولة اخرى غير نووية كما في مساعي المملكة السعودية مع پاكستان مثلا وقد يتم بناء مفاعلات نووية على أراضيها كنتيجة للحرب الجارية رحاها اليوم في المنطقة والهجوم العسكري الإيراني على جميع دول المنطقة. كما ان هناك دول توجد على أراضيها تلك الأسلحة لكن مفاتيحها عند الدول الكبرى. كما ان الحرب الروسية – الأوكرانية كانت سببا مباشرا لتغير في الإستراتيجية العسكرية للعديد من الدول في اوربا حيث تقدم مملكة السويد التي لم تدخل حربا منذ اكثر قرنين من الزمن لتصبح عضوه في حلف الناتو وهناك مناقشات حول إنشاء قواعد لتلك الأسلحة على أراضيها والموافقة على استخدامها عند الحاجة.

سؤال يجب ان يطرح على العالم اليوم مفاده؛ هل الردع النووي فعال؟ تعتمد نظرية الردع على قيام دولة ما بالتهديد بشكل موثوق وفعال باستخدام أسلحتها النووية. الأمر يعتمد على اتفاق جميع قادة الدول التي لديها اليوم اسلحة نووية على قواعد اللعبة وفهمها. و يتطلب ذلك أن يتصرف جميع قادة الدول الحائزة للأسلحة النووية بعقلانية دائماً. كما يتطلب كذلك أن يكون من الممكن التنبؤ بقرارات القادة وعقلانيتهم. وان لا توجد أي سوء فهم أو أخطاء فنية. ويبقى القرار النهائي ان يكون حظ بجانب البشرية بان لا تكرر الماسيّ.
البشرية لن تعيش أبدا في سلام بوجود تلك الأسلحة والمستقبل سيجيب على جميع الأسئلة فيما يخص تجريد العالم من تلك الأسلحة وحضر إنتاجها او استخدامها كنتيجة مباشرة لاستحالة استمرار الحياة للبشر، الحيوانات، للنباتات، تلوث الجو ، التراب والمياه ولملايين السنين على الثرى في حالة لا سامح الله استخدام متقابل لتلك الأسلحة.
فلم النضال والسعي من اجل الفناء و الحصول على سلاح لن يستطيع او يجرأ احد استخدامه أبدا وهدر للثروات الوطنية ونشر الخوف والجزع بين الناس والتهديد بالفناء ولم لا يتغير المسار إلى استخدام هذه الطاقة سلميا ولصالح البشرية وليس من اجل فنائها؟
السويد
2026
للمزيد؛
https://hrlibrary.umn.edu/arabic/TNPNW.html
https://politicalencyclopedia.org/dictionary/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF%D8%B9