حين يبكي الضمير وتصمت السياسة

د. محمد صديق خوشناو

كنت أتابع المباراة النهائية بين الأرجنتين وإسبانيا، لكن ما بقي عالقًا في ذهني لم يكن هدفًا ضائعًا أو صافرة النهاية، بل دموع المدرب ليونيل سكالوني، وصمت ليونيل ميسي وهو يغادر الملعب مثقلًا بالحزن.

في تلك اللحظة، لم أرَ مجرد خسارة رياضية، بل رأيت ضميرًا حيًا يشعر بثقل المسؤولية. فالرجل لم يبكِ على كأس، بل على أمانة شعر أنه لم يؤدِّها كما كان يأمل أمام شعبه.

عندها قفز إلى ذهني سؤال لا يتعلق بكرة القدم، بل بالوطن:

هل بكى يومًا مسؤول في العراق لأنه أخفق في أداء واجبه تجاه شعبه؟

هل ذرف دمعة صادقة على شبابٍ ضاعت أحلامهم، أو على خدماتٍ تراجعت، أو على فرصٍ أهدرها سوء الإدارة؟ ليس المقصود دموع الكاميرات، بل دمعة الضمير التي تسبق الاعتراف بالتقصير، وتدفع إلى تصحيح المسار.

القيادة ليست امتيازًا، بل مسؤولية. والمنصب ليس وجاهة، بل أمانة. ومن يحمل الوطن في قلبه، تؤلمه عثراته قبل أن تؤلمه خسائره.

لقد خسر سكالوني مباراةً فبكى، أما الأوطان فلا تُبنى بالخطب والشعارات، بل بالضمير الحي، والشعور الصادق بالمسؤولية.

فالدموع ليست ضعفًا بل قد تكون أول دليل على أن الضمير ما زال حيًّا.

قد يعجبك ايضا