عرفان الداوودي
بعد أكثر من عشرين عاماً، ما زالت محافظة ديالى ومجلس المحافظة والدوائر المعنية عاجزة عن معالجة ملف الطمر الصحي للنفايات بصورة علمية وآمنة، رغم أن مخاطره على صحة المواطنين والبيئة أصبحت واضحة للجميع.
إن استمرار العمل بمواقع طمر غير صحية، وانبعاث الأدخنة والغازات السامة بالقرب من الأحياء السكنية، يشكل خطراً حقيقياً على حياة السكان، في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى ارتفاع أعداد المصابين بالأمراض السرطانية في المحافظة، الأمر الذي يستدعي تحقيقاً علمياً ورقابة بيئية وصحية صارمة لتحديد أسباب هذا الواقع ومعالجته.
ويبقى السؤال المشروع: أين دور دائرة البيئة؟ وأين الرقابة الصحية والتفتيش؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار هذه المخالفات التي تهدد صحة الإنسان والبيئة؟
كما يثار تساؤل آخر حول آليات منح الإجازات الصحية لبعض المنشآت والمعامل، ومدى التزامها بالشروط والضوابط البيئية والصحية المنصوص عليها في القوانين النافذة، وهو أمر يستوجب الشفافية والمراجعة والمساءلة عند وجود أي مخالفات.
إن حماية حياة المواطنين مسؤولية دستورية وأخلاقية، ولا يجوز التساهل مع أي تقصير أو إهمال في هذا الملف. المطلوب اليوم هو نقل مواقع الطمر الصحي إلى أماكن بعيدة عن التجمعات السكنية، واعتماد أساليب حديثة لمعالجة النفايات، وتفعيل الرقابة البيئية والصحية ومحاسبة كل من يثبت تقصيره وفق القانون.
إن صحة أبناء ديالى ليست مجالاً للإهمال أو التأجيل، فحياة الإنسان أغلى من أي مبرر إداري أو تقصير مؤسسي.