دور السلطة و المجتمع في بناء الدولة

داود سليمان بيگ

السياسة ليست مجرد قرارات تصدرها السلطة بل هي انعكاس لثقافة المجتمع ومعارفه وسلوكه اليومي. فالمجتمع الذي يتغذى على المعرفة والنقد والمسؤولية ينتج سلطة أكثر وعيًا ومؤسسات أكثر استقرارا بينما المجتمع الذي تسوده العصبية والمصالح الضيقة يساهم بقصد أو دون قصد في إنتاج المشكلات نفسها التي يشكو منها.العلاقة بين المجتمع والسلطة علاقة تأثير متبادل فلا يمكن تحميل طرف واحد كامل المسؤولية. فالسلطة مسؤولة عن التشريع القوانين وتطبيق العدالة وتوفير الخدمات لكنها في الوقت نفسه تنبثق من بيئة اجتماعية تؤثر في خياراتها واستمرارها. وكذلك المجتمع لا يُعفى من مسؤوليته عندما يتسامح مع الفساد أو يقدّم الولاءات الضيقة على المصلحة العامة أو يتخلى عن دوره في الرقابة والمساءلة.إن كثيرًا من السلبيات التي نعيشها هي نتاج تراكمات اشترك فيها الطرفان كما أن أي إنجاز أو إصلاح حقيقي لا يتحقق إلا بتعاونهما. لذلك فإن إصلاح الدولة يبدأ بإصلاح الثقافة العامة كما أن إصلاح المجتمع يحتاج إلى سلطة عادلة تحترم القانون وتكافئ الكفؤ .أن المجتمع مع أغلب قياداته السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية يتحمل جزءًا من مسؤولية الواقع بما فيه من إيجابيات وسلبيات. فالسلطة ليست كيانًا منفصلًا عن المجتمع بل هي في كثير من الأحيان صورة مكبرة لما يفرزه المجتمع من قيم وسلوك ومعرفة. ومن هنا فإن التغيير الحقيقي يبدأ عندما يتحمل كل طرف مسؤوليته بدل الاكتفاء بإلقاء اللوم على الآخر.

قد يعجبك ايضا