الحقوقي : خلف سعيد الشرفاني
التعايش السلمي والتسامح هما اساس التعايش بين المجتمعات إن التعايش السلمي: هو مفهوم يشير إلى قدرة الأفراد والمجموعات على العيش معًا بسلام وتفاهم، بغض النظر عن اختلافاتهم. يعكس هذا المفهوم أهمية الاحترام المتبادل وتقبل الاختلافات الثقافية والدينية والاجتماعية. أهمية التعايش السلمي يساهم التعايش السلمي في بناء مجتمعات قوية ومترابطة، حيث يزيد من التفاهم والتعاون بين الأفراد. يساعد هذا التفاهم على تقليل النزاعات والصراعات، مما يخلق بيئة آمنة ومحفزة للجميع. بالإضافة إلى ذلك، يعزز التعايش السلمي التقدير المتبادل، ويرسخ قيم التسامح والمساواة، مما يساهم في تنمية المجتمعات بشكل مستدام.واخترت قضاء الشيخان مثالاً لهذا الموضوع لأنها محل سكني وافتخر به وانه ايضا تشتهر المدينة بتعايشها، حيث تعيش فيها العديد من الجماعات العرقية والأديان معًا، بما في ذلك المسلمين والايزيدين والمسيحيين وأيضاً من ضمنهم الكورد والعرب والشبك …الخ .
يوجد في المنطقة 151 مسجداً، و92 معبداً إيزيدية، وسبع كنائس مسيحية.. ولا يخفى على أحد أن مجتمعاتنا اليوم تعيش حالةً من الانقسام الفكري والاجتماعي، وفي ظل ما نشهده من أحداث ومتغيرات متسارعة، أصبحنا أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى ترسيخ ثقافة التسامح وجعلها منهجًا ثابتًا في حياتنا اليومية. فالتسامح ليس مجرد كلمة تُقال، بل هو سلوك حضاري يعكس رقي الإنسان ووعيه، وهو الطريق الأقصر لبناء مجتمع متماسك تسوده المحبة والاحترام.
إن ثقافة المجتمع التي ينبغي أن نشجع عليها في مدارسنا وجامعاتنا، وفي وسائل الإعلام، وفي مجالسنا العامة والخاصة، هي ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر، لأن الأمم لا تُبنى بالكراهية ولا بالخصومات، وإنما تُبنى بالعقول الواعية والقلوب المتسامحة التي تؤمن بأن الاختلاف سنة من سنن الحياة، وليس سببًا للعداء والفرقة.
ومما يؤسف له أن شريحةً من شبابنا اليوم تعاني ضغوطًا نفسية واجتماعية كبيرة، نتيجة البطالة، وسوء التخطيط، وصعوبة الظروف المعيشية، الأمر الذي انعكس على سلوك بعضهم، فأصبح الغضب والعصبية وسيلةً لمعالجة كثير من المشكلات، في حين غابت لغة الهدوء والحكمة والتسامح، وهي اللغة التي تصنع الإنسان المتزن القادر على تجاوز الأزمات.
إن الشباب هم ثروة الأمم، وإذا أردنا أن نحافظ عليهم فعلينا أن نوفر لهم بيئةً سليمة، تقوم على التربية السليمة، والتعليم الهادف، والفرص العادلة، وأن نغرس في نفوسهم قيم التسامح والتعاون واحترام القانون، لأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، ولا يمكن لأي مجتمع أن ينهض إذا فقد أبناءه الثقة بأنفسهم وبوطنهم.
كما أن الأسرة تتحمل مسؤولية كبيرة في غرس هذه المبادئ منذ السنوات الأولى من عمر الأبناء، فالطفل الذي ينشأ على الاحترام والعفو وقبول الآخر، سيكبر وهو يحمل هذه القيم إلى مجتمعه، فيصبح عنصرًا فاعلًا في نشر المحبة والسلام، لا سببًا في نشر الكراهية والانقسام.
وفي جميع الاديان السماوية أعظم الأمثلة في التسامح، فهي كلها تدعو إلى العفو والإحسان، وجعل الأخلاق الكريمة أساس التعامل بين الناس.
ختامًا، فإن المجتمعات التي تؤمن بثقافة التسامح هي المجتمعات الأكثر استقرارًا وقدرةً على مواجهة التحديات، لأن التسامح لا يعني الضعف، بل هو قوة أخلاقية وحضارية تحفظ كرامة الإنسان، وتفتح أبواب الحوار، وتزرع الأمل في مستقبل يسوده الأمن والمحبة والوئام. فلنجعل من ثقافة التسامح رسالةً نعيشها في بيوتنا، ومدارسنا، وأماكن عملنا، لتبقى مجتمعاتنا أكثر تماسكًا وإشراقًا، ولينعم الجميع بحياة يسودها الاحترام والتعايش والسلام.