شراكة بين وزارة الإعلام والنيابة العامة لتنظيم الفضاء الرقمي في السعودية

التأخي / علاء الفريجي

عقدت وزارة الإعلام والنيابة العامة اجتماعات تنسيقية لتعزيز الشراكة بينهما، بهدف تنظيم المحتوى الرقمي وحماية المجتمع من مخاطره .

ويأتي هذا التعاون في وقت تشهد فيه المملكة نمواً هائلاً في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مما يجعل ضبط هذا الفضاء أولوية استراتيجية تجمع بين الجانب الإعلامي والقانوني .

وتركز الشراكة على عدة محاور أساسية، أبرزها تعزيز الوعي القانوني بين صناع المحتوى والمستخدمين، وتطوير آليات سريعة لمواجهة المحتوى المخالف الذي يمس الوحدة الوطنية أو الذوق العام أو ينشر الإشاعات .

وفي هذا السياق، أكدت الجهتان أن التعاون ليس موجهاً ضد حرية التعبير، بل يهدف إلى خلق بيئة رقمية مسؤولة تدعم الاستقرار الاجتماعي وتحمي النسيج الوطني من التجاوزات

وأشاد وزير الإعلام سلمان الدوسري بما تضطلع به النيابة العامة من أدوار في حماية الحقوق وتعزيز العدالة وصون المصلحة العامة، مؤكداً أن منظومة الإعلام تمثّل شريكاً مساندًا للجهود العدلية، من خلال إبراز رسائلها ومبادراتها بمحتوى مهني يُسهم في رفع مستوى الوعي القانوني لدى المجتمع.

من جهته، نوّه النائب العام خالد اليوسف بجهود وزارة الإعلام في تطوير الخطاب الإعلامي وتعزيز حضوره المهني والرقمي، مشيراً إلى أن هذا الدور يدعم إيصال المعلومة القانونية الموثوقة، ويعزّز ثقافة الالتزام بالأنظمة .

 

ومع ذلك، يثير هذا التنظيم تساؤلات حول مدى تأثيره على مساحة الحرية المتاحة. فبينما ترى الجهات الرسمية في الشراكة أداة ضرورية للوقاية من الفوضى الرقمية، يخشى بعض المراقبين والمؤثرين أن يؤدي التنسيق بين الجهاز الإعلامي والقانوني إلى تضييق على النقاش العام . ويستند هذا القلق إلى حالات سابقة شملت استدعاء مؤثرين أو إيقاف حسابات بسبب محتوى اعتبر مخالفا .

في المقابل، يبرز الجانب الإيجابي لهذه الشراكة في دعم المحتوى الإيجابي والترفيهي والاقتصادي، حيث تشهد المملكة ازدهاراً في قطاع المؤثرين والإنتاج الرقمي الذي يتوافق مع رؤية 2030

وهذا يعكس محاولة لتحقيق توازن بين الضبط والانفتاح، إذ لا يهدف التنظيم إلى إغلاق الفضاء الرقمي، بل إلى توجيهه بما يخدم أهداف التنمية والاستقرار .

ويأتي هذا التعاون ضمن سياق أوسع يشمل تطوير الأطر القانونية والتقنية لمواجهة التحديات الرقمية مثل المعلومات المضللة والجرائم الإلكترونية .

ومع استمرار هذه الشراكة، من المتوقع أن تشهد الساحة الإعلامية السعودية مزيداً من التنظيم الذي يجمع بين الردع القانوني والتوعية الإعلامية، في محاولة لخلق نموذج سعودي خاص يوفق بين متطلبات العصر الرقمي والحفاظ على الهوية والقيم المجتمعية .

 

 

قد يعجبك ايضا