بحيرة (كناوي قركو) من منظور الدراسات المحلية والفرق العلمية الدولية

سردار عبد الرحمن إبراهيم
باحث في الشؤون البيئية
إقليم كردستان العراق

أصل التسمية
مصطلح گه‌ناو (Ganaw) في اللغة الكردية يحمل دلالتين: الأولى تشير إلى تجمع مائي فريد في منطقة محددة يتميز بخصائص فيزيائية وكيميائية خاصة، والثانية تعود إلى فعل (التعفن) أو التحلل العضوي، حيث تنبعث منه روائح معينة نتيجة نشاط الطحالب أو البكتيريا المتنوعة داخل المياه.

الموقع الجغرافي
تقع بحيرة (گـەناوی قوڕەگۆ) على بعد (5) كيلومترات من مركز قضاء رانية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق، وتبعد حوالي (70) متراً عن الضفة الشمالية الغربية للزاب الصغير.

Screenshot

موقع قضاء رانية في اقليم كردستان والعراق

الابعاد والعمق
أجرى فريق من جامعة السليمانية عام (2009) قياسات دقيقة لأبعاد البحيرة، حيث تبين أن قطرها يتراوح ما بين (350 إلى 370) متراً، ويصل عمقها إلى (24) متراً.

الخصائص الكيميائية والفيزيائية
تتمتع مياه البحيرة بخصائص كيميائية فريدة؛ حيث تحتوي على مزيج من المعادن المذابة (مثل الكبريت، كبريتيد الهيدروجين، والأملاح المعدنية)، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من البكتيريا والطحالب. هذه المكونات المعدنية تؤدي إلى تغير لون المياه سنوياً وفقاً للفصول والظروف المناخية، حيث يميل اللون إلى (الأرجواني- Purple) خاصة في مواسم الجفاف وفصل الصيف.

Screenshot

صور (طةناوى قورِةطؤ) حسب الفصول الأربعة

النشأة الجيولوجية
تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن هذه المنطقة تعود إلى عصور جيولوجية قديمة، حيث تتكون الطبقات الصخرية التحتية من عروق الحجر الجيري (Limestone) التابع لجبل (كيوةرةش) أو تكوينات الجبس، مما أسهم في تشكيل طبيعة الموقع عبر فترات زمنية متعاقبة.

الخصائص الحسية للمياه
خلافاً للمياه العادية التي تتميز بانعدام اللون والطعم والرائحة، تمتلك مياه (گه‌ناو) مذاقاً مالحاً ومرّاً ولا تصلح للشرب، وإن كانت مفيدة في الأغراض الزراعية. حتى عام (2020)، كانت المياه تحتفظ بلونها الطبيعي الشفاف، لكنها بدأت تأخذ اللون الأرجواني نتيجة عوامل الجفاف، ونقص الأمطار، وتفاعل الطحالب والبكتيريا مع المكونات الكيميائية.

بيئة للكائنات النادرة
تعد البحيرة موطناً لأنواع مختلفة من الكائنات الحية كالسلاحف، الضفادع، والأسماك الصغيرة. وقد أشار فريق ألماني بالتعاون مع جيولوجيين من جامعة السليمانية إلى وجود نبات نادر ينمو على ضفاف البحيرة يسمى “كاراشيا” (Karashia)، والذي يسهم عند جفافه واختلاطه بالطمي في تكوين نوع جديد من الصخور الكلسية. كما أثبتت الدراسات وجود سلحفاة نادرة جداً تعيش في مياه هذه البحيرة وهي مهددة بالانقراض عالمياً.

رؤية الباحثين والفرق العلمية
جامعة السليمانية: أجرى الأستاذ الدكتور ديار علي دراسات مكثفة حول المنطقة (نال عنها درجة الدكتوراه عام (2006)، وقام بتحليل التركيب الكيميائي للمياه. وفي عام (2009)، وبالتعاون مع فريق من وزارة البيئة العراقية، أوصى بتحويل المنطقة إلى “جيوبارك” أو محمية طبيعية.

الفريق الألماني: في عام (2015)، استخدم فريق من جامعة ميونخ الألمانية، بإشراف الدكتورة سيموني موهيل، طائرات “الدرون” الاستكشافية، حيث كشفت الصور أن البحيرة تتكون في الأصل من اتحاد (24) بحيرة صغيرة.

الفوائد الصحية (السياحة العلاجية)
يستخدم سكان المنطقة مياه البحيرة كعلاج طبيعي للحساسية الجلدية والحكة، مما جعلها مقصداً للسياحة العلاجية. وقد أكدت التجربة الشخصية للباحث فعالية هذه المياه. كما يضفي تفتح شقائق النعمان في الربيع حول البحيرة جمالية خاصة تجذب السياح لالتقاط الصور والاستمتاع بالمناظر الطبيعية.

قد يعجبك ايضا