مناف حسن
كوردستان هي جغرافيا ووطن يجمع الكورد والعرب والتركمان والآشوريين والسريان والكلدان والإيزيديين، إلى جانب المسلمين بمختلف مذاهبهم والمسيحيين بمختلف كنائسهم. هذا التنوع لم يكن يوما مصدر ضعف، بل كان ولا يزال أحد أهم عناصر قوة كوردستان وجمالها.
لقد عاشت هذه المكونات معا على هذه الأرض عبر عقود طويلة، وأسهمت جميعها في بناء المجتمع الكوردستاني وصناعة هويته. ولذلك فإن كوردستان هي وطن الجميع، والجميع شركاء في حمايتها وبنائها ومستقبلها.
ومنذ عام 1991، سعت حكومات إقليم كوردستان إلى ترسيخ مبدأ التعايش السلمي، رغم التحديات السياسية والأمنية الكبيرة. ورغم وجود من يحاول بين الحين والآخر زرع الفتنة وإثارة الخلافات بين أبناء الإقليم، فان النهج العام كان قائما على احترام حقوق جميع المكونات والاحتكام إلى القانون، بعيدا عن العنف والفوضى.
ولعل من الدلالات المهمة على هذا النهج أن اسم الحزب الديمقراطي الكوردي تغير لاحقا إلى الحزب الديمقراطي الكوردستاني، في إشارة إلى أن كوردستان تضم قوميات واديانا متعددة، وأن أبواب المشاركة مفتوحة أمام جميع أبناء هذا الوطن دون تمييز.
كما لا يمكن إنكار ما قدمته حكومة إقليم كوردستان وشخص الرئيس مسعود البارزاني للمناطق المسيحية منذ انتفاضة عام 1991، حيث اعيد إعمار العديد من القرى التي دمرتها الحروب وسياسات النظام السابق. فقد كانت مناطق الكورد والمسيحيين من أكثر المناطق تضررا بسبب الصراع بين قوات البيشمركة والجيش العراقي في عهد نظام صدام حسين، الذي دمر آلاف القرى وشرد سكانها.
وعندما اجتاح تنظيم داعش الإرهابي مناطق سهل نينوى وغيرها، وقفت قوات البيشمركة في الدفاع عن المناطق المسيحية كما دافعت عن بقية مناطق كوردستان والعراق، وقدم أبناؤها التضحيات دفاعا عن الإنسان والأرض، دون تمييز بين مكون وآخر.
واليوم، أكثر ما تحتاجه كوردستان هو ترسيخ دولة القانون. فجميع القضايا والخلافات يجب أن تحسم عبر القضاء، وأن تنفذ الأحكام القضائية بعدالة وعلى الجميع دون استثناء. عندما يشعر كل مواطن بأن حقوقه مصانة وأن العدالة تطبق على الجميع، فإنه سيزداد ارتباطا بهذه الأرض واستعدادا للدفاع عنها.
إن الآشوريين والسريان والكلدان، كما الكورد والعرب والتركمان والإيزيديين، هم جزء أصيل من تاريخ كوردستان وحاضرها ومستقبلها. وستبقى كوردستان أقوى كلما حافظت على وحدتها وتنوعها، وجعلت من العدالة والمواطنة اساسا للعلاقة بين جميع أبنائه.
وستبقى كوردستان ملاذا آمنا للجيع…