التأخي / ساجد الحلفي
تدرس بريطانيا إلزام شركات التواصل الاجتماعي بإعطاء الأولوية لما وصفته الحكومة بمصادر الأخبار الموثوقة، وذلك في إطار مساعيها الأوسع لتشديد الرقابة على هذا القطاع .
أعلنت وزارة الثقافة أنها تدرس إلزام منصات مثل ميتا ويوتيوب التابعة لشركة ألفابت، وتيك توك، بتسهيل الوصول إلى محتوى وسائل الإعلام العامة – بما في ذلك بي.بي.سي، وآي.تي.في، والقناة الرابعة – وغيرها من مصادر الأخبار الموثوقة، في خلاصات المستخدمين وعمليات البحث .
يأتي هذا الإجراء بعد أسبوع من إعلان الحكومة حظر استخدام من هم دون سن السادسة عشرة لمعظم منصات التواصل الاجتماعي .
وتُظهر بيانات هيئة تنظيم الإعلام (أوفكوم) أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدرًا رئيسيًا لمعظم البالغين في المملكة المتحدة، ونحو ثلاثة أرباع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا. وكشف بحثٌ منفصلٌ أجرته أوفكوم عام 2024 أن أربعة من كل عشرة بالغين في المملكة المتحدة قد تعرضوا لمعلومات مضللة خلال شهر واحد، معظمها عبر الإنترنت .
وقالت وزيرة الثقافة، ليزا ناندي، في بيان “من الضروري أن نضمن حصول الناس على وصول أفضل إلى الأخبار الموثوقة والدقيقة، وأن يكون لوسائل الإعلام العامة الخاضعة للتنظيم دورٌ فاعلٌ في المعركة الشرسة ضد المعلومات المضللة والمغلوطة ” .
وقالت الحكومة إن تعزيز ظهور مزودي الأخبار الخاضعين للتنظيم قد يُساعد في مكافحة المعلومات المضللة، لا سيما أثناء الأزمات .
ومع ذلك، من المرجح أن تواجه أي خطوة للتأثير على كيفية تصنيف المنصات للمحتوى تدقيقًا من شركات التواصل الاجتماعي، التي تقول إن مثل هذه القواعد قد تتجاوز خيارات المستخدمين وتُلحق الضرر بمنشئي المحتوى الآخرين .
وتُشكّل هذه المقترحات جزءًا من إصلاح شامل لنظام الإعلام الخدمي العام في بريطانيا، بهدف مساعدة هيئات البث على منافسة منصات البث المباشر وتغيّر أنماط المشاهدة .
كما يدرس الوزراء توسيع نطاق مفهوم الإعلام الخدمي العام ليشمل مزودي الخدمات عبر الإنترنت فقط، وتمديد الحماية المجانية للبث التلفزيوني للأحداث الرياضية الكبرى لتشمل المشاهدة عند الطلب، بالإضافة إلى التشاور بشأن التحوّل إلى التلفزيون عبر الإنترنت بدءًا من عام 2034 أو 2044
الى ذلك كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز أبحاث الرفاهية بجامعة أكسفورد العريقة عن تباين حاد في تأثير منصات التواصل الاجتماعي على الاستقرار النفسي للبشر، حيث وضعت المنصات التي تعتمد على المحتوى الخوارزمي المرئي مثل “تيك توك”، “إنستغرام“، ومنصة “إكس” في قفص الاتهام بوصفها الأشد ضررا على الصحة النفسية، مقارنة بتطبيقات التواصل المباشر التي لا تزال تحافظ على الروابط الاجتماعية الحقيقية .
أكد الباحثون في التقرير الذي نُشر ضمن “تقرير السعادة العالمي” أن التطبيقات التي تفرض محتوى مرئيا وسلبيا تولد مستويات أعلى بكثير من المشاعر القاتمة لدى مستخدميها .
وأوضح التقرير أن الاستخدام المتكرر لتطبيقات مثل “واتساب” و”فيسبوك” يرتبط بشكل وثيق بارتفاع مستوى الرضا عن الحياة وتحسين تقييمها العام، بل إن استخدام “واتساب” تحديدا يسهم في انخفاض ملحوظ في المشاعر السلبية وقلة اضطرابات الصحة النفسية، نظرا لطبيعته القائمة على المحادثات المباشرة والروابط العميقة .
نقلت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن البروفيسور جان إيمانويل دي نيف، مدير مركز أبحاث الرفاهية ومحرر التقرير، اقتراحاً أطلق عليه “مبدأ غولديلوكس“، والذي يقوم على قاعدة “لا إفراط ولا تفريط ” .