(استثمار طاقات الجيش العراقي في التنمية الزراعية رؤية استراتيجية لتحقيق الامن الغذائي والتنمية الاقتصادية في العراق).
د. كريم نوري عبد الله الدليمي .
وهنا تستحضرني مقولة شهيرة لرئيس وزراء دولة بكستان (zuIfKaR AIi Bhutto )، ( ذو الفقار علي بوتو )، عام (1965) ، بقوله: ( اذ صنعت الهند القنبلة النووية ، فسنأكل العشب أو الأوراق ، بل ونجوع لكننا سنصنع قنبلتنا النووية الخاصة) ؛
ونحن بدورنا نقول: ( اذا كان امن الأوطان يبدأ بحماية الحدود، فأن مستقبلها يبدا بزراعة الأرض ؛ سنستثمر كل طاقاتنا وامكاناتنا حتى نجعل العراق منتجاً لغذائه وقادراً على تحقيق أمنه).
ونقول: ( قد نتحمل المشقة اليوم، لكننا سنزرع الأرض ونبني المشاريع حتى لا يبقى العراق محتاجاً لغذائه غداً).
ونقول: ( كما دافع المقاتلون في الجيش العراق الابطال عن العراق بالسلاح، سيدافعون عنه اليوم بالإنتاج والعمل والزراعة، حتى يتحقق الامن الغذائي والازدهار الاقتصادي للعراق).
تعد الزراعة أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في العراق ،ليس فقط لدورها في توفير الغذاء بل كذلك في خلق فرص العمل وتنويع مصادر الدخل الوطنية ، وفي ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي ، من شح المياه وتراجع الإنتاج وضعف البنى التحتية الزراعية ، تبرز الحاجة الى توظيف الإمكانات والقدرات البشرية والفنية واللوجستية التي يمتلكها الجيش العراقي، والتي يمكن أن تسهم بصورة فعالة في دعم الاستثمار الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي .
كما يروى الكاتب وعن تجربة حقيقية وفعلية تنقل من بلداً عزيزاً علينا ، يعدونهم العراقيون اخواناً لهم وهم الشعب المصري العزيز ، كما لا نستطيع نحن في توصيف الشعب المصري إخواننا بأن نفرده ونميز الشعب المصري عن الشعوب العربية ، انما الشعوب العربية عزيزة على قلوب كل العراقيين ، وهم مع الشعب العراقي جسد واحد بدون ادنا شك ، وخلال سفري الى جمهورية مصر العربية ، كنت طالب دراسات عليا في مرحلة ( الماجستير)، في الجامعة العراقية كلية التربية ، اذ تم الاتفاق ومن خلال لجنة السمنار في وقتها في كتابة موضوعي عن شخصية مصرية تاريخية اكاديمية ، لذا عزمت السفر الى دولة مصر العربية للحصول على المصادر الاصلية التي تخص الموضوع أي موضوع الكتابة لإكمال شهادة الماجستير ، وذلك في عام ( 2019)، وخلال تجوالي بين الجامعات المصرية والمكتبات المصرية في العاصمة المصرية القاهرة ، حصلت مقابلة لأحد المقاتلين المصريين في الجيش المصري ونحن في طريقنا الى المترو الناقل داخل العاصمة المصرية القاهرة ، واصبح تبادل الحديث بيننا بعد التعرف من الجانبين عن سبب تواجدي في مصر العربية ، كما بادرنا في طرح بعض الأسئلة على (المقاتل المصري)، ومن هذه الأسئلة: اولاً: حول الأوضاع الاقتصادية في مصر وعن عمل الجيش المصري بالتحديد؟
ابدأ المقاتل المصري بالجواب حول السؤال المطروح عليه من قبلنا بقوله: أن العمل الرئيسي للجيش المصري هو حماية حدود دولة مصر ، ويتم الالتحاق في الجيش عن طريق التطوع يخدم (3)، سنوات خدمة الزامية وخلال خدمته يعمل مقاتلي الجيش المصري في قطاع الزراعة ، وانشاء حقول الابقار والاغنام وبناء حقول الدواجن ، كذلك يعملون على انشاء مجاز للدواجن وانشاء مصانع لسحب الحليب وعمل أنواع مشتقات اللبان التي يحتاجها السوق والمواطن المصري ، وزراعة الأراضي الواسعة بالتنسيق مع وزارة الزراعة ووزارة الموارد المائية ووزارة التخطيط المصرية ، وتعمل هذه القطعات على زراعة أصناف كثيرة من ( الحنطة والشعير والذرة وحبة عباد الشمس وبنجر السكر وزراعة النخيل وزراعة الخضراوات بكل أنواعها )، وزراعة اعلاف الحيوانات بكل أنواعها وبمساحات كبيرة جداً ، يغطون الأسواق المحلية ، ومن خلال هذه الأرباح يغطون رواتب الجيش بالكامل مع إعطاء حوافز الى العاملين من الجنودسنويا على الرواتب المخصصة لهم: لذا نقترح طرح هذا البرنامج الى وزارة التخطيط العراقية والعمل في إمكانية تنفيذه باعتباره من المشاريع المهمة والمنقذة في نفس الوقت لطاقات الشباب العراقيين:
اولاً: مقومات الجيش التي يمكن توظيفها زراعياً:
يمتلك الجيش العراقي مجموعة من القدرات التي تجعله شريكاً مهماً في التنمية الزراعية ، من ابرزها ؟
-الموارد البشرية الكبيرة : من ضباط ومنتسبين يمتلكون الانضباط والقدرة على تنفيذ مشاريع واسعة النطاق والمهمة من الناحية الاستثمارية في نفس الوقت.
– الأليات والمعدات الهندسية : المستخدمة في شق الطرق وحفر القنوات وتسوية الأراضي وحفر الابار التي تعد اهم فقرة في احياء الأراضي الصحراوية الواسعة في العراق.
– الانتشار الجغرافي الواسع في مختلف المحافظات العراقية ، توجد مساحات واسعة من الأراضي في جميع المحافظات غير مستقلة او مستثمرة زراعياً.
– القدرات اللوجستية والنقل والتخزين: التي تساعد في إدارة المشاريع الزراعية وتسويق المنتجات ؛ المختلفة الى الأسواق المحلية ، بعد الاكتفاء الذاتي للأسواق العراقية المحلية يمكن تصدير الفائض من هذه المحاصيل الزراعية والمنتجات المحلية خارج العراق.
– الأراضي التابعة للمؤسسات العسكرية: التي يمكن استثمار جزء منها في المشاريع الزراعية.
ثانياً: مجالات الاستثمار الزراعي:
-انشاء مشاريع زراعية استراتيجية: يمكن تخصيص مساحات من الأراضي غير المستثمرة زراعياً لأقامه مشاريع إنتاجية تشمل:
1-زراعة الحبوب الدائمة الطلب والتي تعد من الأغذية الرئيسية لوجبات الطعام مثل ( حبوب القمح – حبوب الشعير – وزراعة الذرة الصفراء ).
2-زراعة الاعلاف لدعم الثروة الحيوانية : ومنها ( زراعة اعلاف الجت – زراعة اعلاف البرسيم – زراعة اعلاف الذرة البيضاء مع الشعير وغيرها من الاعلاف المنتجة ).
3-زراعة بساتين النخيل بطريقة الري المنظم والسقي عن طريق التقطير من اجل عدم الهدر بالثروة المائية ؛ يفضل زراعة أنواع نادرة من التمور على شاكلة نوع ( البرحي –المكتوم – البريم وغيرها لكافة أنواع التمور العراقية )، وزراعة الأشجار المثمرة بكل أنواعها .
-تطوير مشاريع الري الحديث: يمكن للجهد الهندسي العسكري ان يسهم في :
1-انشاء شبكات ري بالتنقيط والرش.
2-تأهيل القنوات المائية المهمة للري .
3-انشاء خزانات لحصد مياه الامطار.
4-تغير مجرا نهري دجلة والفرات الى المناطق الصحراوية وانشاء جداول خزن للمياه وتحويلها الى واحات خضراء عن طريق زراعة أشجار النخيل على طول هذه الجداول ومن ثم انطلاقه الى مصبه النهائي .
-الاثار المتوقعة: ان تطبيق الرؤية يمكن ان تحقق مجموعة من النتائج الكبيرة والمهمة على الساحة العراقية ومنها:
1-زيادة الإنتاج الزراعي المحلي.
2-تقليل الاعتماد على الاستيراد ، وقد يصل الإنتاج الى قطع الاستيراد لهذه المحاصيل الزراعية والتربية الحيوانية الى مستوى الاكتفاء الذاتي وعدم الاستيراد نهائياً.
3-توفير فرص عمل للشباب العراقي الذي يمنح راتب رعاية اجتماعية وقدره (200,000) الف دينار وهذه بحد ذاتها جريمة ترتكب بحق الفرد العراقي وقتل طاقات الشباب وهم بنات المستقبل وبنات الشعوب ، يمكن من الأفضل اشراك جميع فئات الشباب من (20) سنة صعوداً في هذه القطاعات التي تم اقترحها في الزراعة والصناعة وتربية الإنتاج الحيواني وغيرها من القطعات من اجل صناعة شاب طموح له القدرة على الإنتاج في هذه القطاعات الحيوية والإنتاجية للدولة.
4-تنمية المناطق الريفية والحد من الهجرة الى المدن .
5-تعزيز الامن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.
6-رفع جاهزية الدولة لمواجهة الازمات الغذائية العالمية الحتمية في كل وقت.
-التحديات المحتملة:
رغم أهمية هذه الرؤية ، فأن نجاحها يتطلب؟
-تحديد واضح لدور (الجيش العراقي) بحيث يكون داعماً لا بديلاً عن المؤسسات الزراعية المدنية.
-توفير التمويل المستدام حتى وان كانت عن طريق الاستقراض المصرفي الزراعي.
-التنسيق بين وزارة الزراعة ووزارة والموارد المائية والتخطيط والدفاع.
-اعتماد معايير اقتصادية تضمن كفاءة المشاريع واستدامتها.
وفي الختام يرى الكاتب:
أن استثمار طاقات الجيش العراقي في التنمية الزراعية ، أي انه لا يعني تحويل المؤسسة العسكرية الى مؤسسة زراعية بحته ، بل توظيف قدراتها الهندسية والتنظيمية واللوجستية لدعم مشروع ( وطني )، شامل للأمن الغذائي ، ومن خلال رؤية استراتيجية متكاملة بجمع بين الموارد العسكرية والخبرات المدنية ، يمكن للعراق ان يخطو خطوات مهمة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز امنه الغذائي واستقراره الوطني على المدى الطويل والدائم الأخضر المستدام : كما ان هذه المشاريع ستعمل على استيعاب اعداد كبيرة جداً من شبابنا الواعد والاستفادة من قدراتهم واستقطابهم الى حضن الوطن كما نطلب من الدولة تعزيز قدراتهم المالية من خلال الرواتب الجيدة والحوافز بعد الإنتاج وجعلها وزارة إنتاجية غير استهلاكية ؛ تعمل على استخراج رواتب العمل وكذلك تغذي ميزانية الدولة بعد الإنتاج :