الإعلامي والتربوي محمد العراقي .. كربلاء المقدسة
تعد ثورة الإمام الحسين عليه السلام من أعظم الثورات الإنسانية في التاريخ فهي لم تكن ثورةً من أجل سلطة أو مكسب دنيوي بل كانت نهضة إصلاحية هدفها إحياء قيم الحق والعدالة ومواجهة الظلم والانحراف. فقد وقف الإمام الحسين عليه السلام في وجه الطغيان رافضاً الذل والخضوع ليقدم للأمة درساً خالداً في التضحية والثبات على المبادئ.
إن المتأمل في ثورة كربلاء يجد أنها مدرسة متكاملة نتعلم منها الشجاعة والإيثار والصبر ومقاومة الظالمين مهما بلغت قوتهم. فقد أثبت الإمام الحسين عليه السلام أن الإنسان الحر لا يساوم على كرامته وأن كلمة الحق يجب أن تقال في وجه الباطل مهما كانت التضحيات.
كما أن أهل البيت عليهم السلام قدموا أروع الأمثلة في خدمة الناس ورعاية الفقراء والمحتاجين فكانوا ملجأً للمحرومين وعوناً للضعفاء. وقد جسدوا معاني التكافل الاجتماعي والرحمة الإنسانية فحثوا على إطعام الفقير وإغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج مؤكدين أن المجتمع القوي هو المجتمع الذي يتعاون أفراده على الخير والمحبة.
واليوم نحن أحوج ما نكون إلى استلهام دروس عاشوراء في محاربة الظلم والفساد والفقر والعمل على نشر قيم العدالة والتراحم بين أبناء المجتمع. فثورة الإمام الحسين عليه السلام ليست حدثاً تاريخياً فحسب بل هي رسالة خالدة تدعو إلى الإصلاح وبناء الإنسان والدفاع عن المظلومين في كل زمان ومكان.
سلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين الذين سطروا بدمائهم أروع ملاحم البطولة والفداء لتبقى راية الحق مرفوعةً على مر العصور.