كلنا عدنان الجميلي

مناف حسن

ربما سيلومني البعض على هذا العنوان الصادم لكنه يعكس حقيقة مؤلمة مفادها أن الفساد في العراق لم يعد مجرد حالات فردية أو ملفات معزولة بل تحول خلال أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً إلى ظاهرة متغلغلة في مفاصل الدولة والمجتمع والفرد العراقي.

لقد تمدد الفساد حتى وصل إلى قطاعات يفترض أن تكون الأكثر نزاهة وحساسية مثل التعليم والصحة والقضاء، فأصبح الحصول على الحق في بعض الأحيان مرهونا بالواسطة أو الرشوة أو النفوذ، بدلا من القانون والكفاءة والاستحقاق.

إن الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود الفاسدين فحسب، بل في تطبيع الفساد وتحوله الى ثقافة يتعايش معها البعض أو يبررها أو يعدها وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية. وعندما يفقد المجتمع حساسيته تجاه هذه الممارسات فإن الثمن يكون باهظا على مستقبل الأجيال وثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ولذلك فإن مكافحة الفساد ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من ترسيخ قيم النزاهة والشفافية والمساءلة، وتنتهي بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو تمييز
فبناء دولة خالية من الفساد والفاسدين لا يتحقق بالشعارات، وإنما بإرادة حقيقية تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار وتحاسب كل من يسيء استغلال السلطة أو المال العام، ولكن من سيحاسب من ؟ .

قد يعجبك ايضا