حيث يثور الجوع “

أ .عبدالكريم مراد

أعزّاءنا…

في زمنِ الجوع
تخجلُ اللّغةُ من نفسها،
وتقفُ على أبوابِ الصمت
كأنَّها تُعتذرُ عن عجزها.

أيَّةُ لغةٍ تُطعمُ جائعًا؟
وأيُّ حرفٍ يُسكتُ بكاءَ طفلٍ
لم يعرف من الحياةِ سوى الانتظار؟
أجلّ ….!
طفلٌ يبكي…
ولا أحدَ يسمعُ إلا الفراغ.

وأيَّةُ عبارةٍ تُنصفُ طالباً
أحرقتهُ الليالي بين شمعةٍ وسراج؟
يُحاربُ التعبَ ليكتبَ غدَه،
ويحلمُ بوطنٍ
يستحقُّ هذا السهر.

أنا معكم…
ليس شعاراً، 
بل ثِقلٌ في الصدر لا يزول.
نبضٌ متعب،
ودعاءٌ يصعد ولا يعود.

أنا…..
نحنُ معكم…
حين تعجزُ الأيدي،
وحين تضيقُ الطرق،
تبقى القلوب شاهدةً لا تنسى.

حين يثورُ الجوع…
لا يبقى من الإنسان إلا كرامته عاريةً.
تسقطُ الأقنعة،
وتنفضحُ الشعارات.
أيَّةُ قوميةٍ تُقالُ أمام جائع؟
وأيُّ وطنٍ
يُترَكُ أبناؤه بلا رغيفٍ ولا أمان؟

حين يثورُ الجوع…
لا يعودُ الصمتُ حكمة،
بل يصبحُ خنقًا مؤجلًا.

أيُّ زمنٍ هذا…
يُجوِّعُ أهله
ثم يطلبُ تصفيقهم؟

لكنَّنا…
رغم هذا الليل،
نؤمنُ أنَّ الفجرَ ليس وهماً،
وأنَّ الضوء—مهما تأخَّر—
لا يُهزم.

إلى الصابرين…
الذين ينامون على الأمل 
كما ينامون على الألم:
لسنا بعيدين عنكم،
وإن صمتَ العالم كلّه.
نحن هنا…
نشهد،
نحمل الوجع،
وننتظرُ نهاية هذا الليل.
 

قد يعجبك ايضا