شعب عريق وحق مشروع في تقرير المصير

عرفان الداوودي

يُعدّ الشعب الكوردي من أكبر شعوب العالم التي تمتلك تاريخاً وحضارةً عريقة ولغةً وثقافةً وهويةً قوميةً متميزة، ومع ذلك لم يحصل على دولته المستقلة التي تعبّر عن تطلعاته الوطنية. فقد عاش الكورد على أرضهم التاريخية عبر قرون طويلة، وأسهموا في بناء الحضارات والدفاع عن أوطانهم والحفاظ على تراثهم ولغتهم رغم ما تعرضوا له من تحديات وصراعات.

إن الحديث عن دولة كوردستان الكبرى ليس مجرد حلم عاطفي، بل هو تعبير عن تطلعات شعبٍ يرى أن من حقه، كغيره من شعوب العالم، أن يقرر مستقبله بنفسه وفق المبادئ الدولية التي تؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويستذكر الشعب الكوردي بكل فخر واعتزاز القادة والمناضلين الذين ضحّوا من أجل حرية كوردستان وكرامة شعبها، وفي مقدمتهم الشهيد قاضي محمد، رئيس جمهورية كوردستان في مهاباد، الذي أصبح رمزاً للنضال القومي الكوردي. فقد قاد تجربة وطنية تاريخية جسدت طموحات الشعب الكوردي في الحرية والاستقلال، وواجه بشجاعة التحديات والضغوط حتى قدّم حياته ثمناً لمبادئه وقضيته، ليبقى اسمه خالداً في ذاكرة الأجيال ورمزاً للتضحية من أجل الحقوق القومية المشروعة.
وفي تلك المرحلة التاريخية المهمة، كان الأب الخالد القائد ملا مصطفى البارزاني أحد أبرز رموز الحركة التحررية الكوردية، حيث تولّى مسؤولية وزارة الدفاع في جمهورية كوردستان بمهاباد، وقاد قوات البيشمركة بشجاعة وكفاءة عالية. وقد شكّل مع الرئيس الشهيد قاضي محمد نموذجاً وطنياً في الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي وتطلعاته المشروعة، وأصبح اسمه رمزاً للنضال والتضحية والصمود في تاريخ كوردستان المعاصر

وقد أثبتت قوات البيشمركة عبر عقود طويلة أنها قوة وطنية منظمة، لعبت دوراً بارزاً في الدفاع عن أرض كوردستان وحماية أهلها، وقدمت آلاف الشهداء في مواجهة الإرهاب والتطرف. وأصبحت هذه القوات رمزاً للتضحية والصمود والشجاعة، وحظيت باحترام واسع بسبب دورها في حفظ الأمن والاستقرار والدفاع عن مكتسبات شعب كوردستان.

إن مستقبل الشعوب لا يُبنى بالقوة وحدها، بل بالإرادة الشعبية والوحدة الوطنية والعمل السياسي والدبلوماسي والحوار السلمي. ويبقى حق تقرير المصير حقاً مشروعاً تكفله المواثيق الدولية للشعوب التي تسعى إلى التعبير عن إرادتها بحرية وديمقراطية.

لقد أثبت الشعب الكوردي، عبر تاريخه الطويل، أنه شعب حيّ يتمسك بهويته ولغته وثقافته، وأنه قادر على بناء مؤسسات ناجحة وترسيخ قيم التعايش والتسامح. وستظل تطلعاته الوطنية جزءاً من مسيرته السياسية حتى يحقق ما يراه من حقوقٍ مشروعة وفق الوسائل السلمية والديمقراطية.

فالشعوب العظيمة لا تموت، والإرادة الحرة لا تُهزم، وستبقى كوردستان في وجدان أبنائها قضية كرامة وهوية وحق، تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل حتى تتحقق تطلعاتها المشروعة في الحرية والسلام والازدهار.

قد يعجبك ايضا