نبيل عبد الأمير الربيعي
صدر عن دار الفرات للثقافة والإعلام في بابل، في طبعته الثانية، كتابي الموسوم (تاريخ الكُرد في العراق (2230 ق.م – 2015م)، وهو عمل موسوعي يقع في جزأين ويضم سبعة عشر فصلاً، تناولت فيهما تاريخ الكُرد في العراق منذ أقدم العصور وحتى السنوات المعاصرة، معتمداً على طيف واسع من المصادر العربية والأجنبية.
استهل الجزء الأول بإهداء مزدوج؛ خصّ الأول شهداء الحركة الوطنية الكُردية في العراق، فيما أهديت الثاني إلى زوجتي وصال عبد الله الدلوي، تقديراً وعرفاناً لدورها في مسيرتي البحثية.
في الفصل الأول ناقشت مسألة أصل الكُرد، وهي من أكثر القضايا إثارة للجدل في الدراسات التاريخية. واستعرضت سبعة عشر رأياً وفرضية تناولت فيها مؤرخون ونسابون وجغرافيون عرب ومستشرقون، فمنهم من ربط أصل الكُرد بالأقوام الآرية (الهندو ـ أوروبية)، ومنهم من أعادهم إلى الميديين في غربي إيران، فيما ذهبت فرضيات أخرى إلى أصول عربية استناداً إلى روايات وأخبار وردت لدى عدد من المؤرخين والنسابين مثل ابن دريد وابن الكلبي والمسعودي وغيرهم.
وبعد مناقشة هذه الآراء، توصلت إلى أن الدراسات التاريخية واللغوية الحديثة ترجح انتماء الكُرد إلى الشعوب الهندو ـ أوروبية، وأرى أن بعض فرضيات الأصل العربي ارتبطت بظروف ودوافع سياسية أكثر من استنادها إلى حقائق علمية راسخة.
وتناولت في الفصل الثاني الأقوام القديمة التي سكنت كُردستان، وفي مقدمتها الكوتيون واللوللوبيون والكاشيون والخوريون (الهوريون)، كما عرضت الجغرافية الطبيعية والبشرية لكُردستان بوصفها منطقة استراتيجية تربط بين العراق وإيران وتركيا وسوريا، وتمتد فيها سلسلتا جبال زاكروس وطوروس اللتان شكلتا عبر التاريخ العمود الفقري للوجود الكردي.
أما الفصل الثالث فتناولت فيه اللغة الكُردية وأصولها، وعرضت مختلف الآراء المتعلقة بمصطلح (كُرد) ودلالاته التاريخية. كما ناقشت آراء عدد من المستشرقين، وفي مقدمتهم فلاديمير مينورسكي، الذي رأى أن الكُرد نتاج تفاعل قبائل ومجموعات متعددة. وتطرقت إلى اللهجات الكردية وأقسامها الرئيسة، فضلاً عن تأثير الإسلام في المجتمع الكُردي بوصفه نقطة تحول تاريخية مهمة.

كما توقفت عند أصل تسمية (كُردستان) التي تعني (موطن الكُرد)، مستعرضاً عدداً من الآراء التي تربطها بمصطلحات وردت في النصوص المسمارية السومرية والأكدية القديمة.
في الفصل الرابع بحثت التنوع الديني والمذهبي داخل المجتمع الكُردي، موضحاً أن الأكراد ينتمون إلى طيف واسع من الأديان والطوائف، من بينها الإسلام بمذاهبه المختلفة، والإيزيدية والكاكائية والزرادشتية والمسيحية واليهودية، فضلاً عن وجود جماعات قومية ودينية متعايشة داخل الفضاء الكُردستاني مثل الآشوريين والكلدان والسريان والتركمان.
أما الفصل الخامس فتناولت البناء الاجتماعي الكردي، مركزاً على دور القبيلة في الحياة السياسية والاجتماعية، ومستعرضاً عدداً من القبائل الكردية المعروفة مثل بابان وبدرخان والزيباريين والهماوند والهركية وغيرها. كما ناقشت العادات والتقاليد والأسرة الكُردية وقيمها الاجتماعية وخصوصياتها الثقافية.
وتتبعت في الفصل السادس أوضاع الكُرد وكُردستان خلال العصور التاريخية المختلفة، بدءاً من الدولة الكوتية مروراً بالدول البابلية والكشية والميدية، وصولاً إلى العهود الإسلامية الأموية والعباسية والعثمانية. وعرضت بصورة خاصة معاناة الكُرد نتيجة الصراع العثماني ـ الإيراني الذي جعل كُردستان ساحة للتنافس والنزاعات الإقليمية.
وخصصت الفصل السابع لدراسة انتفاضات الإمارات الكُردية ضد الهيمنة العثمانية والإيرانية، متناولاً أدوار أمراء بابان وسوران وبوتان، ثم انتقلت إلى حكم المشايخ وثورات الشيخ عبيد الله النهري والشيخ عبد السلام البرزاني، وصولاً إلى بدايات التدخل الغربي في شؤون كردستان.
أما في الجزء الثاني: فضم عشرة فصول، بدأ بدراسة أوضاع الأكراد خلال الحرب العالمية الأولى وما أعقبها من إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وفق المصالح البريطانية. وتناولت السياسات البريطانية تجاه المناطق الكُردية، والعلاقة المعقدة بين مشاريع الاستقلال الكردية والمصالح الاستعمارية، فضلاً عن حركة الشيخ محمود الحفيد ودوره في النضال الوطني.
كما توقفت عند الانتفاضات البارزانية، ودور الشيخ أحمد البارزاني، ثم الملا مصطفى البارزاني الذي أصبح لاحقاً أحد أبرز رموز الحركة الوطنية الكردية.
وانفرد الفصل العاشر بمساحة واسعة لتاريخ الجمعيات والأحزاب الكردية، مستعرضاً نشأة الجمعيات الثقافية والسياسية منذ مطلع القرن العشرين، مثل جمعية نشر المعارف الكردية وجمعية تعالي كردستان وجمعية كردستان وجمعية الدفاع الوطني وغيرها.