فِرية ان الكورد ” عملاء” وتسامحهم مع الأسرى

اعداد: عدنان رحمن

 

       أورد الاستاذ حكمت محمد كريم ( ملا به ختيار) في مبحثه (1) الكثير من الحقائق عن الثوراتالتحررية الكوردية، وتحديدا عن الاحداث التي حدثت في سبعينيات القرن العشرين من نجاحات واخفاقات. وقد تبيّن فيها حقيقة ان الثورة الكوردية لم تكن “ عميلة” كما صورّها البعض. بل ان التضحيات الجســّام التي قُدّمَت كانت من اجل كل ارض كوردستان، حيث كان بالامكان حسبما يظهر في هذا المورد، ان تكتفي القيادة الكوردية بالاخص البارزاني الخالد بما حصلت عليه من مكاسب، وايقاف الثورة. ويتضح هنا انه مهما حاول المغرضون حجب الحقيقية صغيرة كانت او كبيرة لايمكن حجبها، فلا بدّ للايام ان تكشفها. فهناك تقرير نشرته لجنة اوتيس بايك التي تشكلت 1976، لاجراء دراسة حول النشاطات السرية لجهاز المخابرات الامريكية، ولان الادارة الامريكية غدرت بالحركة الكوردية حينذاك، لذلك لم يكن واردا بأي شكل من الاشكال نشر التقرير، ومع ذلك وجد طريقه للنشر في صحيفة فلاحية معارضة، تصدر في قرية جرنيش القريبة من نيويورك باسم صوت الريف، الا ان جهاز المخابرات صادر العدد فورا. وبعد دراستها من قبل لجنة مختصة بدراسة النشاطات السرية للمخابرات المركزية الامريكية خرجت بالنتائج الآتية:

1- التقرير لم يُشِر لا من قريب ولا من بعيد بشكل مباشر او غير مباشر الى الخيانة او العمالة او الدسيسة والتآمر والاعمال التجسسية للپارتي (الحزب الديمقراطي الكوردستاني) ولا للبارزاني (الخالد)، لصالح المخابرات الامريكية.

٢- ان البارزاني ( الخالد) هو الذي طلب المساعدة من امريكا، ولم تُخطط المخابرات الامريكية مسبقا لجر الپارتي ( الحزب الديمقراطي الكوردستاني) ولا للبارزاني ( الخالد) للوقوع في حبائلها.

٣- حين طلب البارزاني ( الخالد) بنفسه المساعدة من امريكا، لم يكن العراق قد أمّم نفطه بعد، لكي يقال ان تلك العلاقة كانت من اجل الوقوف ضد التأميم، وبدسيسة اجنبية، كذلك لم يجرِ اي حديث عن حرب تشرين \ 1973 بين العرب واسرائيل، في تلك الفترة، لكي تربط تلك العلاقة بمسألة الحرب.لان الحرب بدأت في يوم السبت 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973 الموافق 10 رمضان 1393 هـ وذلك عن طريق تنسيق هجومين مفاجئين ومتزامنين على القوات الإسرائيلية؛ أحدهما للجيش المصري على جبهة سيناء المحتلة وآخر للجيش السوري على جبهة هضبة الجولان المحتلة. وقد ساهمت في الحرب بعض الدول العربية سواء بالدعم العسكري أو الاقتصادي. فضلا عن ذلك يذكر التقرير ايضا: ان اهداف الولايات المتحدة الامريكية من مساعدة الكورد لم يكن من اجل تمكينهم من احراز انتصار يساعدهم على الحصول، ولو بأدنى الاحتمالات الذي هو نيل حق الاستقلال الذاتي. ان حصول الكورد في العراق على هذا الحق يمكن ان يؤثر على كورد ايران، وهذا يسبب مشاكل للشاه”.

ويضيف الاستاذ به ختيار:

ان هذا النص يثبت الحقيقة التي تؤكد ان امريكا وايران نزلتا الى الميدان وفق خطة كان هدفهما خدمة مصالحهما فقط، ولان القيادة الكوردية لم تكن عميلة لهما، لذلك ساعدتاها بصورة لا تمكنها على تحقيق انتصارات كبيرة خوفا من تأثيرها في كورد ايران. فلو لم يكن الامر هكذا، أي بمعنى آخر: لو باعت قيادة البارزاني ( الخالد) نفسها لامريكا وايران، فبلا شك، لم تكن امريكا وايران لتدخر جهدا في هذه الحالة، لتقديم كل انواع المساعدات لها، كالحركات المأجورة السابقة. ولما خافتا من تحقيقها لنجاحات كبيرة، لان الحركة المأجورة لا تتحرك حسب ارادتها ورغبتها، واي نجاح تحققها لا تشكل خطرا على مالكها”.

 وفي القسم الاخير من التقرير تتأكد حقيقة تاريخية يعترفون بشكل صريح بها وهي: “ لقد كانت سياستنا غير اخلاقية إزاء الكورد، فلا نحن ساعدناهم، ولا نحن تركناهم يحلون مشاكلهم بالمفوضات مع الحكومة العراقية”.

ثم يورد الملا به ختيار في مكان آخر في المبحث: “ظهرت عدة حقائق تاريخية امام حركة شعبنا المشروعة التي منها: 3- النظام العراقي كان مستعدا، من اجل القضاء على الحركة الكوردية، للخضوع التام لنظام الشاه، الى درجة التنازل عن الحدود الدولية المرسومة للعراق، لكن قيادة الپارتي ( الحزب الديمقراطي الكوردستاني) بقيادة البارزاني ( الخالد) لم يكن مستعدا للتنازل عن {كركوك، خانقين، مندلي، شيخان، وسنجار}، كذلك لم تكن مستعدة ايضا للانضمام الى ( الجبهة الوطنية) الصورية التي كانت بقيادة حزب البعث العنصري”.

اما بخصوص التعامل الانساني لحركة التحرر الكوردستانية مع الاسرى فقد ورد في مبحث (2) – ” لقد كان الكورد في ثورة ايلول التحررية (3) يُخلُونسبيل الاسرى بعد اخذ تواقيعهم بعدم المشاركة فيالمعارك في كوردستان مرة ثانية ( مرفقاً بصورةشخصية) مُحذرين إياهم بالقتل اذا وقعوا ثانية فيالاسر، واحيانا ما كانوا يرافقون الاسرى الى قراهم. وهنا لا بد من التنويه الى ان مَن كان يقع اسيراً لدىالقوات العراقية، فانها كانت عادة، تقوم باطلاقالنار عليه حالاً. ويضيف الصحفي السويسري ديكاندرسن (4): ” بعد قيام القوات الحكومية بالهجومفي آذار من العام 1962 بعدها بشهر حاصر الكوردكتيبتان ولمدة 29 يوماً ونزعوا سلاحمه ثم قامواباخلاء سبيلهم. وفي اليوم التالي الذي تلا يوم ١٨- شباط– 1963 عندما كان الوفد التفاوضي الكورديفي بغداد تم اللقاء بين الوفدين الحكومي وحركةالتحرر الكوردية، وفيها تقرّر ان يقوم الحزبالديمقراطي الكوردستاني باطلاق سراح جميعالمعتقلين العرب لديه، فيما تقوم الحكومة باطلاقسراح الكورد في المعتقلات والسجون البالغ عددهم(4700) شخص. نفّذَ الحزب الديمقراطيالكوردستاني تعهده، ولكن الحكومة ارسلت برقيتيناحداها تدعو الى اطلاق سراح المعتقلين علانية،والاخرى بطريقة الشفرة على العكس منها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- حكمت محمد كريم ( ملا به ختيار) \ ثورة كوردستان ومتغيرات العصر ( نضال الجبال ام انتفاضة المدن)، ط- 3، ترجمة ومراجعة: د- به نده ر علي اكبر ( انور مندلاوي)، صدرت عن اكاديمية التوعية وتأهيل الكوادر ( الاتحاد الوطني الكردستاني)، السليمانية 2011، مطبعة مؤسسة حمدي للطباعة والنشر . الطبعة الاولى بالرونيو 1990، الطبعة الثانية في السويد 1992. جدير ذكره ان حكمت محمد كريم أو ملا بختيار من المعارضين ومثقفي الكورد ومن الكُتّاب النشطاء في السياسية والكفاح المسلح والنشاط الجماهيري، ولد في خانقين، وانضم إلى صفوف العصبة الماركسية اللينينية الكردستانية في عام 1970. جدير ذكره ان العصبة الماركسية اللينينية الكوردستانية ( المعروفة اختصاراً بـ كومله) هي تنظيم سياسي وكفاحي كوردي يساري تأسس في العراق، تبنى الفكر الماركسي اللينيني، وسعى للقضاء على الإقطاع والبرجوازية والإمبريالية لتحقيق الحكم الذاتي أو الاستقلال. اندمجت لاحقاً لتكون ركيزة أساسية في تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1975، وغيرت اسمها لاحقاً إلى “عصبة الشغيلة الكردستانية”. وقد تشكلت العصبة بنواتها الأولى في السبعينيات ( تقريباً 1970) من مجموعة من المثقفين والسياسيين، وكان من أبرز قادتها ومؤسسيها شهاب الشيخ نوري ( سكرتير اللجنة القيادية)، ونوشيروان مصطفى، وفريدون عبد القادر. تجدر الاشارة الى ان بعض المعلومات المذكورة في هذا الكتاب هي من كتاب محمد حسنين هيكل \ الحل، الحرب، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، بيروت لبنان ، ط- 1 1997.

2- مجموعة ابحاث وانطباعات للمؤلفين الكورد والروس \ ترجمة د- بافي نازي و د- عبدي حاجي \ البارزاني وشهادة التاريخ ، لبنان- بيروت ، الدار العربية للموسوعات ، ط- 1 2006 : عن د- دينيس كوماروف.

3- ثورة ايلول هي الثورة التي قامت في جبال المنطقة المعروفة محليا بمنطقة كوردستان العراق في ايلول من عام 1961، فبعد نجاح ثورة 14 تموز في عام 1958 قام عبد الكريم قاسم الذي كان رئيسا لوزراء العراق، بدعوة الخالد مصطفى البارزاني الذي كان رئيسا للحزب الديمقراطي الكوردستاني،والذي كان لاجئا سياسيا في الاتحاد السوفيتي منذ العام 1945، للعودة إلى وطنه منهياً فترة غربته عن العراق. ولكن سرعان ما تغيرت الظروف السياسيه في البلد واتجهت اتجاها مغايرا لطلبات البارزاني القومية مما حدى به إلى اللجوء إلى جبال كوردستان ليعلن منها ثورته في أيلول من عام 1961 لنيل الحقوق القومية لشعب كوردستان الذي قامت معاهدة سايكس بيكو في عام 1916 بتجزئتهوتقسيم ارضه بين ثلاثة أمَم كبيرة هي الفرس والترك والعرب، لتدخل المنطقة في صراع دامٍ ومرير. وسميت هذه الثورة في حينها بثورة ايلول.

4- ديك أندرسون (بالإنجليزية: Dick Anderson) هو سياسي أمريكي، ولد في 15 يونيو 1952 في ويلو سيتي في الولايات المتحدة. حزبياً، نشط في الحزب الجمهوري.

 

قد يعجبك ايضا