عشرون عاماً من الوعود الكاذبة.. والكهرباء ما زالت في الظلام

عرفان الداوودي

منذ عام 2005 ولغاية اليوم، والشعب العراقي يسمع نفس التصريحات ونفس الوعود من وزراء الكهرباء والمسؤولين المتعاقبين، وكأنّ الزمن متوقف عند الكلام فقط، بينما الواقع يزداد سوءاً عاماً بعد عام.

مليارات الدولارات صُرفت باسم الكهرباء، ومشاريع أُعلن عنها في المؤتمرات والشاشات، وتصريحات ملأت الإعلام بأن العراق سيكتفي ذاتياً، بل وصل الأمر بالبعض إلى القول إننا “سنصدر الكهرباء إلى دول الجوار”!

واليوم، بعد عشرين سنة من الوعود، ما زال المواطن العراقي يعيش تحت رحمة المولدات الأهلية وانقطاع التيار، خصوصاً مع اقتراب فصل الصيف اللاهب.

أين ذهبت تلك الأموال؟ ومن يحاسب المسؤولين الذين تسلّموا هذا الملف وأغرقوه بالفساد والفشل؟ كيف لدولة تملك هذا الحجم من الثروات النفطية أن تعجز عن توفير أبسط حق للمواطن، وهو الكهرباء؟

إن ما جرى في ملف الكهرباء ليس مجرد إخفاق إداري، بل كارثة وطنية وواحدة من أكبر ملفات الهدر والفساد في تاريخ العراق الحديث. عقود بمليارات، لجان، سفرات، اتفاقيات، ووعود انتخابية… لكن النتيجة دائماً واحدة: الظلام للمواطن، والامتيازات للفاسدين.

الشعب العراقي لم يعد يصدق التصريحات الرنانة، لأنه جرّبها لعقدين كاملين دون نتيجة. فالسياسي الذي كان يعد الناس بحل الأزمة خلال أشهر، اختفى بعد أن انتهت مصالحه، وترك المواطن يصارع الحر والعذاب اليومي.

إن الوطن لا يُبنى بالكذب الإعلامي ولا بالمؤتمرات الصحفية، بل بالعمل الحقيقي والإخلاص ومحاسبة الفاسدين مهما كانت مناصبهم. أما الاستمرار في تدوير نفس الوجوه الفاشلة، فهو إهانة لصبر العراقيين ومعاناتهم.

العراق لا ينقصه المال ولا الإمكانيات، بل ينقصه المسؤول النزيه الذي يشعر بوجع الناس، ويحترم أموال الدولة، ويعمل من أجل الوطن لا من أجل الصفقات والمصالح الشخصية.

قد يعجبك ايضا